ما هذه القصة عن طلبات الاعتذار، التي اجتاحت شبكة العلاقات الإقليمية. تركيا تطرح إنذارا: إما الاعتذار أو العداء إلى الأبد. مصر تطلب منا الاعتذار على مقتل خمسة من أفراد الشرطة المصريين بنارنا.

لا أذكر أن مصر طلبت اعتذارا من إسرائيل على حرب أكتوبر. لا أذكر أننا طلبنا الاعتذار على الفدائيين الذين أطلقوهم من قطاع غزة للقيام بالمذابح في قلب إسرائيل. لا أذكر أن المصريين اعتذروا على تمزيق علم إسرائيل من على مبنى السفارة في القاهرة. في طلبات الاعتذار يوجد عنصر من الضعف من جهة والغرور من جهة أخرى. بعد حرب الأيام الستة درج زعماؤنا على التباهي: «عذرا إننا انتصرنا». فالعذر يكشف أحيانا ضعفا وأحيانا غضبا من جانب من يطلبه.

 في أيام التوتر الديني في أثناء الهجرة الكبرى من المغرب شهدت حادثة في باص، عندما داس مسافر بالخطأ على قدم المسافر خلفه. «عذرا»، قال الداهس بأدب. ولكن رد الفعل الغاضب كان مذهلا: «هكذا انتم أيها الاشكناز، بداية تدوسوننا وبعد ذلك تطلبون العذر، يخرب بيتكم!». وقد حصل لايهود باراك شيء كهذا بحجم كبير. في سباقه نحو رئاسة الوزراء طلب «باسم العمل العفو من الطوائف الشرقية على التمييز والظلم». هذا الاعتراف الغبي طارده على مدى كل ولايته الفاشلة. الموقع أدناه مع المصالحة مع تركيا.

فقد نكون بالغنا في الهجوم على مرمرة. ولكن إرسال سفينة مع زعران لتحطيم الإغلاق على غزة كان بحد ذاته عمل قرصنة. لا يعقل أننا كنا سنفعل أمرا كهذا لتركيا. هناك أحداث تقع في ظروف من سوء الفهم. وهذا أمر يرتبه الناس كالأطفال الكبار. أما النزول على الركبتين والاعتذار؟ فقط عندما تعتذر تركيا عن المذبحة الكبرى بحق الأرمن.

أحد ما زار منزل باراك، وروى بان ثلاجاته فارغة من الغذاء. قد يكون هذا جزءا من حميته في كل الأحوال، ظاهر للعيان أنه يحاول إنزال الوزن، مما يدل على أنه يستعد للانتخابات القادمة. فناخبوه لا يحبون الزعماء السمينين. رجل قوي كباراك يعرف كيف يسيطر على شهيته ولكنه لا يسيطر على لسانه المغرور.

وهو لم يكتفِ باعتذار قائد المنطقة الجنوبية، الرجل المستقيم والكفؤ عن خطأه في فتح طريق 12 مما سهل على المخربين تنفيذ مبتغاهم. «اللواء روسو اخطأ»، قال في المقابلة مع يونيت ليفي. عندما سُئل باراك إذا كان رد الجيش الإسرائيلي على قذائف الهاون مجديا، أجاب كالجراح: الخطر الذي يتخذه مطلق الصواريخ هو أن يفصل رأسه عن جسده في عملية دقيقة لسلاح الجو. الحقيقة هي أنني لم أعرف أن سلاح الجو دقيق لهذه الدرجة بحيث يتمكن من فصل رأس المخرب عن جسده، ولكن حسب كمية النار هناك انطباع بان حماس وجدت اختراعا بموجبه الرؤوس تعرف بشكل مستقل كيف تطلق صواريخ غراد.

الدكتاتوريات العربية حولنا تسقط الواحدة تلو الأخرى. الشباب الذين يرفعون علم الثورة ويسقطون الحكام الفاسدين ولدوا عندما كانت إسرائيل دولة وتربوا على الكراهية العميقة لها. مع تمزيق صور الحكام يحرقون أيضا أعلام إسرائيل. الدول حولنا لن تكون ديمقراطيات على نمط سويسرا، والكراهية تجاهنا لن تختفي قريبا. الدولة التي لا تسارع إلى تصميم حدودها النهائية وتتملص من مسؤوليتها تجاه أبنائها تدخل نفسها في فيتو سياسي ومادي.

سيناء هذه التي كانت مقصدا سياحيا كبيرا، بدت فجأة مختلفة. يعيش فيها 300 ألف بدوي يعملون في التهريب من كل نوع. هذه منطقة تحاذي أربعة دول. من سيناء يمكن إطلاق الصواريخ على كل الدول المحيطة. من الأرض الموعودة وصلنا إلى الأرض المحروسة.

إذا حاول نتنياهو الانتقال إلى مواضيع أخرى فان المظاهرات الناعمة الحالية في إسرائيل ستتحول إلى نموذج الفهود السود.