لا ريب أن شيئا ما تشوش أمس على طريق 12، شيء ما وهن، شيء ما لم يعمل، وكان ينبغي إصلاح هذا الشيء ما بأسرع وقت ممكن، لأن الوضع في شبه جزيرة سيناء لن يتحسن في الزمن القريب المقبل.
يوم الجنازات في إسرائيل هو اليوم، زمن سيء للبحث عن مذنبين وقصورات، ناهيك عن أنه منذ بدء الحدث أدت قوات الجيش ووحدة «يمم» مهامها بنجاعة وتصميم. وبعد كل هذا، لا ريب أن شيئا ما لم يعمل، وكان ينبغي إصلاح هذا الشيء بأسرع وقت ممكن.
الجدار الجنوبي
الوضع في شبه جزيرة سيناء أصبح مهددا وقابلا للانفجار في أي لحظة، وكل شيء هناك محتمل الوقوع ونفس الوقت غير متوقع، الوضع غير قابل للتهدئة بل ربما سيتفاقم، على نمط حزب الله، الأمر الذي سيجبر إسرائيل على أن تتعاطى من الآن فصاعدا مع حدودها الجنوبية كحدود إرهابية، بكل ما ينطوي عليه ذلك من معنى. منطقة سائبة حقا، مليئة بالشبكات الإرهابية، غرب متوحش مهدد ومنفلت العقال.
تذكرت أمس المداولات التي كانت في الحكومة وفي المجلس الوزاري قبل نحو سنتين حول إقامة الجدار الجنوبي، ذاك الذي كان يفترض أن يحمي إسرائيل من متسللين لتنفيذ عمل إرهابي (والآن يتبين بأنه كان يفترض أن يحميها من إرهابيين). وزير الأمن الداخلي اسحق اهارونوفيتش، طرح في حينه في الحكومة، وفي المجلس الوزاري، مسألة مشوقة: لا تغلقوا كتيبة حرس الحدود في العربة، طلب، وبعد ذلك انتقل إلى الاستجداء حقا. ولكن كتيبة حرس الحدود هذه موضوع باهظ الثمن، فهؤلاء هم مقاتلون برواتب كاملة (ونجاعة قصوى) ولهذا فقد تجاهل الجيش ووزارة الدفاع، ومناشدات اهارونوفيتش اصطدمت بكتف باردة في المجلس الوزاري أيضاً. كتيبة حرس الحدود في العربة حُلت.
كتيبة الحدود
اهارونوفيتش هو شرطي قبل أن يكون وزيرا، وهو يعرف ما هو أثر كتيبة حرس حدود في المنطقة، كم كانت هذه الكتيبة ناقصة في القاطع أمس. فقد كانت ستصل إلى الحدث برمشة عين، بل وربما كانت ستُنقل إلى القاطع منذ البداية، إذ في كل ما يتعلق بالحرب ضد الإرهاب فان حرس الحدود ووحدة «يمم» هي القوة الرائدة والمهنية، ولم يولد بعد قاطع لم يهدأ تحت عمل حرس الحدود. ولكن الكتيبة حُلت واهارونوفيتش كان يمكنه أمس فقط أن يفرك يديه يأسا.
نعم، كان إنذار. في الجيش الإسرائيلي يدعون بأن إنذار شعبة الاستخبارات لاقى موقفا محترما، واستعدت القوات بناء على ذلك، وعُززت كما ينبغي، ولكن القاطع واسع جدا، مفتوح جدا، غير متوقع جداً لدرجة أنه من شبه المتعذر إغلاقه تماماً. من جهة أخرى، ينبغي أن نسأل لماذا لم يُغلق طريق 12 من اللحظة التي بدأ فيها الحدث، وينبغي أن نحاول أن نفهم أين كانت القوات ولماذا استمرت حالة التأهب في القاطع بشكل عام في أثناء الليل فقط (والقوات تنتشر مع الفجر)، ولماذا رغم طلب المحافل المهنية الشروع في بناء الجدار من إيلات غربا على طول الخط، بدأوا ببنائه بالذات في القاطع المركزي.
مؤتمر صحافي
يُخيل لي أن من المهم أكثر الدفاع عن إيلات مما عن المجالات الفقراء لجبل النقب. التسلل هناك كان سيمنح القوات زمنا طويلا للتنظيم والمطاردة، كل هذه الأسئلة ينبغي للجيش الإسرائيلي أن يفحصها وأن يعطي أجوبة لها وأن يستخلص الدروس. لا شك عندي بأن هذا سيحصل.
صورة واحدة، مع ذلك، أقلقتني. المؤتمر الصحافي العاجل الذي عقده وزير الدفاع، رئيس الأركان وقائد المنطقة الجنوبية في الميدان. آمل أن يكون التوقيت وشكل الحدث، كما انعكس على شاشات التلفزيون، لا يقول شيئا عما حصل حقا هناك في الميدان. فقد وقفوا هناك، ثلاثتهم، الوزير في الوسط، وعلى يساره اللواء وعلى يمينه رئيس الأركان، وخلفهم الناطقون المختلفون، يهمسون كل واحد بدوره همسات مختلفة في آذان رؤسائهم، بينما هم يتحدثون، وبالبث الحي والمباشر، الكل يسند الكل، ويبدو الحدث أكثر كاحتفال ختامي لوحدة احتياط بعد شهر ونصف في الخط مما هو موقف تقديم معلومات للجمهور.
موقف محرج
من معرفة وثيقة لعادات وزير الدفاع أنه يحب الحديث للناس أكثر من العمل، ولهذا سارع لعقد مؤتمر صحافي عاجل، زائد ولا داعي له في الميدان، وذلك لأنه يعرف بأنه بعد الثامنة مساء سيأتي على شاشات التلفزيون رد الفعل الحاد لرئيس الوزراء نتانياهو، وأراد الوزير أن يسبق نتانياهو، بل ومن الميدان، محوط بمقاتلين أشداء. ولكن ما خرج له هو موقف محرج، ولا سيما عندما تبين أنه وهو في ذروة المؤتمر الصحافي لا يزال إطلاق النار مستمرا، وأن جنديا من وحدة «يمم» قُتل بينما كان المسؤولون يتحدثون. كان يُفضل قبل ذلك الانتهاء من قتل المخربين، قبل أن يركضوا للمؤتمرات الصحافية.
