سادتي الثوار، يمكنكم أن تخرجوا الاشتراكية من القبر وان تتلقوا كل مطالبكم، بما في ذلك ربما الإفلاس. لماذا تطالبون رئيس الوزراء أن يقوم بفعل ما لا يؤمن به؟ غيروه بالانتخابات إذا كانت الأغلبية معكم، هذا بسيط جدا بهذا القدر.

ممتع أن يكون المرء ثوريا. ليس للثوري غد، يمكنه أن يتقلب كما يشاء، يطلق إلى الفضاء كل شعار يريد، يرفع المطالب التي يشاء. الثوري لا يراعي شيئا، لا يراعي أحدا. فهو لا يتقيد بشيء. هو مفعم بذاته، يعلو سحابة الكلام الحماسي. ليس واضحا، باختصار، كيف جر رئيس الوزراء وراء الثوريين بالصدفة التي تنشئهم البلاد في الأسابيع الأخيرة.

ليس واضحا لماذا بدلا من الإعلان بانه يشكل فريق تفكير (ماذا يعني هذا، انه من قبل لم يكن تفكير، ولم يفكروا فوق بذلك من قبل؟) يظهر في التلفزيون في خطاب للامة ويقول: «عندي طريق، اقتصادنا هو على صورتي وعلى شكلي، وأنا أومن بانه بفضل ذلك تجد اقتصادنا ينجح في أن يشق طريقه جيدا في المياه العاصفة للاقتصاد العالمي. الاقتصاد الاسرائيلي مستقر، لا توجد بطالة جماهيرية. انظروا إلى أوروبا، إلى ايرلندا والى فينلندا، إلى اليونان والى اسبانيا، لتروا كم يمكن للأمر أن يكون أسوأ.

 اذا كان هذا لا يعجبكم فستكون انتخابات بعد سنة ونصف، وعندها تستبدلونني بشيلي يحيموفتش أو بدوف حنين، بميرتس أو بركاح، اللتين ايديولوجيتهما تتطابقان تماما مع افكاركم. حتى إشعار آخر يتم التغيير هنا للنظام بالانتخابات، هذه هي الديمقراطية التي تلوحون بها كل الوقت. انعدام صبركم، والنزول إلى الشارع، ليس ديمقراطية بل مناهضة الديمقراطية. من خلال الشارع تريدون أن تتجاوزوا إرادة الأغلبية. بقوة الشارع، بمعونة فنانين ومغنين، تخلقون كرنفالا وليس ديمقراطية».

بل وكنت سأقول لو كنت رئيس الوزراء: «الحقيقة هي انه حتى الشارع لا يتحدث بصوتكم. من يملي عليكم الشعارات هم أصحاب مصالح سياسية صرفة، من العمل، من ميرتس ومن ركاح، تحت غطاء أطفال الورود. كل ما يريدونه هو اسقاط الحكومة بوسائل غير سياسية وذلك لان السياسة لم تضئ لهم وجهها. كل الثورات بدأت من هذه النقطة، من احباط أقلية تتطلع إلى الحكم».

كنت سأقول هذا لو كنت مكان رئيس الوزراء، وهي لا تتناقض وحقيقة أني مع تغيير حكومته (أي حكومة تحل محلها هي مسألة أخرى. التغيير المطلوب هو في مفاهيمنا الأساسية التي تتعلق بالضرورة بالحساب الاقتصادي). ولكني مع تغيير الحكومة في الانتخابات وليس في الشارع. انا مع تغييرها للمبررات السليمة وليس للمبررات غير السليمة. أنا مع تغييره من خلال أمور واضحة في طبيعتها وليس بوسائل ترفيهية فنية ومغنين مهما كانوا غاضبين.

الواقع الذي تريد ان تغيره ثورتنا الرقيقة، الثورة الفرحة التي تتخذ صورة الثورة الغاضبة أو العكس، احتجاج الزبدة هذه ــ يمثل سلم الأولويات للنظام الحالي، الذي انتخب في انتخابات ديمقراطية. هذا الواقع يمثل مذهبا تهكميا بنظري في كل المجالات؛ ولكن اذا كنا نريد حقا تغييره وتغييره سلم اولوياته، فلا سبيل ديمقراطي آخر غير التوجه إلى الانتخابات.