يفسر الانخفاض في النمو الاقتصادي مع الثورات العربية بتضاؤل الايرادات من السياحة (كان قطاع السياحة في مصر وتونس يشكل في سنة 2010، 13 و16 في المئة من الناتج الوطني الخام، على الترتيب)، وتشويش على النشاط الاقتصادي الجاري وانخفاض للاستثمارات بعقب زيادة عدم اليقين السياسي وإثر الزيادة المتوقعة للعجز الميزاني. في مقابل نمو بلغ 5.2 في المئة في مصر في سنة 2010 يتوقع في 2011 نمو بنسبة 1 في المئة فقط. وتزداد ضغوط التضخم وزيادة حادة لاسعار المنتوجات الغذائية المستوردة تزيد الوضع سوءا.

استمرار الأزمة

التأثيرات الاقتصادية للربيع العربي في الأمدين القصير والمتوسط خطيرة. واستمرار الانتفاضة سيعقد الوضع فقط والقدرة على مواجهة التأثيرات السياسية. وقد تتضرر فروع كثيرة كالبناء والسياحة والقطاع المالي في الأمد البعيد. وفي الأمد القصير تأخذ حكومات مؤقتة وحكومات جديدة بوسائل شعبوية كدعم المنتوجات الغذائية ورفع أجور العمل في القطاع العام، وعدم رفع الضرائب من اجل مضاءلة عجز الميزانية، وعلى ذلك فان الصورة العامة التي نحصل عليها هي صورة ازمة اقتصادية مستمرة.

يُقدر صندوق النقد الدولي الاحتياجات المالية لمواجهة جملة مشكلات دول المنطقة التي تستورد النفط بـ 160 مليار دولار للسنين 2011 2013، والهدف الرئيس هو احداث استقرار اقتصادي في الحد الأقصى حتى النضج ولو الجزئي للاصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وهذه الحاجات بالنسبة للجماعة الدولية ولا سيما الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي واليابان عبء غير ممكن تقريبا حيال ازماتها الاقتصادية.

منحة أميركية

محت الولايات المتحدة حتى الآن مليار دولار من دين مصر واشترطت ذلك بأن تنفق حكومة مصر هذا المبلغ على خلق أماكن عمل، وستضمن مليار دولار آخر لمُدينات تستطيع مصر أن تجنده في السوق العالمية. وهكذا أعطت الولايات المتحدة الذراع الحكومية «اتحاد الاستثمار الخاص وراء البحار» امكان أن تمنح القطاع الخاص في المنطقة ملياري دولار من المساعدة الأساسية. وافق الرئيس اوباما في لقائه مع عبد الله ملك الاردن في 17 مايو 2011 على منح الاردن مليار دولار وخمسين ألف طن من القمح (نحوا من 5 في المئة من الاستهلاك السنوي أو ما يقرب من 17.5 مليون دولار بحسب اسعار أيار هذا العام).

في لقاء القمة في ديفيل في فرنسا قرر قادة الـ جي 8 أن يخصصوا بواسطة مصارف التطوير (ولا سيما البنك الاوروبي للاستثمارات والبنك الاوروبي للتعمير والتطوير الذي يعمل في دول شرق اوروبا) «أكثر من عشرين مليار دولار» لتونس ومصر حتى 2013. ينبغي افتراض أن الحديث عن قروض لأن البنوك لا تشتغل على نحو عام بالهبات. وقد أعلنت حكومة فرنسا باعتبارها مستضيفة لقاء قمة الـ جي 8 بهبة تبلغ 185 مليون يورو بمساعدة ميزانية لحكومة تونس ومساعدة تبلغ 425 مليون يورو اخرى لاعادة البناء الاقتصادي لهذه الدولة. كذلك منحت فرنسا مصر 650 مليون يورو من اجل اعادة بنائها الاقتصادي. وقُبيل القمة في ديفيل قرر الاتحاد الاوروبي منح دول المنطقة 1.24 مليار يورو، تُزاد على مساعدة تبلغ 5 مليارات يورو أُعلنت في الماضي.

دول الخليج

المبالغ التي عرضت حتى الآن بعيدة عن المبلغ السنوي الذي أشار اليه صندوق النقد الدولي من اجل اعادة البناء الاقتصادي لاقتصادات المنطقة، ومن هنا تأتي أهمية الدول العربية المنتجة للنفط والغاز بأن تنشيء عجل انقاذ ورافعة لتغييرات في المنطقة. والمفارقة هي أن هذه الدول يُطلب اليها المساعدة على مسيرة هي غير معنية بها البتة وتُدفع إلى معضلة هي أن تساعد أو أن تظهر بمظهر المتخلية عن السكان العرب في ازمة.

تُبين النشرات في هذا الشأن أن السعودية حولت إلى مصر هبات تبلغ 4 مليارات دولار وقروضا «ليّنة» وودائع في مصارف مصرية. وجعل صندوق النقد الدولي في تصرف مصر 3 مليارات دولار في 12 شهرا للمساعدة على البناء الاقتصادي وانشاء اماكن عمل. ومع اعلان الصندوق بتخصيص المبلغ أعلن بنية حكومة مصر أن ترفع الضريبة على أصحاب الدخول العالية، ومساعدة المصانع الصغيرة والمتوسطة على عدم فرض ضريبة قيمة مضافة، والغاء الدعوم والأخذ بخطوات أخرى برغم أن الصندوق يشارك حكومة مصر رأيها انه لا يوجد في هذه المرحلة امكان لتحقيق جميع الاصلاحات.