ضغط أميركي جسيم واتصالات حثيثة بهدف الوصول إلى حل وسط يسمح باستئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين ورد «خطوة ايلول». في الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

في هذه المرحلة ليست معروفة احتمالات نجاح الخطوة، التي تتم على خلفية بلاغ أبو مازن للأميركيين مؤخرا بأنه يعتزم التوجه إلى الأمم المتحدة منذ بداية شهر سبتمبر. وهكذا يكون أبو مازن رفع مستوى رهانه وقرر المراهنة على كل الصندوق، بينما الأميركيون والأوروبيون يبذلون جهدا واضحا في محاولة لتربيع الدائرة، وخلق صيغة تسمح للطرفين بالعودة إلى طاولة المفاوضات وشطب الخطوة في الأمم المتحدة عن جدول الأعمال.

الاتصالات تجري أساسا في واشنطن بين ممثلي الأطراف دنيس روس، المحامي اسحق مولكو وصائب عريقات، الذين يتواجدون في مرحلة شديدة الضغط. في يوم الجمعة الأخير عقد رئيس الوزراء نتانياهو اجتماعا للثمانية في البحث في القدس في هذه الاتصالات. والتقدير هو أنه إذا ما طرأ تقارب بين الأطراف، فسيتطلع الأميركيون إلى أن يعقدوا في واشنطن مؤتمر قمة بحضور الزعيمين نفسيهما، أبو مازن وبنيامين نتانياهو، بهدف بذل الجهد الأخير هناك واستئناف المفاوضات.

في هذه الأثناء، على هذه الخلفية، تبرز خلافات في الرأي جوهرية بين القيادة السياسية في إسرائيل وبين أسرة الاستخبارات. فبعد أن امتثل رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، اللواء أفيف كوخافي، يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست وقدّر بأن الفلسطينيين غير معنيين بـ «خطوة ايلول»، وأنهم يُجرون اليها بسبب الظروف التي نشأت والتوقع من الجمهور، وصل وزير الخارجية افيغدور ليبرمان إلى ذات المحفل تماما في الغداة، يوم الأربعاء الماضي، وطرح موقفا معاكسا تماما. فقد سُئل ليبرمان من النائب يوحنان بلاسنر من كديما اذا كان يختلف مع موقف «المقدر الوطني»، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، والذي كان عُرض أمام اللجنة قبل يوم من ذلك، وأجاب أنه بالفعل يحتفظ برأي آخر. وحسب ليبرمان، فان أبو مازن يتخذ خطوة ايلول بنية مبيتة وهذه الاستراتيجية الفلسطينية المعلنة والواعية للتخلي عن المفاوضات مع إسرائيل في صالح خطوات أحادية الجانب باسناد من الأسرة الدولية. ولنهج ليبرمان ثمة، بقدر ما هو معروف، أغلبية في الثمانية ويأخذ به الوزراء يعلون، بيغن، يشاي، أما الوزير مريدور فيعتقد بأن على الفلسطينيين أن يثبتوا بأنهم بالفعل معنيون بالمفاوضات، ومثل هذا البرهان لم يصدر بعد. الجهد الأميركي يتركز في محاولة إرضاء الطرفين وعرض صيغة تسمح لهما «بالتعايش».مع استئناف المفاوضات. أحد الاقتراحات يتحدث عن بيان يقول ان المفاوضات ستجري «على أساس خطوط 1967 بتبادل للأراضي متفق عليه وترتيبات أمنية بعيدة الأثر». فالطرف الإسرائيلي يطالب بأن تتضمن الصيغة أن تبادل الأراضي نفسه سيكون «على أساس الكتل الاستيطانية في يهودا والسامرة».

كما أن هناك طلب بأن يعرب الفلسطينيون عن موافقتهم للاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية «في نهاية المسيرة»، اذا ما تحققت بالفعل تسوية دائمة. وصحيح حتى الآن، فان الخطوات في أوجها ولا توجد صيغة متفق عليها. ويُلقي الأميركيون إلى هذه المعركة بكامل ثقل وزنهم، وهم والاوروبيون يخشون من سبتمبر ربما أكثر مما تخشاه إسرائيل وذلك لانهم سيضطرون إلى اتخاذ موقف واضح والاختيار بين التصويت مع العالم العربي أو الولاء لإسرائيل. وكما أسلفنا، ففي القدس تنقسم الآراء بشكل جوهري. بينما وزير الدفاع اهود باراك يواصل الحديث عن «تسونامي سياسي»، يعرب وزير الخارجية ليبرمان في أحاديث مغلقة عن استخفاف بحالة الفزع ويعتقد أن سبتمبر سيمر بهدوء وبعده سيأتي، كما هو متوقع، شهرا اكتوبر ونوفمبر أيضا.