لا يستطيع نتنياهو الذي يؤيده الرأي العام الإسرائيلي في أكثره، قبول إملاءات الإدارة الأميركية الحالة التي تهدد أمن إسرائيل. إلى جانب التأييد المعروف في مجلس النواب الأميركي، تشير استطلاعات الرأي العام إلى مستويات قياسية من التأييد الشعبي الأميركي لإسرائيل، بلغت 65 في المائة قياسيا بـ 37 في المائة في سنة 1988. لكنه يلوح حتى الآن وجود صراع شديد مع الادارة الأميركية.
حملة دعائية
إن البيت الأبيض هو الذي يخطط على نحو تقليدي لسياسة الولايات المتحدة الخارجية. وفي هذه الحال قد يتجاهل اوباما ــ المصمم على الامتناع عن استعمال حق النقض في مجلس الامن الرأي العام في بلده ويفرض علينا قبول مطالبه الاخيرة.
هاجت في المدة الاخيرة حملة دعائية ترمي إلى استعمال ضغط على مجلس النواب الأميركي لتغيير موقفه، وأنشئ فريق عمل مهمته إقناع اليهود بأن اوباما يعمل لمصلحة إسرائيل. أعلن اوباما في عشاء تم في الآونة الاخيرة مع متبرعين يهود بان ادارته «ستصرف كل قواها الابداعية» لإقناع إسرائيل بالفحص عن مواقفها من جديد. لكنه نبه أيضا على نحو ينذر بالشر إلى أنه إذا لم تستجب مطالبه فان «الاختلافات التكتيكية بين إسرائيل والولايات المتحدة ستزداد».
الرأي العام
إن عدم الاكتراث والصمت عند القيادة اليهودية مقلقان. فإذا استثنينا منظمة «صهاينة أميركا».الصقرية فانه لم يُسمع أي رد يهودي رسمي على محاولة وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ان تفرض على إسرائيل صيغة اوباما أو على الضغوط الجديدة التي يستعملها البيت الأبيض على قادة يهود أميركا. بل ان زعيم المؤتمر اليهودي العالمي رونالد لاودر حث نتنياهو على استعمال جهود لاقناع الفلسطينيين في العودة إلى التفاوض. وهذا مطلب سخيف اذا أخذنا في الاعتبار حقيقة أنهم رفضوا فعل ذلك برغم تجميد الاستيطان. لكنه بخلاف الحيلة الدعائية التي حدثت على أثر تصريحه، قال لي لاودر على نحو لا لُبس فيه انه يؤيد تماما رفض نتنياهو طلب اوباما ان تتبنى إسرائيل حدود 1949 مع تبادل اراضٍ باعتباره نقطة بدء التفاوض.
من حسن الحظ أنه ما يزال للرأي العام دور مهم في صياغة السياسة الخارجية الأميركية. لكنه توجد حاجة ملحة إلى بدء حملة دعائية محكمة من أجل الرأي العام تبين للأميركيين ولمجلس النواب الأميركي لماذا نعارض بشدة المطالب الجديدة والى حملة دعائية تشحذ ادراك أن الحكومة الإسرائيلية في هذه النقطة تتمتع بتأييد أكثر الإسرائيليين. يجب أن نحذر في هذا الإجراء عدم تعريض جهود الايباك التي تستحق المدح من أجل الحفاظ على تأييد الحزبين الأميركيين لإسرائيل في مجلس النواب، للخطر.
تبادل الأراضي
علينا أن نبين أن خطوط وقف اطلاق النار في 1949 هي تهديد وجودي لنا في الامد البعيد. يعرف اوباما حقيقة ان هذه الحدود غير مناسبة لكنه يصر على ان تبادل الاراضي سيعوض من ذلك. ويتجاهل حقيقة أن «الاتفاقات المتبادلة».المتعلقة بـ «التبادلات» متعلقة بارادة الفلسطينيين الخيرة وان عباس اعلن في الماضي انه مستعد لان يزن تبادلات «في الحد الادنى» فقط.
ان قبول صيغة اوباما معناه أن نقطة انطلاق التفاوض ستجعل جبل الهيكل وحائط المبكى والضواحي اليهودية من شرقي القدس والكتل الاستيطانية الرئيسة داخل الدولة الفلسطينية. كي تحتفظ إسرائيل بهذه المناطق داخلها يجب عليها أن تحرز موافقة فلسطينية على «التبادلات». والى ذلك فانه في حالة تحقيق «التبادلات»، فان صيغة اوباما تمكن الفلسطينيين من مواصلة طلب حق العودة وهو وصفة مجربة بنهاية دولة اليهود.
علينا أن نبين نقطة ان إسرائيل منذ انتخب اوباما هي التي قامت بجميع التنازلات في حين لم يعطِ الفلسطينيون شيئا بل انهم رفضوا مفاوضتنا. لا شك في أنه حان وقتُ ان تكف الولايات المتحدة عن منح الفلسطينيين جوائز مقابل عدم التعاون. يجب علينا أن نعرض على مجلس النواب الأميركي ان يزن الاستمرار على تمويل السلطة الفلسطينية ما استمرت الوحدة بين منظمة حماس القاتلة والسلطة.
إضاءة
«مبارك إسرائيل»
ما يزال جزء كبير من وسائل الإعلام الأميركية الليبرالية يجتهد في مقاومة نتنياهو. فقد وصف توم فريدمان من صحيفة «نيويورك تايمز» نتنياهو بانه «مبارك إسرائيل»، في محاولة لتشبيه سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بسياسة الرئيس المصري السابق حسني مبارك، والتي أدت إلى الثورة ضده وعزله، وهذا مثال فقط. والمشكلة هي أنه برغم ان أكثرية يهود الولايات المتحدة تؤيد إسرائيل بحماسة ويعترف 75 في المائة منها بان هدف العرب هو تدمير الدولة اليهودية فان جزءا كبيرا من الإعلام اليهودي الأميركي يوافق على زعم ان سياسة نتنياهو هي المشكلة.
