لنتحدث مع حماس المزيد فالمزيد من كبار المسؤولين ولا سيما السابقين منهم يؤيدون الحديث مع حماس وان كانوا يطرحون بعض الشروط، الاعتراف بوجود دولة إسرائيل لا ينبغي أن يكون شرطا للمفاوضات وإلا فلن تكون مفاوضات أبدا. يمكن إدارة مفاوضات مع حماس دون أن يعترفوا بوجود دولة إسرائيل، وفقط قبل التوقيع على الاتفاق النهائي، يأتي الاعتراف المتبادل. لدينا حق وجود حتى دون أن تعترف حماس بحقنا هذا. نحن نعطيهم وزنا كبيرا، إذا ما أصرينا على أن يعترفوا بنا. فقط الاعتراف باتفاقات السلام السابقة ووقف الأعمال العدائية هما شرطان مسبقان للمفاوضات مع حماس. الاعتراف بحقنا هو خطوة ايديولوجية لا نحتاج لها، أفرايم هليفي، رئيس الموساد الأسبق، يحاول منذ خمس سنوات أن يقنع هنا أحدا ما بأن الحديث مع حماس هو استراتيجية عاقلة، وهكذا ربما يعود حتى جلعاد شليت إلى الديار، منذ 2007، في مقابلة مع الشبكة الإذاعية الثانية، ادعى هليفي بأنه لا يمكن الحديث مع الفلسطينيين دون الحديث مع حماس. في مقابلة مع «غلوب آند ميل» الكندية في سبتمبر 2009 قرر بان «قادة حماس شيطانيين ولكنهم مصداقون». هليفي يعتقد هكذا اليوم أيضا. «لحماس يوجد تأثير كبير على الشارع الفلسطيني»، يقول لـ «معاريف». «إذا كنا نريد التوصل مع الفلسطينيين إلى اتفاق دائم، فهناك حاجة إلى عناصر قوة تنفذ ما اتفق عليه. فتح نفسها بدأت تتعاون مع حماس. يبدو أنهم في فتح فهموا بان ليس لديهم قوة كافية لفرض إرادتهم، وهم يحتاجون لحماس، ونحن لسنا خبراء أكثر من أبو مازن في ما يجري عنده في البيت، إدارة مفاوضات مع حماس هي أمر واقعي أم أن هذه فكرة لن تتحقق أبدا؟

»من غير الواقعي أن يدير مفاوضات مع فتح لأنه لا يوجد أي معنى لمثل هذا الاتفاق، وذلك لان ليس لفتح ما يكفي من القوة لتنفيذه. في فتح نفسها يقولون انه لا يمكن الوصول إلى اتفاق سلام بدون حماس. هذا الأسبوع أعلن باراك اوباما بأنه بعد عشر سنوات في الوحل الأفغاني تبدأ الولايات المتحدة بإخراج مائة ألف جندي لها من أفغانستان، وليس قبل أن تبدأ أيضا الحوار مع طالبان ــ المنظمة الإسلامية المتطرفة التي تتبنى الجهاد ضد كل ما تمثله أميركا، وسيطرت على الدولة حتى دخول القوات الأميركية. وعليه فإذا كان الأميركيون يستطيعون، أولئك الذين قسموا العالم إلى أسود وأبيض، أخيار وأشرار، أبناء نور وأبناء ظلام، فلماذا نحن لا نستطيع؟

حماس هي حركة ذات ايديولوجيا لا تطاق»، يقول شلومو بن عامي، وزير الخارجية الأسبق في حكومة باراك. «ولكن في نهاية المطاف سيتعين علينا إدارة مفاوضات معهم». في الأسبوع الماضي انضم بن عامي إلى 24 وزير خارجية، رئيس وزراء ووزير دفاع سابق كتبوا إلى وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاترين اشتون بان تسوية سلمية بين إسرائيل والفلسطينيين يجب أن تتضمن أيضا المنظمة الإرهابية لخالد مشعل وإسماعيل هنية، السلام الدائم يستوجب إجماعا واسعا»، ادعى الكُتّاب فأشعلوا نار الخلاف بين رافضي المفاوضات مع حماس ومؤيديها. «لسنوات ونحن نتحدث عن ذلك»، يدعي بن عامي، »يجب إشراك حماس في المسيرة السلمية«.ما حصل في ايرلندا وفي جنوب افريقيا سيحصل أيضا لحماس. عندما تدخل مثل هذه الحركة إلى السياسة وتتوجه إلى الانتخابات، فإنها ملزمة في نهاية المطاف بالوصول إلى حل وسط«. في هذه الأثناء هم لا يتنازلون، ويتمسكون بأفعال وخطاب القتل. »اتفاقات السلام وقعت مع القتلة الأكبر. فتح بالذات نفذت العمليات الأكبر في الانتفاضة الثانية. حماس هي حركة مع تداعيات سلبية جدا وعناصر لاسامية، ولكن في نهاية المطاف أنا انظر إلى هدفنا كدولة، وأسأل نفسي كيف سنتخلص من وضع الاحتلال والنبذ الدولي«.