فتح قنوات للحوار والمحادثات المباشرة بين إسرائيل وحماس مطلب سياسي حتمي لا مفر منه في الظروف الحالية لمواجهة التطورات الجارية على الساحة الداخلية في إسرائيل، ناهيك عن أن هذه المحادثات هي الطريق الوحيد للإفراج عن جلعاد شليط. أسر جلعاد شليط جرح فاغر فاه في المجتمع الإسرائيلي، برغم أنه ليس ولدا وليس مختطفا بل جنديا أسيرا في يد عدو لدود. بيننا اختلافات في الرأي في شأن ثمن الافراج عنه؛ ومن الواضح لكل ذي لب تقريبا أن هناك حدا أقصى للثمن، فعلى سبيل المثال يُخيل إلي أنه لا يوجد أحد مستعد لنقل كيرم شالوم أو كفار عزة لحماس مقابل الافراج عنه. إن نقاش ثمن الافراج عنه شرعي وهو نقاش في التناسب لا في المبدأ.

نجحت السلطة في اقناع الجمهور بأن العقبة الوحيدة هي عناد قادة حماس غير المستعدين للمصالحة في حين تنازلت إسرائيل عن كثير من مواقفها. ليست الفروق اليوم كبيرة لكن مخاوف من سوابق ومن تقوية حماس واعتبارات سياسية ومعنوية تُصعب الاتفاق الايجابي. لا توجد قرارات عادلة تماما. فكل قرار يتضمن مزايا ومساويء. هنا تبدأ المشكلة. إسرائيل تصر منذ سنين على أن تجري مع حماس تفاوضا غير مباشر: لأنه كيف يمكن أن نجري تفاوضا مباشرا مع أعدائنا اللدودين الأقسى؛ ومع اولئك الذين يطلقون قذائف صاروخية لقتل شيوخنا ونسائنا واطفالنا الأبرياء. كلا لن نوافق على محادثة حماس، ولن نجلس إلى المائدة نفسها ولن ننشيء صلات مباشرة بأولئك الذين يقررون هل سيُفرج عن شليط.

هل حاولت امرأة ما أن تجري تفاوضا غير مباشر مع معلمة طردت ابنها من المدرسة؟ وهل حاول أحد ما أن يجري تفاوضا غير مباشر مع لجنة العمال في شركته في أجور العمال؟ يفشل كل من يحاول ذلك تقريبا، فإذا كان الامر كذلك فلماذا يُجرى تفاوض غير مباشر في الافراج عن شليط؟ وكيف يستطيع وسيط لا يعرف اللغة والعادات والحساسيات والثقافات للجانبين أن يحرز الافراج عن الجندي الأسير؟. قبل 62 سنة أجرينا في رودوس مفاوضات مع الدول العربية في وقف اطلاق النار. نزلت الوفود في الفندق نفسه وفي الطابق نفسه والتقت على تفاوض مباشر؛ وبعد صعاب كثيرة وقع على اتفاقات وقف اطلاق النار. وكان للتفاوض المباشر تأثير حاسم في النتيجة. الافراج عن شليط هدف مهم. لكن الافراج عنه بمحادثات مباشرة قد يؤثر أيضاً في احتمال محادثات مباشرة بين إسرائيل وسلطة فلسطينية موحدة من فتح وحماس، وفيما يتعلق بهذا الهدف فإن الفروق في قضية شليط لا أهمية لها.

من اجل أن نكسر الجليد في المحادثات مع الفلسطينيين وأن نحث قُدما الافراج عن شليط، ولتمهيد طريق يُحتاج إلى تغيير ثوري. يجب علينا الانتقال إلى تفاوض مباشر في الحالتين. الاختلافات الدبلوماسية تبدو قزما قياسا بالانجاز المطلوب. هل حماس غير موجودة لأننا لا نجري معها تفاوضا مباشرا؟ إن المنظمة حية وقائمة موجودة. من أراد اتفاقا مع الفلسطينيين، ومن أراد الافراج عن شليط، يجب عليه أن ينتقل إلى محادثات مباشرة. لكن السلطة عندنا عالقة في جمودها وغير قادرة على الخروج إلى طريق جديد. بدل أن يُطلب إلى الحكومة أن تتخلى أكثر فأكثر ينبغي أن يُطلب اليها الانتقال إلى مسار جديد واعد وهو المحادثات المباشرة. لسنا أوائل من نحادث منظمة ارهابية ولسنا الآخِرين بيقين.