الحل السحري لخوف نتانياهو من الجمعية العمومية ومن ليبرمان، وخوف لفني من موفاز، هو اقامة حكومة بيبي تسيبي باراك. الائتلاف الجديد سيوفر لنتانياهو سنتين مريحتين في الحكم وعطف العالم. رئيس الوزراء، بنيامين نتانياهو زار مؤخرا روما لدى صديقه ونظيره سلفيو برلسكوني لتجنيد اصبعه ضد الاعلان المرتقب في الامم المتحدة على اقامة الدولة الفلسطينية. ولم يكن نتانياهو بحاجة إلى جهد كبير كي يقنع برلسكوني الذي تأييده لموقف إسرائيل كان مضمونا مسبقا، وهكذا مرت الزيارة بسلاسة. ولكن رئيس وزراء ايطاليا، المتورط على عادته في قضايا جنس، شبهات بالفساد وعواصف سياسية، لا يمكنه أن ينقذ إسرائيل من «التسونامي السياسي» الذي يكمن لها في ايلول. وحتى لو ضم نتانياهو إلى عربته زعيم أوروبي أو اثنين آخرين، فإن هذا لن يجديه نفعا حقا.
تغيير داخلي
لنتانياهو يوجد سبيل أكثر نجاعة لاحباط الخطوة الفلسطينية في الامم المتحدة، لجر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للعودة إلى المفاوضات ولاخراج إسرائيل من العزلة الدولية وهو التغيير السياسي من الداخل. صرف وزير الخارجية افيغدور ليبرمان من الحكومة واستبداله بتسيبي لفني. ضم كديما إلى الائتلاف بدلا من الحزبين اليمينيين المتطرفين إسرائيل بيتنا والبيت اليهودي، سيعطي اشارة للعالم بان نتانياهو يقصد بجدية تصريحاته المتكررة عن «الدولتين للشعبين». وستبدو إسرائيل محبة للتسوية، وليست رافضة للسلام وطامعة للمستوطنات، وسيتعين على عباس أن يثبت جديته.
لفني شريكة في هذا التقدير وتريد الانضمام إلى نتانياهو في «حكومة انقاذ وطني». في مقابلة منحتها في نهاية الأسبوع الماضي كررت اقتراحها «لخلق دراما سياسية لاقامة ائتلاف بديل ينقذ دولة إسرائيل». وحسب اقوالها، فانها مستعدة لان تأخذ جانب المخاطرة «في أن يكون هذا الامر الاخير الذي افعله في السياسة». والان تتوقع مكالمة هاتفية من رئيس الوزراء. وزير الدفاع ايهود باراك هو الآخر يؤيد ضم كديما إلى الحكومة.
لفني وموفاز
الدراما السياسية التي تصفها لفني ستمنح شركاءها ربحا سياسيا فوريا. نتانياهو سينقذ من رعب التسونامي السياسي ولفني من المنافسة مع شاؤول موفاز في الانتخابات التمهيدية. فإذا ما عينت وزيرة للخارجية ونفي موفاز إلى وزارة البنى التحتية، أو إلى وزارة الأمن الداخلي، فإنه سيجد صعوبة في التغلب عليها. وفي كل الاحوال، فإن المنافسة بينهما ستؤجل وذلك لان الائتلاف الجديد سيبقى في الحكم حتى نهاية الولاية في نوفمبر 2013. لفني تريد وباراك يؤيد من الجانب، ولكن نتانياهو يتنكر لهما ولا يتصل.
منذ خطابه في الكونغرس الأميركي في الشهر الماضي كسر رئيس الوزراء نحو اليمين، حل ضيفا لدى قادة المستوطنين المتطرفين في مدرسة «مركاز هراف» ودعا أعضاء الائتلاف إلى عطلة نهاية أسبوع مشتركة في صفد غنوا فيها «لا تخافوا ابدا». وسلوكه يدل على أنه يحاول التمترس خلف ائتلافه اليميني والدفاع عن نفسه بواسطته ضد ضغوط الرئيس الأميركي براك اوباما لقبول صيغة «خطوط 1967 مع تبادل للأراضي» كأساس لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين. ولكن في هذه الاثناء كله حكي. نتانياهو لم يتخذ أي خطوة لا مرد لها، تمنعه من أن يلقي بشركائه في التراص الاجتماعي في صفد إلى المعارضة. حرية العمل لديه محفوظة، مثلما يحب.
أسباب التردد
لترددات نتانياهو يوجد سبب مفهوم: فهو يخاف من ان يحتفل ليبرمان على حسابه في الخارج، ويبني نفسه من المعارضة كالزعيم التالي لليمين. كل خطوة تقوم بها حكومة نتانياهو باراك لفني للتوافق مع الفلسطينيين، ستشعل فقط الحملة المضادة لليبرمان، والذي سيعرض رئيس الوزراء كيساري وكخرقة بالية في يد رئيسة كديما. من مثل نتانياهو يعرف بان مثل هذه الرسائل تشعل حماسة ناخبي اليمين. كما أنه يذكر كيف أنه في الانتخابات قبل الاخيرة، في 2006، الليكود برئاسته سبق إسرائيل بيتنا بـ 116 صوتا فقط.
وعليه، لا تكفي نتانياهو الخطوة الجريئة بحد ذاتها لتغيير الائتلاف مما يمنحه هدوءا على المدى القصير ومن شأنه أن يسقطه في الانتخابات القريبة القادمة. ضد الضغط السياسي المتعاظم من الخارج، ومنافسة ليبرمان من الداخل، عليه ان يفكر بتحول أكثر اهمية بكثير في الخريطة السياسية لإسرائيل: توحيد الليكود، كديما والاستقلال في كتلة مشتركة، تتمتع بتأييد 60 نائبا في الكنيست الحالية، وتتنافس ككتلة واحدة في الانتخابات للكنيست القادمة.


