ضغطت إسرائيل على الولايات المتحدة لزيادة العقوبات على إيران إلى أقصى حد قبل دخول «مجال المنعة». وعلى هذا النحو إذا لم تنجح العقوبات في إقناع إيران بالرجوع عن البرنامج الذري فسيحظى الهجوم العسكري عليها بشرعية دولية على الأقل. ولم يحدث هذا فقد استجابت الولايات المتحدة بصورة جزئية فقط للضغط الإسرائيلي وهي اليوم أكثر انشغالا بالثورات في الشرق الأوسط وتهمل العقوبات شيئا ما.
تقرير سري
يقول تقرير سري جديد صدر عن الأمم المتحدة وبلغ «يديعوت احرونوت» إن إيران لا تزال تنقض بفظاظة القطيعة الدولية وتستورد سلعا ومنتوجات لمشروعها الذري. هذا التقرير ثمرة عمل فريق خاص أنشأته الأمم المتحدة قبل سنة ليفحص عن تحقيق قرار الجمعية العامة 1929.
استنتاجات التقرير خطيرة جدا. فكُتاب التقرير يقولون ان «العقوبات تبطئ المشروع بقدر ما لكن لا تأثير لها حتى الآن في مسار اتخاذ القيادة القرارات المتعلقة بتخصيب اليورانيوم ونشاط مفاعل الماء الثقيل». وهم يزعمون أيضا أن إيران نجحت في اخفاء تجربتين ناجحتين لصواريخ بالستية لمدى 1700كم في الأشهر الأخيرة، وتزودت في مقابل ذلك بـ 19 صاروخا يبلغ مداها 3500 كم قادرة على حمل سلاح ذري. ويضيف فريق كُتاب التقرير أن الحرس الثوري بتعاون مع شركات طيران إيران وكوريا الشمالية يستعمل الصين لتهريب معدات ومواد من اجل مشروع الصواريخ الإيراني.
لا يزال التقرير ويشتمل على 79 صفحة لم ينشر رسميا بسبب معارضة الصين كما يبدو التي تحظى فيه بانتقاد غير سهل. ومن جهة ثانية فيه بشائر خير لإسرائيل لأنه يقبل على نحو مطلق دعاواها عن نقض إيراني واضح مستمر لقرارات الأمم المتحدة.
يشتمل التقرير على تفصيل دقيق لتهريب الوسائل القتالية من إيران إلى حماس وحزب الله أو استيراد عناصر لإنتاج سلاح ذري أو صواريخ من الخارج إلى إيران، ويكشف عن سلسلة محاولات إيرانية لإحراز جماع تقنيات متقدمة تشتمل على نظم توجيه للصواريخ.
خطر الهجوم
جهد الجيش الإسرائيلي في السنين الأخيرة في إعدادات لم يسبق لها مثيل لهجوم ممكن على إيران، وذلك خاصة كي يواجه الآثار الممكنة لهذا الهجوم. توجد عدة أسباب مركزية لعدم تحقق خطط الهجوم حتى الآن: أولا، لان من الواضح للجميع أن هذا هو المخرج الأخير الذي يشتمل على مخاطر كثيرة وقد يُحدث نتائج شديدة. وثانيا، لان إسرائيل استجابت لطلب الولايات المتحدة ان تعطي العقوبات زمنا للعمل. وثالثا، يرى عدد من الخبراء أن المشروع الذري الإيراني لم يبلغ حتى الآن نقطة خطرة حقا. ورابعا، أن فريقا من كبار المسؤولين في الجماعة الاستخبارية وفي الجيش الإسرائيلي عبروا عن رأيهم انه لا ينبغي الهجوم في هذه الأثناء.
ومن جهة ثانية أصبح الجميع متفقين على أن إيران إذا تسلحت بقنابل ذرية فقد تُغير تاريخ الشرق الأوسط. من الواضح أن خطر أن تستعمل القنابل على إسرائيل ضئيل جدا لكن إسرائيل لا يمكن أن تتحمل هذه المخاطرة. والى ذلك فان وجود ترسانة ذرية سيجعل إيران منيعة في مواجهة ردود عسكرية عليها ويجعل المنظمات الإرهابية التي تؤيدها منيعة. هل ستتعرض إسرائيل لخطر عملية واسعة على حزب الله في حين تهدد إيران برد ذري؟.
القوة الجوية
يسهل أن نجد تعليلات وتقديرات ثقيلة الوزن حاسمة لمعارضة الهجوم. فالحديث من جهة التنفيذ عن هجوم معقد جدا: فقد تعلمت إيران الدرس العراقي ووزعت منشآتها الذرية في جميع أنحاء الدولة. والمنشآت محمية أيضا حماية شديدة ببطاريات صواريخ مضادة للطائرات بعضها مبني تحت الأرض. بحيث ان استعمال القنابل العميقة لا يضمن الإبادة أيضا.
لإسرائيل قوة جوية محدودة وليس لها حاملات طائرات. إن الكيلومترات الـ 1500 بين مطارات سلاح الجو والمنشآت الذرية للنظام الإيراني تحتاج إلى تزويد بالوقود في الطريق مرة واحدة على الأقل وإذا حدثت معارك جوية (وستحدث) فسيحتاج إلى تزويد أكثر بالوقود. فالحديث عن حملة قصف ذات نفس قصير جدا بحيث سيجب حصر العناية في عدد قليل من المواقع.
مخاطر الضربة
لدى إيران بضع عشرات من صواريخ شهاب مسلحة برؤوس تقليدية يمكن أن تصل إلى إسرائيل. ويستطيعون أن يستعملوا حزب الله المسلح اليوم بـ 50 ألف قذيفة صاروخية موجهة إلى مدن إسرائيل. وقد دفن حزب الله وإيران في السنين الأخيرة أيضا عشرات الخلايا النائمة من العملاء في أنحاء العالم مع حقائب مُعدة لعمليات مضادة لأهداف إسرائيلية ويهودية إذا احتيج إلى حملة انتقام.
سيؤدي الهجوم إلى المس الشديد بعلاقات إسرائيل الخارجية بأوروبا أو ربما قطع علاقاتها بروسيا والصين اللتين تحتفظان بعلاقات جيدة بإيران. ومن المهم أن نذكر أيضا احتمال ضعضعة الاستقرار الداخلي في دول عربية نتاج رد الشارع العربي على عملية إسرائيلية.
