التقارب والوحدة بين حماس والسلطة الفلسطينية دليل واضح على أنه لا يوجد شريك حقيقي للسلام في الجانب الفلسطيني، حتى لو تحقق كلام الخبراء الذين يتوقعون ان تنهار الوحدة الفلسطينية سريعا، فانه قد خرج منها شيء ما بالنسبة ل إسرائيل: فلن نُضلل بعد الآن باعتقاد ان القيادة الفلسطينية الحالية تنقسم إلى «متطرفين» بازاء «معتدلين»، بين اولئك الذين لا يمكن عقد اتفاقات معهم ومن يمكن ان نترك أمننا في أيديهم.

 

اتفاق خضوع

إن كل من تابع في السنين الاخيرة لا أهواء قلبه فحسب بل ما يحدث في السياسة الفلسطينية ايضا، لم يكن محتاجا إلى تحالف بين عباس وهنية ليعلم ان حماس تسيطر على غزة ويهودا والسامرة، وأن ما تُعرّف الآن بأنها مصالحة بين فتح وحماس، ليست في واقع الامر سوى اتفاق خضوع عباس لحماس.

لكن ها هي ذي الحقيقة تنكشف حتى لاولئك الذين أنكروها حتى الآن من بيننا. أحبت إسرائيل ان ترى أبو مازن شيخا حبيبا في بدلة وربطة عنق، قادرا على اقناع أبناء شعبه بالتخلي الآن عن تحرير فلسطين كاملة وأن يكتفي بشبه دولة صغيرة منزوعة السلاح كما يرى اليسار ال إسرائيلي. وهنا يتبين مرة اخرى وبقوة أكبر ان تحذيرات اليمين من اوسلو حتى اليوم لم تكن نبوءات غضب فارغة. لم تكن السلطة طوال هذا الوقت سوى ظل للاعب المهم الوحيد في هذه الساحة.

 

الأخيار والأشرار

في اطار تعزيز تصور «الفلسطينيين المتطرفين» بازاء «المعتدلين»، الذي تاقت إسرائيل جدا إلى الايمان به، قاموا مدة طويلة بجميع الأخطاء الممكنة. أحدها هو الانفاق الضخم على الشرطة الفلسطينية في يهودا والسامرة الذي ربطت إسرائيل من اجله ايضا الولايات المتحدة لتساعد «الأخيار» على محاربة «الأشرار». يثور بنا الآن رسميا اولئك «الأخيار» ايضا، مع سائر نوايانا الخيّرة جدا والتي تلائم جدا منطقنا الغربي. فماذا نفعل اذا كان الشرق الاوسط يعمل كما يبدو بحسب منطق مختلف؟

يوجد يسار متطرف لن يُغير أي واقع حلمه الأكبر ألا وهو انشاء دولة ارهابية لحماس على مدى صواريخ قسام من مطار بن غوريون. بازاء الاصوات السديدة التي تدعو الآن إلى اعلان تطبيق القانون ال إسرائيلي في المستوطنات ال إسرائيلية في يهودا والسامرة يعلو صوت متحدثي اليسار المتطرف ويطلبون كما صاغت ذلك مقالة أسرة التحرير في صحيفة ما أن تُظهر إسرائيل «استقرارا وديا إلى جانب مهد الدولة الفلسطينية المولودة». وكأنهم لا يرون انه ينام في المهد طفل روز ماري الشرير.

ومع كل ذلك يوجد في الطرف الفلسطيني جهات معتدلة راغبة في السلام والحياة ويجب على إسرائيل ان تجند كل المساعدة في العالم لتنشيء هنا من اجلهم ومن اجل نفسها سلاما حقيقيا وحياة ممكنة.

 

رد نتانياهو

اخطأ رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو بأن سارع إلى الرد بخطبة قصيرة جدا في الأمة، على الاتفاق بين فتح وحماس على انشاء حكومة تكنوقراطية مؤقتة. اذا كان قصده إلى تعجل التأثير في العالم فلن يستطيع النجاح في ذلك لأن أكثر الدول ذات الشأن تريد ان ترى عنوانا فلسطينيا واحدا.

اذا تبين في مقابل ذلك ان التعاون الفلسطيني الجديد يفضي إلى عنف فلن يستطيع نتانياهو ان يزعم انه منح هذا التطور فرصة وأنه كان على حق بزعمه انه خطر. سيقول له الجميع انه لم يُمكّنه من النجاح منذ البداية وانه أسهم في افشاله.

هل هذا تطور ايجابي بالنسبة الينا؟ قد يكون كذلك لكن هذا الامر غير مضمون بالتأكيد. كان الخطأ الأكبر خضوع من كان آنذاك رئيس الحكومة اريئيل شارون إلى طلب الرئيس الأميركي آنذاك جورج بوش ان يُمكّن حماس التي تؤيد الارهاب من المشاركة في انتخابات المجلس الفلسطيني التشريعي، بخلاف صريح لاتفاق اوسلو. منذ اللحظة التي أصبحت فيها حماس لاعبة شرعية بل فازت في الانتخابات نشأت مشكلة صعبة ل إسرائيل وليس الحديث عن حلول مثالية. لا يجب علينا ان نحتضن الاتفاق الجديد، فلسنا نعلم ما يكفي عنه لتأييده، لكننا لا نعلم ايضا ما يكفي بنفس القدر لرفضه.

 

 

ضعف حماس

حماس ستبقى حماس نفسها. فهي لا تعترف ب إسرائيل ولا تُجري معها تفاوضا. لا يُطلب الينا ولا يجب علينا اجراء تفاوض مع حماس، ونستطيع الاعتراف بها فقط اذا لبّت الشروط التي اشترطتها الرباعية عليها (الاعتراف ب إسرائيل والكف عن العنف والاعتراف باتفاقات دولية سابقة). اذا وُجد تفاوض سياسي فسيكون مع م.ت.ف التي توصلنا معها إلى الاتفاقات السابقة والتي يرأسها محمود عباس.

إن ضعف حماس في استطلاعات الرأي العام وأن محمود عباس أصبح أكثر القادة شعبية في الشارع الفلسطيني وانشاء عنوان فلسطيني واحد إزاء إسرائيل قد تجعل اتفاق القاهرة فرصة للفلسطينيين ول إسرائيل ايضا.