بقدر ما يعد الانصراف المخجل لمبارك من الحكم نافعا لقيادة حركة حماس، لم يشهد له حتى الان تأثير جوهري على فهم الحركة لموازين القوى العامة. في هذه الظروف، أهون الشرور بالنسبة لحماس هو «الانتظار ورؤية ما سيحصل».
في ضوء العلاقة التاريخية بين مصر وقطاع غزة، كان هناك من قدر بان تعزز قوة حماس كنتيجة لسقوط الرئيس المصري حسني مبارك كفيل بان يساهم في مثل هذه النتيجة. لا ريب في أن علاقة معينة قائمة بالفعل، ولكن لا يزال من غير الواضح اذا كان مثل هذا السيناريو سيتحقق حقا.
قلق حماس
في نظرة أولى، لحماس كل الأسباب التي في العالم الآن تستقبل بالترحيب التطورات في مصر. فتحت حكم مبارك قمعت مصر بشكل نشط العناصر الإسلامية في الدولة وتعاونت مع إسرائيل في محاولة لفرض رقابة وثيقة على حركة الأشخاص والبضائع، الاسلحة والمال من والى قطاع غزة، وفي نفس الوقت شكلت سدا لخصم حماس في الضفة الغربية، رجال فتح. ومع ذلك، فان حماس (مثل فتح) عملت على قمع مظاهر التأييد العلنية للانتفاضة في مصر. هذه الخطوة تلمح بان حماس شعرت بانزعاج ما، ان لم يكن تجاه اسقاط مبارك من الحكم، فعلى الأقل بالنسبة للشكل الذي يتحقق فيه الأمر، أي، بالاحتجاج الشعبي واسع النطاق الذي ترافق وانعدام الاستعداد من جانب محافل تنتمي إلى قوات أمن النظام نفسه، للعمل بوحشية ودون رحمة ضد الجمهور. وهذا التحفظ ينبع أغلب الظن من انعدام الثقة بالنفس لدى حماس بالنسبة لقدرتها على احباط أو احتواء تطورات كهذه، في حالة انتشارها إلى قطاع غزة، مثلما انتشرت إلى مناطق أخرى في العالم العربي.
الإخوان المسلمون
فضلا عن ذلك، فان الاعتزال الذي فرض على مبارك ساهم قليلا جدا في إيضاح السياسة المستقبلية لمصر، وذلك لأنه يبدو أن هذا التطور كان الهدف الاجتماعي الوحيد لقوى المعارضة المختلفة. مفهوم من تلقاء نفسه ان حماس ستستخلص منفعة كبيرة إذا ما انتهى سقوط مبارك بثورة إسلامية. حماس نفسها هي وليد طبيعي لحركة الإخوان المسلمين في غزة، المرتبطة تاريخيا بالحركة في مصر. وحسب معظم التقارير فان الإخوان المسلمين لا يزالون حركة المعارضة الثابتة والأكثر انضباطا في الدولة. معنى الامر هو انه من شبه اليقين ان هذه الحركة توجد في موقع أفضل لاستغلال كل فراغ سياسي ينشأ في مصر ما بعد عصر مبارك. وبالفعل، فمنذ الاسابيع الاخيرة هناك مؤشرات تدل على تأكيد أشد في اوساط المسلمين، بما في ذلك عودة الداعية المتطرف، الشيخ يوسف القرضاوي إلى مصر بعد اكثر من أربعين سنة منفى في الخارج، والظهور الأكبر للعناصر من حركة الإخوان المسلمين في المظاهرات التي تتواصل في ميدان التحرير في القاهرة. ومع ذلك، فان الحركة الجماهيرية التي أدت إلى اسقاط مبارك لم تكن ثمرة مبادرة الإخوان المسلمين (الذين صعدوا إلى العربة في مرحلة متأخرة نسبيا)، ولم تتميز بالأفكار أو بالمطالب الإسلامية. ناهيك عن أنه حسب كل ما هو معروف، فان الإخوان المسلمين لا يتمتعون بتأييد جارف في الرأي العام المصري.
في استطلاع هـــــــاتفي ؟ وان كان محـــــدودا على ما يبدو في حجـــــــمه ؟ 15 في المائة فقط من المجيبين عن الاستطلاع أعربوا عن تأييد «كبير» أو «معين» للإخوان المسلمين، وفقط 7 في المائة أيدوا فكرة أن الطبيعة غير الإسلامية بما يكفي لنظام مبارك كانت السبب الأول أو الثاني في أهميته للانتفاضة ضده. هذه الحقائق تساعد على الفهم لماذا أملت حماس، مثل الحكومة الإيرانية، في أن تكون الانتفاضة في مصر تبشر بانتصار المبادئ الإسلامية، ولكن خلافا للحكومة الإيرانية، لم تتشوش بين الآمال والواقع.
عطف مصري عام
ومع ذلك، فالسيطرة الإسلامية على مصر ليــــــــست الســـــيناريو الوحيد الــــذي يمكن ان يوفر تفوقا لحماس. هذه الحركة كفيلة بان تستخلص منفعة غير مباشرة من عطف مصري عام تجاه الفلسطينيين، كفيلة فيه حكومة مستـــــــقبلية، دون صـــلة بميــولها الايديولوجية، ان تشعر بالواجب في أن تقدم مثل هذه المنفعة. وأخيرا، هناك امكانية في أن استمرار الفوضى السياسية، المتوقع أن تتعاظم على خلفية موجة من الاضرابات المتواصلة وانعدام قدرة الدولة على تلبية المطالب الاقتصـــــــادية لمنظـــمات العمال التي حظيت لتوها بالقوة والاتحادات المهنية، من شأنه أن يمنع وجود مرجعية فاعلة في أرجاء الدولة. سيطرة حكومية ضعيفة، ولا سيما في شرقي شبه جزيرة سيناء، المنـــــــطقة التي تتميز تقليـــديا بمشاعر الضغينة من جانب البدو تجاه الحكم في القاهرة، ستـــــــسمح بتهريب على نطاق واسع للاسلحة وكذا توفير تأهيل وانواع من الدعم الاخرى من إيران وغـــيرها من المصادر.
إضاءة:
رررر
