المشكلة عندنا في إسرائيل هي أنه لا يوجد زعيم. فالزعيم يقبل بالتحديات ولا يعنى فقط ببقائه السياسي.

حادو النظر لا بد سيلاحظون بأن وجه بنيامين نتانياهو ليس مثلما كان أمس أو أول أمس. ليس مثلما في ولايته الأولى لا يكثر من التزين، مثلما درج في حينه كي يظهر بصورة جيدة. نزعة الانتشار لديه توقفت قليلا. فهو لا يدعى إلى لقاءات قمة في خارج البلاد، وهو نفسه لا يجتهد كثيرا كي يسافر.

في هذه الأيام، عندما يكون محيطنا يشتعل، لا يوصف نتانياهو بأنه زعيم في إسرائيل. وهو يفقد الارتفاعات في الاستطلاعات، مع أن وضعه أفضل من وضع ايهود باراك، الذي لا يجتاز في الاستطلاعات حتى نسبة الحسم.

بعد صمت طويل لزعماء الدولة التي توجد على مقربة من الانتفاضات، كان هذا باراك بالذات هو الذي حطم الصمت في المقابلة التي منحها ليرون ديكل في «كله حكي». لا جدال في أن باراك هو محلل ممتاز. ولكن هذا ليس بديلا عن السياسة والخطة الاستراتيجية المطلوبة من رئيس وزراء.

قبيل نهاية نصف ولايته، بدأ نتانياهو يفهم بأن وضعه غير جيد. من جهة ليبرمان يلاحقه من الوراء، ومن جهة أخرى لديه إرهاب داخل البيت. المراقب السياسي الواعي يقول انه أسير في داخل نفسه، دون أن يكون له رأي واضح إلى أين ينبغي أن يسير. لا يوجد مجال واحد لا يتورط فيه: حتى السيطرة على مكتبه وعلى اختيار مساعديه فقده. «انه يعمل على الدفع الذاتي» يقول المراقب ــ حسب الاستعارة من فقدان السلسلة في الدراجة.

رجل قانون معروف عمل مع رؤساء وزراء سابقين يعتقد بأن الشلل السياسي ينبع من خوف حزبي أو عائلي. لست ضالعا بما يحصل في منزل رئيس الوزراء وعقيلته. ولكن مشوق أن نعرف لماذا يتكرر هذا البند ويذكر مجددا من العارفين بالأمور، حين يدور الحديث عن انعدام تعيينات مناسبة في مكتب رئيس الوزراء.

وجه نتانياهو كوجه حالة إسرائيل في العالم. هذا لا يعني أنه لا يعرف بأن الوضع سيء. فهو ليس غبيا. بل انه يطلب من الوزراء ومن أعضاء حزبه أن يحذروا في ألسنتهم. «ليس لديكم فكرة في أي وضع سياسي نعيشه، إسرائيل في وضع دولي صعب جدا».

محيط عمل نتانياهو يبث التشاؤم، أو الأسوأ: انعدام الإبداعية. عندما عرض عليه الإعلان بأنه مستعد لان يوافق على المبادرة السياسية كأساس للتسوية كان رده «أجننتم؟» إنه لا يريد أن يسمع عن أي مبادرة. علاقات الولايات المتحدة ــ إسرائيل متعلقة بلمسة كابح في أعقاب الفيتو الذي اضطر اوباما إلى استخدامه كي ينقذ إسرائيل من العار. من بالمقابل ينزل إلى حياته ليس اوباما بل ليبرمان، الذي يجعله هزءا وسخرية. ليس فقط بالإعلام المضاد، ليس فقط بالتعيينات أو بإلغاء التعيينات بل بالتهديد إلى وجوده السياسي. ليبرمان هو راكض لمسافات طويلة. إذا ما نجا من تهديد تقديمه إلى المحاكمة، فسيتطلع إلى أن يثبت بان نتانياهو غير جدير وسيصارع في سبيل رئاسة الوزراء.

في أعقاب مقابلة باراك في صوت إسرائيل، عقب اللواء (احتياط) داني روتشيلد وقال إن ليس للحكومة استراتيجية بعيدة المدى. بدلا من عرض مبادرة موزونة نتانياهو عالق في البقاء السياسي. وبعد ذلك نحن نبكي على أن العالم كله ضدنا. «هذه بالذات اللحظة للتوجه إلى اوباما والقيام بعمل جريء»، يقول روتشيلد.

من ينبغي أن يقبل هذا التحدي هو نحن. الهدوء في الضفة ــ لن يدوم. هناك أيضا توجد زعامة لم تستجب لتوقعات الشعب. وعندما لا يسير الناس إلى الأمام، يكون السقوط إلى الوراء محتما. مقربو نتنياهو يقولون انه غارق في التهديد الإيراني. حسنا، لو كان هذا ــ لنفترض أن الحديث يدور عن أجندة حقيقية، فكم من الوقت تشغلنا هذه في اليوم؟ الحقيقة هي أن في هذا الأوان العاصف لا يوجد زعيم في إسرائيل.