رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، سيعرض في الأسابيع القريبة القادمة خطة سياسية جديدة. وذلك في محاولة لتحطيم الجمود في المسيرة السلمية والخلاص من العزلة الدولية الحادة التي تعيشها إسرائيل. وفي الأيام الأخيرة حذر نتنياهو في محادثات مغلقة من ان «دولة ثنائية القومية ستكون مصيبة لإسرائيل». وعليه فيجب اتخاذ خطوة سياسية تزيل التهديد.

 

ضغط دولي

في الأسابيع الأخيرة يخضع نتنياهو لضغط دولي شديد للغاية. الوقفة الأوروبية القاطعة ضد إسرائيل في التصويت في مجلس الأمن في الأمم المتحدة على المستوطنات، الفيتو الأميركي الذي تحقق بصعوبة شديدة والحديث القاسي الأسبوع الماضي مع المستشارة الألمانية انجيلا ماركيل، هزت نتنياهو.

إضافة إلى ذلك، فان الاتحاد الأوروبي، روسيا والأمم المتحدة تعمل معا على حث قرار غير مسبوق في اجتماع الرباعية في باريس بعد أسبوع. وحسب مسودة القرار التي بدأت الأطراف تعمل عليها، ستعلن الرباعية على أن الدولة الفلسطينية ستقوم على أساس حدود ‬67 مع تبادل للأراضي. في قسم من المسودات تذكر حتى شرقي القدس كعاصمة الدولة الفلسطينية. واذا لم يكن هذا بكاف، فان التدهور في الاستطلاعات الأخيرة يضيف فقط الضغط الشديد الذي يعيشه نتنياهو.

وحسب مصادر في مكتب رئيس الوزراء، يجري نتنياهو في الأسابيع الأخيرة اتصالات مع الإدارة الأميركية لبلورة خطوة لاستئناف المسيرة السلمية. مستشار نتنياهو، رون ديرمر، سافر سرا إلى واشنطن قبل أسبوع والتقى مع مسؤولين كبار في البيت الأبيض. وبالمقابل، وصل أمس إلى إسرائيل المبعوثان الأميركيان دنيس روس وفريد هوف والتقيا نتنياهو في حديث طويل. وشرح أحد مستشاري نتنياهو قائلا انه «تبلور لدى رئيس الوزراء فهم بان الجمود السياسي لا يعمل في صالح إسرائيل. وبعد بضعة أسابيع من الاضطرابات في العالم العربي يعتقد بان هناك أيضا فرص وليس فقط تهديدات وينبغي استغلال الوضع الناشئ لإعادة تحريك المسيرة السياسية ووقف المبادرات الفلسطينية أحادية الجانب».

 

نتنياهو والمصيبة

في محادثات مغلقة في الفترة الأخيرة بدأ نتنياهو يتحدث عن الخطر المقترب في شكل دولة ثنائية القومية. وقال نتنياهو لمستشاريه ان «هذا الميل سيتعزز. لعل هناك في إسرائيل من يعتقد بان دولة واحدة هي فكرة جيدة. أما أنا فأعتقد بان هذه ستكون مصيبة». نتنياهو معني بان يعلن عن خطته السياسية في خطاب يلقيه في الأسابيع القريبة القادمة. إحدى الأفكار التي يحثها مستشارو نتنياهو هي القاء الخطاب في جلسة مشتركة لمجلسي النواب الأميركيين في واشنطن. ومن المتوقع لنتنياهو أن يسافر إلى واشنطن لحضور مؤتمر اللوبي المؤيد لإسرائيلي «ايباك» في شهر ايار، ولكن مستشاريه يحاولون تقديم موعد الرحلة. مسألة الخطاب في الكونغرس كانت جزءا مركزيا في المحادثات بين مكتب رئيس الوزراء والبيت الأبيض. وحسب مصدر إسرائيلي مطلع على التفاصيل، ففي هذه المرحلة يتحفظ الرئيس اوباما ومستشاروه من الفكرة، كونها ولدت في محادثات بين مستشاري نتنياهو وأعضاء كونغرس من الجمهوريين. كما أن البيت الأبيض لم يقتنع في أن خطاب نتنياهو سيكون «مبشرا» بما فيه الكفاية ومخترقا للطريق من ناحية الرسائل السياسية فيه. وقال أحد مستشاري نتنياهو ان «رئيس الوزراء يريد أن يتقدم بشكل ذي مغزى ولكنه يريد أن يعرف بان لديه اسنادا أميركيا. اذا ما سارت الإدارة الأميركية معه فانه مستعد لان يقدم تنازلات قاسية».

 

دولة حدود مؤقتة

مسؤول كبير في مكتب رئيس الوزراء قال إن نتنياهو أجرى عدة مداولات محصورة بالنسبة لسبل التقدم في المفاوضات. بعض من المداولات جرت في منزل رئيس الوزراء منعا للتسريب. واشرك نتنياهو في المداولات مستشاريه رون ديرمر والمحامي اسحق مولكو، وكذا الوزيرين دان مريدور وبني بيغن. في جزء من المداولات شارك أيضا وزير الدفاع ايهود باراك. مستشارو نتنياهو يعترفون بان رئيس الوزراء لم يقرر بعد ماذا سيكون مضمون خطابه وماذا ستكون طبيعة الخطة السياسية. تردد نتنياهو لا يزال يتراوح بين عرض خطة لتسوية سياسية شاملة وبين خطة لتسوية انتقالية على نمط «خطة موفاز» بموجبها تقوم دولة فلسطينية في حدود مؤقتة، ولكن تتحدد المبادئ لحل المسائل الجوهرية. وقال احد مستشاريه ان «نتنياهو يفضل خطة شاملة، ولكنه يخشى الا يكون الفلسطينيون ناضجين لذلك وعليه فينبغي فحص إمكانية التسويات الانتقالية. إذا لم يكن هناك أفق للتسوية الدائمة، فينبغي تجنيد الأسرة الدولية لحل مؤقت مع مسار واضح للتقدم نحو تسوية دائمة».