هل سوريا مستعدة لتسوية سلمية مع إسرائيل؟. يوجد عند الجماعة الاستخبارية في إسرائيل رأيان متناقضان، فثم من يزعمون أن السلام مع إسرائيل مناقض لماهية نظام الحكم في دمشق. ويقول آخرون العكس، أي أن الأسد لا ينتمي انتماء طبيعيا إلى محور الشر. كان النظام السوري في الماضي مستعدا لصنع سلام مع إسرائيل بشروطه.

يقول رئيس جهاز «أمان» عاموس يادلين في سنيّ الخمس في «أمان» رأيت تأييدا للسلام مع سوريا هنا وهناك. وأوصيت بامتحان الأسد. لم يكن تعليلي استخباريا بل أخلاقيا: فإذا قُضي علينا بأن نمضي لمحاربة سوريا فليعلم كل جندي أننا فعلنا كل شيء لمنع الحرب، وقلت إن للسوريين شروطا مسبقة، فهم يرفضون إجراء تفاوض في الحدود. انهم يريدون الحصول على الحدود في الرواق لا في غرفة التفاوض. أرى انه يجب على السوريين التزام الانفصال عن إيران. لأنه يجب أن تعادل مخاطرة إسرائيل بالنزول عن الجولان ترتيبات استراتيجية تُحسن وضعنا».

هل يحل اتفاق سلام مع سوريا مشكلة إسرائيل في لبنان؟

يقول عاموس يادلين: «كان هذا صحيحا قبل عشر سنين، إن قدرة سوريا على السيطرة على لبنان أصغر اليوم. فحزب الله يستطيع أن يوجد من غير سوريا. بعد أن حولت إيران مئات ملايين الدولارات إلى حزب الله أصبح تأثيره أكبر».

وحول الرئيس بشار الأسد وقدراته السياسية والعسكرية يقول رئيس جهاز «أمان» يادلين: «بشار الأسد حاكم ليس ضعيفا. انه يسيطر على دولته منذ عشر سنين. ويستطيع أن ينظر إلى مكانته في العالم في رضى. كان مقاطعا. وفي ‬2005 طردوه من لبنان. واليوم يراوده الجميع. حسّن العلاقات بتركيا وعزز الحلف مع إيران ويعترف السعوديون بمكانته في لبنان، و من المعروف أن لبنان معقد جدا. يوجد توازن بين الطوائف والمعسكرات المختلفة، المشترك فيه الرغبة في الاستقرار والنماء الاقتصادي. لهذا يُدبر جميع اللاعبين في لبنان الأمور في حذر. من جهة لا يستطيع حزب الله قبول تأثيمه بقتل رفيق الحريري. فسيكون هذا إضرارا أخلاقيا بقلب المنظمة. فقد سمّى نصر الله الحريري «شهيدا» بعد يوم من القتل، لكنه بحسب نتائج التحقيق يتبين انه دبّر القتل بنفسه. ومن جهة ثانية سعد الحريري الابن يصعب عليه أن يواجه الوضع الذي نشأ»، ويضيف يادلين قائلا: «تريد جهات من خارج لبنان أيضا استقراره، حتى دولة إسرائيل، وثمة أربعة سيناريوهات ممكنة:

أن يترك حزب الله؛ وتشتد الأزمة السياسية ويستقيل رئيس الحكومة الحريري.

أن يُفسر كل واحد من الأطراف تقرير المحكمة عن قتل الحريري بحسب طريقته، ويستوعب الاستنتاجات ويمضي قُدما.

أن يخرج الوضع عن السيطرة: فتُطلق النار لا بسبب قرار من أعلى خاصة.

أن يُصدر حزب الله الأزمة إلى إسرائيل بعملية عسكرية.

واللاعبون في الساحة اللبنانية يعطون الاحتمال الأكبر للإمكانين الأولين. مع ذلك اذا وقعت مواجهة عسكرية داخلية فلا شك في أن حزب الله سيهزم جيش لبنان ويستولي على السيطرة على الدولة».

ويواصل يادلين حديثه عن لبنان قائلا: «لحزب الله وللحريري أيضا نقطة، هما غير مستعدين لتحمل ما يُجاوزها، فحزب الله غير مستعد أن يتحمل اتهامه بالقتل؛ والحريري مدين لأبيه دينا أخلاقيا. في مكان كلبنان، مع الكثير جدا من السلاح، يوجد دائما خطر أن تخرج الأمور عن السيطرة. مع ذلك اعتقد أن لا أحد من الأطراف له مصلحة في بدء إطلاق النار».

إن يادلين على ثقة من انه إذا وقعت مجابهة عسكرية بين إيران وإسرائيل فإن حزب الله سيهاجم إسرائيل. وثقته أقل من ذلك فيما يتعلق بحماس وسوريا. فسوريا تدرك أن لها ما تخسره.