تجري في القيادة الأمنية في إسرائيل دراما، وقد انكشفت هنا قبل أكثر من سنة، عند انكشاف الجدال العاصف بين الثنائيين. في إحدى الزوايا، رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع باراك. في الزاوية الثانية الرئيس شيمون بيريز ورئيس الأركان اشكنازي. ودار الجدال حول المسألة الإيرانية، أو لمزيد من الدقة إمكانية مهاجمة إيران في محاولة لصد برنامجها النووي. ويعزى لأشكنازي معارضة قاطعة، وبيريز يؤيده، أما باراك، من الجانب الآخر فيتميز غضبا، ونتانياهو يؤيده (وان لم يكن بالفم المليء).

بالمناسبة، هذا الصراع وهمي. في يوم الأمر، لا يمكن أن نعرف كيف سيعمل باراك ونتانياهو. ليس لهذين الرجلين سجل من العدوانية. كما أن الشجاعة أيضا ليست النقطة القوية لديهما. باراك، منذ أنهى قيادة الوحدة الخاصة «سييرت متكال» يركز أساسا على الأقوال. عندما كان رئيسا للوزراء هدد كل العالم وصرح «سنعرف ماذا سنفعل»، ولكن عندما كان مطالبا بأن يفعل شيئا ما، لم يفعل. هكذا تجلد على اختطاف (وقتل) ثلاثة جنود في هار دوف، وهكذا في حالات أخرى، وليس لنتانياهو سجل مغاير. بالعكس. هو أيضا يتحدث عاليا ويعمل منخفضا، إيران لم يهاجموها ولكنهم هاجموا اشكنازي.

 

رجل القوة

مع كل الاحترام لهذا الصراع بين وزير الدفاع ورئيس الأركان (المنصرف) فإن القصة الحقيقية تجري في إيران. الجدال في هذا الموضوع في القيادة الأمنية الإسرائيلية يستمر، بل ويحتدم. في الأسبوع الماضي خرج من الظل رئيس الموساد مئير دغان. وحسب المنشورات، فإن دغان ضد الهجوم على إيران. يمكن ان نضيف، ربما، يمكن التقدير بأن دغان يقود هذه المعارضة. أكثر قطعا من اشكنازي، أكثر جرأة من يدلين (المتردد)، أكثر لذعا حتى من يوفال ديسكن. هذا مفاجئ اذ ان لدغان سجل حتى السماء ليست حدود له. في شبابه كان كثير الفعل، ودرج على أن يقترح عمليات تقشعر لها الأبدان، كان يمكنها أن تولد عددا لا حصر له من الكوارث ولجان التحقيق.

ولكن هذا كان منذ زمن بعيد. دغان اليوم هو رجل واع تعلم قيود استخدام القوة. وكان يمكنه أن ينهي ولايته الجد ناجحة في الموساد بهدوء والذهاب إلى البيت، ولكنه فضل ان تتسلل حقيقة معارضته القاطعة للهجوم على إيران إلى الخارج. بشكل عام، يعرف دغان ماذا يفعل. فإذا أراد أن يعرف العالم بأن رئيس الموساد يفكر ان الهجوم على إيران هو عمل متسرع، أخرق ومحمل بالمصيبة، فهذا دليل على أنه يعتقد بأن هذا ضروري. ولا سيما الآن، عشية انتهاء ولاية رئيس الأركان غابي اشكنازي.

نهج المعارضين للهجوم على إيران يقوم على أساس فرضية العمل بأنه لا يمكن منع دولة بحجم إيران، قوة عظمى إقليمية، من الوصول إلى النووي، إذا كانت اتخذت قرارا صريحا بالوصول إليه. يمكن التأخير، التأجيل، الإرجاء. فللقدرة العسكرية في هذا المجال يوجد «حد محدود».

 

خامنئي يتمنى

الزعيم الأعلى في إيران، علي خامنئي يفترض أن يصلي خمس مرات في اليوم من أجل هجوم إسرائيلي. فهذا سيسمح له، حسب هذا النهج، بأن يوحد أخيرا كل الأقليات العرقية في إيران، يكبح جماح المعارضة ويرص صفوف الشعب الإيراني، المنشق والمتنازع، خلف الحكم. هجوم إسرائيلي على إيران سيؤخر، ربما في جيل كامل، سقوط حكم آيات الله هناك. هذا وفضلا عن ذلك: هجوم إسرائيلي سيسمح لإيران بأن تقول للأسرة الدولية اننا «حتى الآن لعبنا حسب القواعد، فنحن موقعون على كل المواثيق، هاجمتنا دولة ذات قدرة نووية تستخف بكل القواعد ولم توقع على المواثيق، وعليه فإننا نضطر إلى أن نرد لها بالمثل ونحن نعلن على الملأ بأننا نجعل مشروعنا النووي مشروعا عسكريا. ببساطة لا بديل أمامنا».

ولم نتحدث بعد عن الرد. حزب الله، حماس، الجهاد وربما أيضا سوريا ستنضم إلى الدائرة. وستتعرض إسرائيل إلى آلاف الصواريخ والمقذوفات الصاروخية في عمق جبهتها الداخلية. وخلافا لقصف المفاعل السوري، الذي يعزوه الغرب إلى إسرائيل، هناك نجح من نجح في التأكد من أن سوريا لن تفتح الحرب، فإن التقدير هذه المرة معاكس.

موقف سوريا

في احد الأحاديث المغلقة التي أجراها قال دغان في هذا السياق ان هذه المرة لن تكون هذه دبابات لواء ‬7 في خط الجبهة حيال السوريين، بل كل مواطني دولة إسرائيل. سوريا لن تهاجم طبريا بالدبابات، بل تل أبيب بالصواريخ. ولحزب الله، كما قال دغان، قدرة نارية أعلى مما لدى ‬90 في المئة من دول العالم. كل هذه النار ستمطر على قلب إسرائيل، ستزرع خسائر فادحة وتلحق ضررا هائلا بالاقتصاد، وتفجر الفقاعة.

وشيء آخر: الدخول إلى مثل هذه المواجهة يحتاج إلى الدفاع من نتائجها. يدور الحديث عن قدرة استراتيجية متداخلة تنفذ في نفس الوقت عدة أعمال: تشخص مصادر النار، تمس بها بسرعة، تسقط الصواريخ في طيرانها، وتضرب أهدافا أليمة للخصم. وعليه، يكاد كل قادة اذرع الأمن يقولون ان هجوما إسرائيليا على إيران هو خطأ جسيم. ربما حتى تاريخي.