صحيح ان ذاكرة حماس لا تزال تكتوي بالضربة التي تعرضت لها وعند إسرائيل ايضا لم تتغير الاعتبارات الا ان كل شيء يمكن أن يتغير دون اخطار. يخطئ من يعتقد ان يدي إسرائيل ستكونان حرتين للعمل كما تشاء.
في العصر الحالي تتحلل الحروب الكبرى إلى أجزاء في سلسلة من الصدامات، الهدوء النسبي ومرة اخرى جولة دموية. هكذا أيضا المحاولة للفهم اذا كان الصدام على البوابة: اسطورة «الاخطار بالحرب» فقدت كل معنى لها؛ قرار القيادة فتح النار بعيد جدا عن الايام التي قرر فيها السادات في 1971 بان السبيل الوحيد لتحطيم الطريق المسدود هو الحرب، وانطلق اليها بعد سنتين من ذلك.
موعد الحرب
في أحيان قريبة حتى الطرف الذي بادر إلى الصدام الكبير لا يعرف بان هذا سيحصل حتى اللحظة التي يصدر فيها الامر. واذا كنتم سألتم ايهود اولمرت في 11 تموز 2006 اذا كانت في الغداة ستكون حرب في لبنان لكان لا بد ان يجيبكم متفاجئا ان لا؛ في منتصف تشرين الثاني 2008، قبل بضعة اسابيع من رصاص مصبوب استعرض ايهود باراك امام الصحفيين في مكتبه الوضع وقدر بان اغلب الاحتمالات هي الا يكون تدهور في الجنوب.
وهكذا ايضا هذا الاسبوع، عندما طلب من محافل عسكرية رفيعة المستوى التطرق إلى امكانية أن تؤدي الاحداث اليومية في القطاع إلى صدام شامل، «رصاص مصبوب 2» كان من الصعب استخراج قول لا لبس فيه منهم. هم ايضا تعلموا بانهم لا يعرفون وكرروا ما نحن نسمعه منهم منذ سنتين: بان حماس لا تزال مردوعة، لا تزال تحمل في ذاكرتها كي الضربة التي تعرضت لها. عندنا أيضا لم تتغير الاعتبارات التي بسببها لم تنطلق إسرائيل إلى حملة لاسقاط حكم حماس منذ سيطرتها على القطاع في صيف 2007.
تصعيد حماس
الاختلاف الاساس في الاحداث الاخيرة، قال مسؤول كبير في قيادة المنطقة الجنوبية هذا الاسبوع هو في دور حماس. بشكل مباشر، وجد تعبيره داخل الاراضي الفلسطينية في محاولة لضرب نشاطات التوغل التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في القطاع. بشكل غير مباشر حماس ترخي اللجام للمنظمات الاخرى، ولا سيما الجهاد الإسلامي ولجان المقاومة، التي تنفذ معظم النار الصاروخية باتجاه الاراضي الإسرائيلية.
لماذا؟ ذكر عدة اسباب محتملة، بينها ضغوط داخلية على الحكم في القطاع، الذي يتخذ صورة غير العنيف بما فيه الكفاية ضد إسرائيل، وكذا استكمال استعدادات حماس، كنتيجة لاستخلاص الدروس من رصاص مصبوب. جزءا من هذا الاستعداد وجد تعبيره في اطلاق صاروخ كورنيت نحو دبابة للجيش الإسرائيلي، وهو حدث سمح بنشره هذا الاسبوع.
وهكذا انتقلت إسرائيل ايضا إلى الهجوم هذا الاسبوع مباشرة على اهداف حماس، مع تعليمات واضحة ؟ هي الاولى منذ رصاص مصبوب ؟ لضرب نشطائها واطلاق رسالة بان التدهور يجب أن يتوقف. ولمن يتذكر، فان التدهور الذي ادى إلى رصاص مصبوب بدأ بتصفية خلية داخل الاراضي الفلسطينية الامر الذي تعتبره حماس مبررا للتصعيد وبدأت الدائرة المفرغة من صواريخ القسام الرد عليها.
تجاوز الحدود
في النظر إلى حملة مستقبلية من المهم أن نتذكر شيئا آخر: سياسة النار لدى الجيش الإسرائيلي في رصاص مصبوب اجتازت تشددا غير مخطط له.
بسبب النتائج السياسية لرصاص مصبوب. أصحاب القرار في القدس يعرفون، او يفترض بهم أن يعرفوا حجم الضرر الذي الحقته الحملة بإسرائيل. يمكن الادعاء وعن حق بان بذور حملة نزع الشرعية ضدنا زرعت قبل ذلك بكثير، وان الاشخاص الذين يديرونها لا يقبلون شرعية الاحتلال الإسرائيلي ؟ وبعضهم يرفض شرعية إسرائيل على الاطلاق. ولكن من تركيا وحتى غربي اوروبا ؟ اطلقت رصاص مصبوب موجة من الغضب ليس تقرير غولدستون الا تعبيرا محليا عنها. يخطىء من يعتقد ان إسرائيل يمكنها أن تتجاهله في حالة اشتعال متجدد وان يديها ستكونان حقا حرتين في العمل كما تشاء.
إسرائيل ستقاتل في رصاص مصبوب 2 بيدين مقيدتين. الحرب الحقيقية التي يخطط لها اليوم الجيش الإسرائيلي هي مواجهة متعددة الجبهات، سببها المعقول يرتبط بالصراع مع ايران، وسيشارك فيه بالحد الادنى حزب الله وحماس، وربما ايضا سوريا وايران نفسها.
