إسرائيل برغم تبجحها بذكر السلام لا تفعل ما يكفي لتقديم السلام إلى الأمام - قد يكون السلام حلما ؟ لكنه ليس حلمنا؛ حان وقت أن نعترف بحقيقة ان إسرائيل تستعمل خطابة السلام لكنها تسهم قليلا جدا في إحرازه من جهة عملية. إن من يواصل التمسك بصيغة «سنقلب كل حجر» من اجل إحراز السلام، يجب أن ينظر في المرآة. هل إسرائيل تسعى في تصميم ومثابرة لإحراز هذه الغاية؟
إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل عن فشل الاتصالات لتجديد المحادثات المباشرة بعد أقل من نصف سنة من بدئها، شهادة مباشرة على ذلك. الذنب ملقى على باب إسرائيل في الأساس: لن يغفر التاريخ لمن اعتقد أن قضية تجميد الاستيطان ؟ ولو ثلاثة أشهر أخرى ــــ أهم من الاستمرار في المحادثات والتوصل إلى حل سياسي.
يمكن بطبيعة الأمر اتهام باراك اوباما بالفشل، بزعم انه لم يحث الأطراف حثا كافيا ولا سيما إسرائيل، ولم يستعمل ما يكفي من أدوات الضغط الاقتصادية والسياسية لـ»إقناعهم» بجدوى الاستمرار في المحادثات. لكن التاريخ يُعلمنا انه لم ينجح أي سلام ؟ ولا حتى تفاوض في ذاته ؟ لو لم يكن الطرفان المتخاصمان ناضجين وجديين في نواياهما إجراء حوار حقيقي.
ان السلام مع مصر والأردن، واتفاقات اوسلو، ومحادثات السلام مع سوريا وجهات أخرى على مدى السنين تمت عن مصلحة الأطراف المتعادية، وكانت القوى العظمى على نحو عام مصالحات ووسيطات. أجدت حوافز الوسيط عندما كان هناك استعداد من الأعداء أصلا للتوصل إلى اتفاقات.
لهذا ينبغي اتهام الطرفين المتعاديين بالإخفاق، لكنه لا يوجد تماثل في مقدار الإخفاق. لا شك في أن بنيامين نتانياهو وحكومته مسؤولان مسؤولية كبيرة عن الاخفاق. يصعب أن نفهم نتانياهو: ففي خطاب بدء المحادثات في واشنطن في سبتمبر 2010 كرر نتانياهو مرتين جملة «يمنحنا التاريخ فرصة نادرة لحسم المواجهة بين أبناء شعبنا». واستعمل كلمة «سلام» اربع عشرة مرة في الخطاب.
من الواضح أن الساسة يستعملون الخطابة لدفع أهدافهم إلى الأمام. لكن هذه الاجراءات وتلك الخطابة ينشئان دينامية توقعات وعندما تخيب هذه تفضي إلى احباط والى انفجار في نهاية الأمر.
يمثل نتانياهو وحكومته المجتمع الإسرائيلي بقدر كبير. تدل استطلاعات الرأي العام على مسارات تطرف ؟ تبلغ حد العنصرية ؟ في الرؤية اليهودية للعرب، وعلى اغتراب وعدم ثقة بنوايا العرب وأهدافهم. فلن يكون عجيبا في هذا الوضع ألا يوجد ضغط عام على الحكومة للتقدم في المسار السياسي، وكذلك جاز اعلان وقف الاتصالات الدرامي بلا رد عام ذي شأن.
في كل ما يتعلق بالسلام، إسرائيل موجودة اليوم في وضع يشبه الذي كانت فيه بعد حربي 1948 و1967: إذ كان ثمة إمكانية مسارات سياسية، لكن الثمن الذي كان يجب على إسرائيل دفعه عنها كان يُرى باهظا غير مرغوب فيه. واستمرار الوضع الراهن الان ايضا يبدو أفضل من تغييرات يراها الإسرائيليون مُهددة وإن لم تكن كذلك بالضرورة.
وهكذا تواجه إسرائيل في العقد الأخير غير قليل من المبادرات العربية للتفاوض: خطة السلام العربية، واقتراحات تفاوض من قبل سوريا، واستعداد فلسطيني للتقدم، بل تصريحات معتدلة من حماس. ردت إسرائيل على كل ذلك ؟ على اختلاف حكوماتها ؟ ببرود وعدم اكتراث وضبط للنفس (ما عدا فترة أواخر حكم اهود اولمرت). لا يمكن أن يُعد الرد الإسرائيلي الضعيف على هذه الاقتراحات عرضيا أو متعلقا بالظروف بل هو بمثابة نمط سلوك. ومن جهة اخرى، وفي رد على ذلك، لم تعرض إسرائيل قط مبادرة تخصها تشير إلى رغبتها في السلام. لهذا فان الاستنتاج المؤسف هو أن إسرائيل ؟ حكومتها ومجتمعها ؟ غير معنية بالسلام حقا؛ فهي في الأكثر تصدر أصوات سلام وهذا لا يكفي.
هآرتس - ايلي فوده