في دولة طبيعية، كان يمكن لأحد ما أن يُجري انتحارا على النمط الياباني. أو يستقيل. في دولة طبيعية، قبل يومين كان سيصدر نداء جماهيريا مصمما لاقالة المسؤولين. في دولة طبيعية، بدلا من جلب قوات الإنقاذ والبسكوت وعصير البرتقال كان مواطنو الدولة سيقفون هذا الصباح أمام مكاتب الحكومة مطالبين بتحسين شروط حياتهم، باقالة المذنبين والشروع فورا في إحداث النظام في دولة العالم الثالث هذه التي تُسمى إسرائيل.

ولكننا نحن لسنا في دولة طبيعية. ولهذا فان وزير الداخلية، الوزير المسؤول عن خدمات الإطفاء والرجل المسؤول وزاريا عن القصور الفظيع هذا، يدعو دون ذرة خجل لتشكيل لجنة تحقيق. نعم لجنة تحقق في قصورات الوزارة التي هو نفسه مسؤول عنها. إذ انه اذا كان يطالب، بل وبحزم، بلجنة تحقيق، فهذا دليل على انه ليس مذنبا، واذا لم يكن هو المذنب، فعندها يكون هناك مذنبون آخرون.

ولعله مثلما هو الحال عندنا دوما، لا أحد مذنب، فقط «الحكومات السابقة»، أو «وزراء سابقين»، أو وزراء مالية سابقين ؟ باستثناء نتانياهو بالطبع ؟ الذين لم يعرفوا ولم يسمعوا ولم يفهموا ولم يصادقوا على الميزانيات.

ولكن في نهاية المطاف، المسؤول الرئيس سيكون أصغر المراتب، تلك العائلة من عسفيا، التي نرجيلتها أحرقت لنا الكرمل، وليس القصور الساحق، الذي لا يُفهم ولا يُغتفر، والذي ليس فيه للدولة أي وسيلة اخرى، فقط طائرات من القوى العظمى قبرص واليونان التي تُستدعى على عجل لتطفئ لنا الحرائق.

لا توجد كلمات أمام حزن وخراب عائلات الضحايا في هذه المصيبة الباعثة على الصدمة.

ولا توجد كلمات لوصف ألم القلب، وجع النفس، الكرب الهائل في ضوء مشهد النار التي تأكل الأحراش الطبيعية، الغابات المزروعة، الجبل الاخضر على مدار السنة، الحيوانات البرية، الحديقة القومية. سويسرا الصغيرة خاصتنا. وبقايا المنازل المتفحمة، الدليل على أنه قُضي هنا في لحظة على حياة كاملة. وربما ايضا لا يوجد حقا سبيل للاعراب عن الحرج والخجل حيال القطار الجوي الذي يأتي من كل العالم، بما في ذلك عبر الانترنت، وذلك لأن يدنا أقصر من أن تنقذنا أنفسنا.

ولعله مع ذلك يوجد في هذا درس ايجابي: إسرائيل لا يمكنها أن تعزل نفسها عن العالم. وها هو حتى نتانياهو نفسه فهم ذلك.

ولكن توجد الكثير من الكلمات التي ستُقال وتُكتب على ما حصل هنا. على أين كانت ابراج الرقابة، بالونات الرقابة، الاطفائيات وطائرات الإطفاء. كيف تطورت شعلة صغيرة كان يمكن اطفاؤها بدلو من الماء، إلى الحريق الأكبر في تاريخ الدولة. وكيف في دولة في معظم أشهر السنة هي إما صيف، أو حرب أو كلاهما، لا توجد منظومة مرتبة لمنع واطفاء الحرائق.

ولماذا وزير داخليتنا، ايلي يشاي، الذي يُجيد جدا اطفاء الحرائق التي تشتعل في حزبه، ويقاتل حتى آخر قطرة من دمنا في سبيل كل أغورة لأبناء المدارس الدينية ويُخضع الحكومات الواحدة تلو الأخرى يُبدي اهمالا وتسيّبا تاما في كل ما يتعلق بمجالات وزارته.

سخافة وحقارة أثارتها دعوة نتانياهو لاقامة اتحاد فيدرالي إقليمي لاطفاء الحرائق وتشكيل أسراب طائرات خاصة.

يُقال إن حريق الكرمل هو يوم الغفران لرجال الإطفاء. من اجل جيل حرب يوم الغفران فان شيئا لم يكن ولن يكون مشابها لتلك الحرب. ينبغي أن نأمل، في أن حريق الكرمل سيكون حرب لبنان الثانية لحكومة نتنياهو. تلك الأيام التعيسة التي تشكك بالمفاهيم السائدة، تهز الأسس، وتُغير المذاهب الفكرية. مشاهد وأحداث تتراكم في الوعي، بالضبط مثلما تتراكم في الارض المحروقة.

يديعوت - سيما كدمون