محافظ الحديدة لـ«البيان»: مقتل 500 شخص ونزوح 150 ألفاً منذ اتفاق السويد

صورة

أكد محافظ الحديدة الحسن طاهر في حوار خصّ به «البيان»، أن أعداد ضحايا المدنيين الأبرياء من أبناء الحديدة زاد منذ انطلاق اتفاق السويد والهدنة الأممية في 18 ديسمبر 2018، حيث قتل ما لا يقل عن 500 شخص، فيما نزح 150 ألفاً نتيجة بطش الحوثيين.

مشيرا إلى أن ميليشيا الحوثي لم تنفذ خلال أكثر من عام أياً من التزاماتها بموجب اتفاق السويد، معتبراً أن وقف إطلاق النار في محافظة الحديدة «هش»، فيما تحدث عن تواطؤ عدد من المنظمات الدولية مع الحوثيين مقابل الحصول على أموال.

بينما أشار إلى أن التصعيد الحوثي في منطقة نهم شرقي صنعاء، وفي مناطق عديدة من الجوف، في صرواح غربي مأرب؛ جاء ليؤكد أنهم يريدون فرض واقع عسكري جديد، يمهد لفرض خيارات جديدة في مفاوضات السلام. وإلى نص الحوار:

انتهاكات

انقضى قرابة عام وشهرين على اتفاق استوكهولم في السويد، وميليشيا الحوثي الإيرانية تواصل انتهاكاتها وجرائمها وتصعيدها العسكري في محافظة الحديدة الساحلية، هل نعتبر الاتفاق في صالح الحوثيين؟

الهدنة الأممية سمحت للميليشيا بإعادة ترتيب صفوفها بعد انهيارها، عند وصول القوات المشتركة إلى مشارف مدينة الحديدة نهاية 2018، حيث استغلت ميليشيا الحوثي الهدنة لتجعلها مظلة لتنفيذ أعمالها الإجرامية واستهداف الأحياء السكنية ومنازل المواطنين بالقذائف والصواريخ والمدفعية في مديريات التحيتا، وتواصل ممارساتها الوحشية بشكل يومي ضد المدنيين الأبرياء؛ حيث تستخدم مختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة والقذائف المدفعية لاستهداف الأحياء السكنية ومنازل اليمنيين ، وزرع العبوات الناسفة والألغام مختلفة الأحجام في مزارع اليمنيين ومنازلهم بشكل وحشي وإجرامي يظهر مدى خبث وحقد هذه الميليشيا ضد الإنسان وعملية السلام في محافظة الحديدة والمحافظات اليمنية، حيث إن أعداد ضحايا المدنيين الأبرياء من أبناء الحديدة زاد منذ انطلاق اتفاق السويد والهدنة الأممية في 18 ديسمبر 2018، حيث قتل ما لا يقل عن 500 شخص، فيما نزحت 150 ألف شخص نتيجة بطش الحوثيين.

المؤامرة مستمرة

ألا تعتقدون أن اتفاقية استوكهولم لم تعد لها جدوى؟

نعم، أكيد اتفاقية استوكهولم لم تعد ذات جدوى، فالمؤامرة كبيرة على الحديدة بدأت منذ يوم توقيع الاتفاقية، فقد كان مقرراً، بموجب الاتفاق، قيام الحوثي بسحب مسلحيه من موانئ ومدينة الحديدة خلال 14 يوماً من التوقيع، وإزالة أي عوائق أو عقبات تحول دون قيام المؤسسات المحلية بأداء وظائفها، وسريان هدنة أممية لوقف إطلاق النار، غير أن خطوات تنفيذ بنود الاتفاق لم تسجل تقدماً على أرض الواقع.

شعرت الميليشيا بالخطر بعد تقدم القوات المشتركة للسيطرة على المدينة والميناء، وقامت بممارسة ضغوط كبيرة، تمخض عنها التوقيع على هذا الاتفاق الذي أنقذ جماعة الحوثي وأعاد لها الحياة من جديد بموجب هذا الاتفاق، حيث ساعد الميليشيا في تثبيت أقدامهم في المحافظة بعدما كانت تعد الأيام للفرار بالنظر لهزائمها المتكررة، واستغل الحوثيون التراخي الأممي في جلب أكبر عدد من المقاتلين وتخزين كمية هائلة من الأسلحة في محيط المحافظة.

إذاً من تحملون مسؤولية الفشل؟

نحمل المسؤولية للحوثيين والأمم المتحدة، حيث إن مستوى عدم الثقة حال دون تنفيذ بنود الاتفاقية إلى المستوى الذي يرقى لحجم الطموح الذي بنت عليه الحكومة اليمنية وقادة دول التحالف العربي والرعاة الدوليون آمالهم في أن يؤسس لقاعدة حقيقية لاتفاقات مماثلة تفضي بالبلاد إلى حل سياسي، الاتفاق أصبح هشاً، حيث إن الأمم المتحدة ومبعوثها الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث لديهما مسؤولية كبيرة في تعثر تنفيذ اتفاق استوكهولم لمدة أزيد من عام، ورغم تأكيد مجلس الأمن الدولي على دعمه لتنفيذ اتفاق استوكهولم امتد الفشل الذريع في تنفيذ اتفاق «استوكهولم» إلى درجة أن المجتمع الدولي عجز عن إلزام الحوثيين بتنفيذ بنود ذلك الاتفاق أو حتى بالسماح لفريق أممي بتقييم الوضع.

فاتفاقية السويد وفرت مظلة للحوثيين وغطاء لعملياتهم. كما يمكن التحدث عن مسألة خطيرة جداً، حيث تبين وجود تواطؤ كبير بين عدد من المنظمات الدولية في اليمن مع الحوثيين مقابل حصولها على أموال. في وقت أكدت مصادر ملاحية وحكومية يمنية أن شحنة أسلحة إيرانية وصلت إلى ميناء الحديدة الأسبوع الماضي، وتحتوي على أسلحة وصواريخ إيرانية حديثة.

انتقام

وماذا عن التصعيد العسكري الحوثي الأخير في نهم ومأرب والجوف، هل هو انتقام لمقتل قاسم سليماني؟

أكيد، ميليشيا الحوثي سحبت مستشارين إيرانيين من الحديدة إلى الجوف ومأرب والنهم، حيث غيرت استراتيجيتها بعد مقتل قاسم سليماني واتجهت إلى التصعيد العسكري في كل الجبهات من أجل فرض واقع عسكري جديد، يمهد لفرض خيارات جديدة في مفاوضات السلام.

الحوثيون سحبوا مقاتليهم وأسلحة ثقيلة من المديريات الجبلية التابعة لمحافظة الحديدة والتي كانت بمثابة الخط الأخير للدفاع عن أنفسهم، وتوجهوا بها إلى مأرب والجوف الغنية بالغاز والنفط بعد أخذ تطمينات من المبعوث الأممي مارتن غريفيث بأنه لن تكون هناك معركة في الحديدة.

التصعيد العسكري من قبل ميليشيا إيران في عدد من الجبهات هو نتيجة لغض الطرف وعدم التعامل الجدي والحازم مع جرائمهم وانتهاكاتهم الإرهابية، فقيامهم بقصف مدينة مأرب بالصواريخ الباليستية واستهدافهم لجامع بمعسكر الاستقبال وللمدنيين في المدينة، والتصعيد في الجوف، واستمرار قصف الحوثيين للمدن، وعرقلة الأعمال الإنسانية والاختطافات والانتهاكات المختلفة، كل ذلك يؤكد ارتهانهم للمشروع الإيراني الهادف لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، كما أنه ينسف الجهود المبذولة لإحلال السلام.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات