وزير الخارجية الليبي: لولا التدخل الأجنبي لحلت أزمة البلاد

سيالة لـ«البيان»: جهود الإمارات تضع ليبيا على طريق المصالحة

Ⅶ محمد الطاهر سيالة | البيان

أشاد وزير الخارجية الليبي في حكومة الوفاق الوطني، محمد الطاهر سيالة، في حوار مع «البيان»، بالدور الكبير الذي تلعبه الإمارات لإصلاح ذات البين ودعم الشعب الليبي، معرباً عن تقديره للجهود المتواصلة التي تقوم بها دولة الإمارات والأمم المتحدة، لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين، والمساهمة في إيجاد حلول للعديد من المشاكل.

واعتبر سيالة، أن هذه الجهود خطوة مهمة على طريق إحراز تقدم في العملية السياسية، حيث تضع ليبيا على طريق المصالحة بما يساهم في إنهاء المرحلة الانتقالية وإجراء انتخابات عامة.

وانتقد سيالة، بشدة أطماع الدول الأجنبية في ليبيا، مؤكداً أن التدخلات الغربية الكثيرة هي المسؤول الأول عن ضرب الاستقرار في ليبيا.

وأضاف: «لولا التدخل الأجنبي في ليبيا لكانت الأزمة حلت وتم تجاوز كل الإشكالات، لكن الغرب حريص على تمديد الأزمة خدمة لأطماعهم».

ولم يعارض سيالة مساعي تَرشيح وانتخاب سيف الإسلام القذافي كرئيسٍ قادم لليبيا، شريطة أن يحل الإشكال مع الجنائية الدولية. وفيما يلي نص الحوار بين سيالة و«البيان»:

كيف تقيمون الدور الإماراتي في التقريب بين الفرقاء الليبيين للدفع بمسار المصالحة؟

دولة الإمارات تواصل جهودها الخيرة الهادفة إلى وضع حد للخلافات والانقسام الذي كلف ليبيا الكثير، والجهود الإماراتية، في الجمع بين الطراف الليبية، تضع ليبيا على طريق المصالحة، حيث حرص على الدعم الدائم لجهود إرساء وبناء المؤسسات الوطنية الليبية، إن أي اتفاق يهدف إلى إنهاء المرحلة الانتقالية وتوحيد المؤسسات في ليبيا، هو اتفاق محمود، خصوصاً إذا كان سيؤدي إلى إجراء الانتخابات التي طال انتظارها من قبل الليبيين، الدور الإماراتي يأتي في إطار مساعٍ عربية وأممية لحل الخلافات العالقة بين الأطراف الليبية.

تقدير

وماذا عن مجهودات دول الجوار؟

أؤكد تقديري للجهود المتواصلة التي يقوم بها المبعوث الخاص للأمين العام غسان سلامة، وأيضاً دول الجوار لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين والمساهمة في إيجاد حلول للعديد من المشاكل والصعوبات، فحكومة الوفاق الوطني تدعم وتؤيد أي مسار يفضي إلى التسوية السياسية الشاملة. ومن هذا المنطلق تفاعلنا مع الأصوات المطالبة بتنظيم انتخابات عامة تخرج البلاد من أزمتها السياسية.

الجهود الثلاثية بين مصر والجزائر وتونس لتحقيق توافق وطني حقيقي بين الفرقاء الليبيين تأتي في إطار مبادرة الرئيس التونسي قايد السبسي، والتي حظيت بقبول من كل من مصر والجزائر، فهي بالتوازي مع المبادرات الأخرى، خاصة أن الدول الثلاث فاعلة فيما يتعلق بالملف الليبي، لأنها دول جوار، فضلاً عن كونها دولاً عربية شقيقة ويرتبط استقرارها وأمنها بتحقيق الاستقرار والأمن في ليبيا، وهو ما يجعلها لا تدخر أي جهد في سبيل الإسراع بإنهاء الأزمة الليبية، فالخروج من الأزمة في ليبيا يستدعي الجلوس إلى طاولة الحوار، والتفكير وأخذ العبر والاستفادة من تجارب الآخرين لتعزيز اللحمة الوطنية، وهذا لن يتأتى إلا بإجراء الانتخابات التي ستساهم في توحيد المؤسسات.

تدخل أجنبي

ألا تعتقدون أن استمرار الأزمة في ليبيا يعود بالدرجة الأولى إلى التدخلات الأجنبية؟

أؤكد أنه لولا التدخل الأجنبي في ليبيا لكانت الأزمة حلت وتم تجاوز كل الإشكالات، فهناك صراع النفوذ في ليبيا، والذي عرقل الحل السياسي في البلاد، فإن الأطراف الليبية المتنافسة باتت على ثقة أن الدول الغربية تتحرك فقط لخدمة مصالحها، نحن لسنا ضد المصالح بالعكس، فهناك مصالح مشتركة بين ليبيا والغرب من شأنها الدفع بالعلاقات الاقتصادية، ولكن نحن ضد الأطماع، فهي التي جلبت البلاء لبلادنا، فالموقع الاستراتيجي لليبيا ووضعها الجغرافي وثرواتها النفطية غذّت أطماع الدول الغربية لتغذية الصراعات والحيلولة دون خروج ليبيا من أزمتها، فما زال التدخل الأجنبي في ليبيا يعقد مشهد الصراع بين القوى في الساحة ويطيل من أمده.

هناك مساع دولية ومحلية لترشيح سيف الإسلام القذافي رئيساً ليبيا، ما هو تعليقكم على ذلك؟

هو مواطن ليبي له الحق في ممارسة حقوقه السياسية والمدنية بكل حرية، ما لم تكن هناك موانع قضائية تمنع ذلك، كما هو معمول به في كل دول العالم، أنا لا أعارض ترشيح سيف الإسلام القذافي رئيساً للبلاد، لكن يجب أن يحل أولاً إشكال العقوبات المفروضة عليه من قبل المحكمة الجنائية الدولية، بسبب جرائم ضد الإنسانية بعد أن استفاد من العفو.

أزمة مهاجرين

قال وزير الخارجية الليبي في حكومة الوفاق الوطني، محمد الطاهر سيالة، إن ليبيا تسعى لمعالجة استمرار تدفق هؤلاء المهاجرين الذين يعرضون أنفسهم لاستغلال شبكات تهريب البشر ومخاطر عبور البحر الذي يودي بحياة الآلاف منهم. وأضاف: أجرينا جولات من المباحثات مع الغرب ركزت على قضية الهجرة غير الشرعية، لأنها قضية تؤرق ليبيا كما تؤرق أوروبا، علما أن بلادنا منعت العام الماضي 80 في المئة من المهاجرين من الانطلاق نحو أوروبا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات