أكّد أنّ العملية الدستورية أكبر خطر على نظام الأسد

نصر الحريري لـ«البيان»: لا نخضع للإملاءات والمزاج الدولي تغيّر حيال سوريا

شدّد رئيس الهيئة العليا للمفاوضات د. نصر الحريري، على أنّ المعارضة السورية لا تخضع للإملاءات الدولية، مشيراً إلى أنّ الهيئة لم تشارك في أية اتفاقية من اتفاقيات ما يسمى بالمصالحة في بعض المناطق.

وأكّد الحريري في حوار مع «البيان»، أنّ المزاج الدولي تغيّر حيال سوريا، مشيراً إلى أنّ العملية الدستورية أكبر خطر على نظام بشار الأسد، من المسائل الإنسانية والمرحلة الانتقالية، لا سيّما وأنّ اللجنة الدستورية فكرة روسية. ولفت الحريري إلى أنّ المفاوضات الدولية بين الدول الكبرى المعنية بالأزمة السورية، لم تصل بعد إلى النقطة التي تسمح بحدوث انفراجة في الملف.

وفيما يلي نص الحوار بين الحريري و«البيان»:

كيف تردون على الانتقادات التي توجّه لهيئة المفاوضات بشأن الحماس للجنة الدستورية التي ينظر إليها على أنّها انحراف عن مسار الثورة؟

لم تتوقّف العملية السياسية حول الأزمة السورية منذ البداية، هناك جملة من الثوابت في الثورة السورية لا يمكن المساس بها، على سبيل المثال كان المدخل للحل السياسي من بوابة هيئة الحكم الانتقالي ولم تنجح هذه المحاولات، واتفقت قوى الثورة والمعارضة على أنّ الحل السياسي سيكون من بوابة الدستور وإلى الآن لم تنجح.

نحن نتحدث عن عملية سياسية شاملة تتحدث عن أربع عناصر: إنسانية - هيئة حكم انتقالي - الدستور- انتخابات، كل هذه مدرجة في بيان جنيف والقرار 2254، وأجمعت قوى الثورة والمعارضة على أن الدخول لهذه المبادئ الأربعة من أية بوابة أمر لا بأس به، ومن هنا تأتي حركتنا السياسية، ولا يوجد أي انحراف لمسار الثورة والمعارضة، لكن هذه العملية السياسية هي جملة متكاملة لا يمكن تحقيق أي بند منها دون آخر، لا يمكن القول إنّ العملية السياسية هي اللجنة الدستورية، بل جزء من العملية التي تتضمن القضايا الأربع التي ذكرناها.

ما هي مخاطر العملية الدستورية على النظام؟

تعتبر العملية الدستورية أكثر خطر على النظام من المسائل الإنسانية، وأكثر خطراً من الحديث عن المرحلة الانتقالية، لأنّ الحديث عن المرحلة الانتقالية مطلوب من جهة المعارضة فقط، بينما العملية الدستورية هي ضمن 2254 ومسار الأمم المتحدة، وهي مدخل للحل السياسي وليس غاية في حد ذاتها، النظام يرفض أن يكون هناك مظلة أممية أو إرادة دولية جماعية تتدخل في شكل الحل في سوريا.

3 مراحل

البعض يعتقد أنّ المسار السياسي لا يلبي تطلعات الثورة كيف تردون؟

لا نعتقد أنّ هيئة الحكم الانتقالي هي إسقاط النظام، إسقاط النظام يرتبط بعدة أمور منها ما يتعلق بالمرحلة الانتقالية، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والعسكرية وخروج القوات المحتلة وعلى رأسها القوات الإيرانية، وبالتالي يمكن القول إنّ العملية السياسية معقدة ومركبة ويمكن اختصارها في ثلاث مراحل الأولى، المرحلة الانتقالية وتشكيل هيئة حكم انتقالي وفق ما نص عليه القرار 2254، المرحلة الثانية الدستور الجديد، والثالثة الانتخابات البرلمانية والرئاسية بإشراف الأمم المتحدة، وبالتالي لا يمكن القفز على أي مرحلة من المراحل ويجب أن تتم بشكل منسجم ومتكامل.

هل أنتم مقتنعون بمسار اللجنة الدستورية؟

لسنا مقتنعين بأنّ اللجنة الدستورية هي الحل في سوريا، ولا يمكن أن تشكل مساراً مستقلاً عن القرارات الدولية، بل هي جزء من القرار 2254 ووفق القاعدة المعمول بها وهي أنه لا يتم الاتفاق على شيء حتى يجري الاتفاق على كل شيء، لم تتفق قوى الثورة والمعارضة على أن الحل سيكون من بوابة الدستور، ورغم قناعتها بأنّ النظام لن يقبل العملية السياسية حتى وفق الطرح الروسي بتشكيل لجنة دستورية، إلا أنها أسهمت ووافقت على تقديم قائمتها للجنة الدستورية وسلمتها للأمم المتحدة.

تغيرات كبرى

لكن هناك تغيرات حولت مسار الثورة؟

صحيح أنّ هناك تغيرات كبرى طرأت على الثورة السورية ومن هذه التغيرات مثلاً التراجع العسكري للجيش الحر، والمواقف الدولية، فما كانت تؤمن به الدول في العام 2011 لم يعد قائماً الآن، فضلاً عن اختلاف السقف التفاوضي، لا سيّما توقيع اتفاقيات ما يسمى بالمصالحة كل هذه الأمور أثّرت على المسار التفاوضي وانعكست على الثورة السورية. نعوّل على إيماننا العميق بإرادة الشعب السوري ورغبته في التغيير وهي الإرادة التي عبّر عنها خلال السنوات الثماني الماضية.

يقال إن المعارضة السورية باتت تخضع للإملاءات وليس لها من دور؟

هذا الأمر غير دقيق، لم تشارك الهيئة في أي اتفاقية من اتفاقيات ما يسمى المصالحة، وهذا قرار رسمي من الهيئة، صحيح أن هناك أعضاء ممثلين في الهيئة، وبحكم وجودهم على الأرض فاوضوا الجانب الروسي، نحن لم نتماه مع الموقف الروسي، نعم فتحنا قنوات تواصل مع الروس، لكن كل العالم يعلم أنّه من دون روسيا لن يكون هناك حل سياسي، تواصلنا مع الروس من أجل تنفيذ القرارات الأممية.

أما مواقف الهيئة فهي كثيرة منذ مؤتمر الرياض2، حيث طلبت الكثير من الدول أن تسقط ثوابت الثورة من البيان، ومنها الذهاب إلى المفاوضات من دون الحديث عن إسقاط نظام بشار الأسد، ما يبدو واضحاً لنا، أن المفاوضات الدولية بين الدول الكبرى والمعنية بالأزمة السورية لم تصل بعد إلى النقطة التي تسمح بانفراجة للحل السوري، حتى الآن روسيا لا تفصح بشكل واضح عن رؤيتها للحل السياسي في سوريا، وهي دولة مهمة ولاعب رئيسي في الساحة السورية.

تمساك معارضة

هل تعتقدون في قوّة موقف المعارضة السورية الآن؟

إنّ المعركة في سوريا ليست معركة معارضة ونظام، فالوضع الراهن ليس بسبب أن المعارضة لا تريد التفاهم مع النظام، المعركة في سوريا هي معركة نظام متسلط ديكتاتوري ضد شعب، وهذا النظام قتل مئات الآلاف وهجر الملايين هذا هو لب الأزمة.

ومن جهة أخرى الكوارث الإنسانية التي وقعت على الشعب وضعت الجميع في حالة التقصير بما فيها المعارضة، لكن إذا نظرنا ضمن حدود وإمكانات المعارضة من الناحية السياسية والعسكرية، يمكن القول إنها ليست في وضع سيئ، فمؤسسات المعارضة متماسكة ولم تتنازل عن أي مبدأ من مبادئ الثورة، ورغم كل ما حدث في سوريا المعارضة لا تزال تسير على نهج الثورة ولم تخضع لأي إملاءات كما يتصور البعض.

تتحدث عن مؤسسات متماسكة، لكن البعض لا يرى أن لديكم مؤسسات تتناسب مع حجم الدعم الدولي؟

ليس لدي تفصيلات حول الدعم المالي الدولي للمعارضة السورية بكل مراحلها، لكن أعتقد أنّ هذا الدعم لا يقارن بحجم الكارثة الإنسانية، وكل ما يقال عن دعم كبير فهذا ليس دقيق، على خلاف دعم حلفاء النظام الذين وقفوا إلى جانب النظام سياسياً وعسكرياً ومالياً.

تحمل مسؤولية

أداء المعارضة سيئ كما يرى البعض ما حرمها من الدعم الدولي المنتظر؟

لم يكن الدعم المالي للمعارضة عبر مؤسسات المعارضة، حتى الدعم الإنساني إلى هذه اللحظة لم يكن عن طريق المعارضة بكل مؤسساتها، وكذلك الدعم العسكري كان كل فصيل عسكري يتلقى الدعم منفرداً وهذه هي المشكلة، لم يكن هناك توجه دولي لدعم وتقوية مؤسسات المعارضة السورية، ومع ذلك لا أنفي أن المعارضة تتحمل المسؤولية أيضاً.

كيف ترى المعارضة الوجود التركي على الأراضي السورية؟

ألا يحق لما يقارب 14 مليون سوري أن يطلبوا دولة تحميهم من جرائم النظام، بالمقابل النظام يجلب القوى الخارجية لقتل المدنيين وهناك أمر آخر، رأينا الطائرات الروسية وهي تقصف المدنيين، ورأينا ميليشيات أجنبية تقتل الشعب السوري، لكننا لم نر طائرات تركية تقصف المدنيين، ومن هنا التدخل التركي في الشمال جرى بالتنسيق مع فصائل الجيش الحر والحكومة السورية المؤقتة والائتلاف.

الأمر الآخر الوجود التركي جاء ضمن اتفاق أستانا مع روسيا لنشر نقاط مراقبة، ولم تسجل على تركيا جرائم حرب بحق المدنيين، تركيا قالت في أكثر من مرة إنّها لا تملك مشاريع طويلة الأمد في سوريا، وفي لحظة الوصول إلى الحل السياسي، فإنّ كل هذه القوى لن يكون لها وجود في سوريا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات