عسكر لـ « البيان»: الحوثي فجر ماضي اليمن وفخخ مستقبله - البيان

وزير حقوق الإنسان اليمني يؤكد أن الميليشيا ارتكبت جرائم حرب لاتسقط بالتقادم

عسكر لـ « البيان»: الحوثي فجر ماضي اليمن وفخخ مستقبله

قال د. محمد عسكر وزير حقوق الإنسان اليمني، إن ميليشيا الحوثيين ارتكبت أبشع الجرائم وفجرت ماضي اليمن وفخخت مستقبله. وشدد عسكر في حوار لـ «البيان» على ارتكاب الميليشيا لجرائم ترقى إلى جرائم حرب لاتسقط بالتقادم، وانتهاكات مريعة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان واتفاقيات جنيف الأربع.

مشيراً إلى أن أعداد الضحايا المدنيين «قتلى وجرحى ومختطفين» بلغت أرقاماً مهولة بإجمالي 67 ألف شخص من سبتمبر 2014 إلى الفترة ذاتها من العام الجاري 2018 .وأشار إلى أن الصحفيين كان لهم نصيب كبير من تلك الجرائم حيث عمدت لاختطافهم وتعذيبهم ما أدى لمفارقة بعضهم للحياة بسبب التعذيب البشع وإصابة آخرين منهم بالعاهات والإعاقات الدائمة فإلى تفاصيل الحوار.

 

نفتتح هذا اللقاء بنشاط الوزارة خلال الفترة الماضية.. ماذا قدمتم وماهي خططكم المستقبلية؟

نفذت وزارة حقوق الإنسان الكثير من الأنشطة والفعاليات والندوات والورش في الداخل والخارج. ومنذ افتتاح مبنى الوزارة في العاصمة المؤقتة عدن في يناير الماضي.

وما قبلها اشتغلنا على الكثير من القضايا والملفات قد لا يتسع المجال لذكرها لكن بالمجمل، الوزارة تعمل على الوفاء بالتزاماتها الدولية من خلال التعامل الإيجابي مع الفرق الحقوقية سواء فريق الخبراء المعني بقرارات مجلس الأمن أو من خلال لجنة فريق الخبراء الدوليين البارزين .

والذين تم استقبالهم وتسهيل عملهم في العاصمة المؤقتة عدن وموافاتهم بالتقارير الحقوقية. وفي ملف المختطفين والمخفيين قسراً في سجون ميليشيا الحوثي قامت الوزارة بتقديم المساعدات النقدية لعائلات وأسر المختطفين بالشراكة مع المجتمع المدني.

كما قمنا بالنزول وزيارة السجون ومخيمات اللاجئين والنازحين وتلمس أوضاعهم ورفع تقارير بذلك. وعملت الوزارة في مجال بناء القدرات ورفع الوعي في مجال حقوق الإنسان بتنفيذ العديد من الفعاليات والندوات الورشات التدريبية لشباب ومنظمات المجتمع المدني، كما حاولنا وبكل الإمكانيات المتاحة أن ننقل الواقع .

كما هو ونوضح حجم تلك الانتهاكات التي يمارسها ميليشيات الحوثي بحق اليمنيين،والتقينا بالكثير من السفراء والوزراء والمسؤولين الأوروبيين والعرب والمنظمات الدولية وقمنا برصد تلك الانتهاكات وقدمناها بتقارير ذات معايير دولية.

واستطعنا التصدي لتلك الهجمات التي تقوم بها بعض اللوبيات الإيرانية في أوروبا التي حاولت أن تزيف الواقع وتظلل الحقائق،فعقدنا ندوات حقوقية ومؤتمرات صحفية في باريس وجنيف والقاهرة وأبوظبي وعدن وفي مجلس حقوق الإنسان وغيرها، ورصدت ووثقت الوزارة كل الانتهاكات التي تمارسها ميليشيا الانقلاب ضد اليمنيين ورفعناها بتقارير للمنظمات الدولية، وأدنّا تلك الجرائم في حينها.

انتهاكات مريعة

ترتكب ميليشيا الحوثي انتهاكات واسعة ماهو الذي تم من قبل الوزارة لإيضاح حجم تلك الانتهاكات؟

دائماً ما نؤكد بأن ميليشيا الحوثي الإيرانية تتمادى في انتهاك كل المواثيق والقوانين الدولية وترتكب أبشع الجرائم، ففجرت ماضي اليمن وفخخت مستقبلة، لم تترك شيئاً لم ترتكبه حيث حولت المناطق السكنية والمزارع إلى حقول من الألغام، والمراكز الخدمية إلى معسكرات ومعتقلات واتخذت سياسة العقاب الجماعي ومارست التجويع والتهجير وحاصرت وقصفت المدن والقرى .

وما حدث لقرية «الحقب» في مديرية دمت محافظة الضالع خير شاهد ودليل وكذلك الحصار الجائر على تعز لمدة ثلاثة أعوام متتالية. الميليشيا جعلت السكان في معاناة كبيرة وصعوبة في الانتقال بين المناطق المختلفة وفي الحديدة والبيضاء ومأرب وقبلها في عدن ولحج وأبين ولم تسلم أي منطقة من مناطق اليمن من إيذائهم.

وكما أسلفنا سابقاً الوزارة سعت وتسعى لتوضيح الحقائق وفضح تلك الانتهاكات للمجتمع الدولي من خلال الرصد الميداني وإعداد التقارير الحقوقية التي يعدها كادر مؤهل بمعايير دولية وإرسالها إلى المنظمات الحقوقية ودحضت الزيف والتضليل التي تقوم به ميليشيا الحوثي واللوبي الإيراني في أوروبا وبفضل تلك التقارير واللقاءات التي أجريناها مع الجهات ذات الاختصاص من الوزراء والسفراء والمنظمات الدولية في العالم.

تجنيد الأطفال

معلوم أن الحوثيين يجندون الأطفال ويدفعون بهم إلى محرقة المعارك هل تم رصد لذلك؟

فعلاً الوزارة تولي هذا الملف اهتماماً بالغاً وقامت برصد انتهاكات الميليشيا في ملف تجنيد الأطفال الذي يعد من الملفات الحقوقية بالغة الأثر على مستقبل الأجيال في اليمن وقمنا بالتنسيق مع المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة من أجل تنفيذ تعهداتهم الدولية وإحياء الخطة الأممية الموقعة مع الحكومة اليمنية في عام 2014م.

وبالتأكيد أثمرت وتكللت بالكثير من النجاحات وأحدثت الضغوط علي الميليشيا رغم أن تلك الضغوط لم تكن بالمستوى المطلوب لكننا استطعنا أن نجبر الميليشيا في الإفراج عن بعض المعتقلين وإطلاق بعض المواد الإغاثية من الدواء والغذاء التي كانت قد نهبتها واستحوذت عليها، وكذلك الحد من تجنيد الأطفال الذين كانوا يتباهون بها.

وفي مجال تأهيل وإعادة دمج الأطفال المجندين هل لديكم نشاط؟

بالتأكيد لدينا أنشطة كثيرة بما يتعلق في ملف تجنيد الأطفال وهذا كما قلنا ملف حقوقي مهم ويعتبر لغماً موقوتاً له آثاره الكارثية في المستقبل في حال لم يتم وضع المعالجات، فقمنا برصد تلك الانتهاكات التي تقوم بها الميليشيا بحق الأطفال وكل من تم القبض عليهم من الأطفال الذين زجت بهم الميليشيا في جبهات القتال تم التعامل معهم وتأهيلهم وإعادة إدماجهم في المجتمع.

ومؤخراً اقر مجلس الوزراء تفعيل اتفاقية اللجنة الفنية المشتركة بين الحكومة اليمنية ومنظمات الأمم المتحدة لمنع تجنيد الأطفال والموقعة في 2014م هذه اللجنة التي ترأسها وزارة حقوق الإنسان وعضوية كل المؤسسات الحكومية وتعمل وفق برنامج تم الاتفاق عليه مع منظمة اليونيسيف لمنع تجنيد الأطفال وإعادة من تم تجنيدهم ودمجهم في المجتمع وتأهيلهم. واللجنة مستمرة في عملها.

جرائم حرب

ماهي أبرز القضايا التي ترقى لجرائم الحرب التي قامت الوزارة برصدها؟

ما تمارسه ميليشيا الحوثي كله جرائم ترقى إلى جريمة حرب فقد عملت على انتهاك كل المواثيق والقوانين الدولية وانتهكت القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان واتفاقيات جنيف الأربع، وارتكبت أبشع الجرائم بحق المدنيين والأطفال والنساء هدمت دور العبادة.

وحولت المستشفيات والمراكز الصحية إلى معسكرات ومخازن للمعدات العسكرية، وعمدت لقصف المدن والقرى في تعز والحديدة والضالع ناهيك عن اتخاذها للمدنيين دروعاً بشرية وقطعت الطرقات بحفر الخنادق وقامت بنهب المساعدات الإنسانية وبيعها لتستخدمها في المجهود الحربي ومارست سياسة التجويع للسكان كأداة حرب.

كما قامت هذه الميليشيا بزراعة أكثر من مليوني لغم دون وجود أي خرائط بأماكن زرعها مما تسبب في وقوع ضحايا أبرياء كل يوم وكل ساعة من الأطفال والنساء والشيوخ، كل تلك الجرائم تعد جرائم حرب رصدتها فرق الوزارة ووثقت لها وزودت المجتمع الدولي بتقارير عنها.

يعاني الصحافيون من انتهاكات الميليشيا؟

نعم.. الصحافيون والاعلاميون أخذوا نصيبهم كذلك فعمدت إلى اختطافهم واعتقالهم وتعذيبهم حتى أن بعضهم فارق الحياة بسبب التعذيب البشع .

ومن لم يتوف أصيب بالعاهات والإعاقات الدائمة، إضافة لقيامها بنهب البنك المركزي اليمني ومصادرة رواتب الموظفين وحرمت جيلاً كاملاً من التعليم وزجت بالأطفال إلى جبهات القتال، وأوقفت رواتب المعلمين. ونحن دائما نقول إن تلك الجرائم لا تسقط بالتقادم وسينال مرتكبوها جزاءهم عاجلاً أو آجلاً.

تقييم إعلامي

ماتقييمكم لدور الإعلام المحلي والخارجي فيما يتعلق بجرائم الحوثيين وحالات التعذيب التي يتعرض لها آلاف المعتقلين؟

الإعلام المحلي للأسف الشديد دوره في هذه المرحلة ضعيف لا يرقى إلى مستوى التحديات وحجم الكارثة الإنسانية التي حلت باليمنيين ولم تستطع توصيل الرسالة بالحد الأدنى المطلوب منها وانشغلت بقضايا وصراعات جانبية.

بناء قدرات

ماذا عن جهودكم لتطوير وبناء قدرات الكادر الوطني في مجال تعزيز ثقافة ومبادئ حقوق الإنسان واحترامها ؟

رغم شح الإمكانات والموارد التي تخص هذا الجانب في الوقت الحالي ولأن جميع المنظمات لا تعمل إلا في دعم أنشطة الطوارئ والمساعدات الإغاثية. إلا أن الوزارة بدأت العمل بجانب التدريب والتأهيل فقد أقمنا بتجهيز قاعة للتدريب والتأهيل سميناها قاعة ريهام البدر وتم تدشين أول برنامج تدريبي بالشراكة مع منظمات المجتمع المدني حول صناعة السلام ومناصرة المرأه ولدينا برامج كثيرة في هذا المجال.

67 ألف مدني بين مختطف وقتيل ومصاب بنيران الحوثي

أكد وزير حقوق الإنسان د. محمد عسكر، أن الجرائم التي ارتكبتها ميليشيا الحوثي بحق المدنيين مروّعة وبشعة، مشيراً إلى أن عدد القتلى والمصابين والمختطفين المدنيين، خلال الفترة من سبتمبر 2014 إلى الفترة ذاتها من العام الجاري (2018)، تجاوز 67 ألف شخص.

وقال عسكر لـ«البيان»: هناك أعداد كثيرة وأرقام مهوّلة، وهي ليست ثابتة وتزداد يوماً بعد يوم؛ كون الميليشيا مازالت مستمرة في ارتكاب الجرائم بحق المدنيين، مشيراً إلى أن عدد القتلى في تلك الفترة بلغ 14 ألفاً و220 مدنياً، بينهم 1500 طفل و865 امرأة.

فيما بلغ عدد المصابين نحو 31 ألفاً و127 شخصاً، بينهم 4 آلاف و80 طفلاً، و3 آلاف و253 امرأة، كما بلغ عدد المختطفين 21 ألفاً و706، منهم 86 قتلوا جراء التعذيب في معتقلات ميليشيات الحوثي، بينهم 30 إعلامياً لا يزال 17 منهم قيد الاعتقال.

وتسببت ألغام زرعها مسلحو الحوثي بمقتل ألف و593 شخصاً، وإصابة ألف و413 آخرين بإعاقات دائمة. وأشار عسكر إلى أن عدد المختطفين حتى سبتمبر الماضي بلغ حوالي 21 ألفاً و706، منهم 86 قتلوا جراء التعذيب في معتقلات ميليشيا الحوثي، بينهم 30 إعلامياً لا يزال 17 منهم قيد الاعتقال، ومؤخراً أقدمت الميليشيا على اختطاف عدد من الطالبات في جامعة صنعاء، وتعريض النساء للضرب بالهراوات والعصي بسبب خروجهن في مظاهرة يعبرن فيها عن رفضهن لممارساتهم.

وبشأن التعاون بين الوزارة ومنظمات المجتمع في هذه الملفات، قال عسكر: «انتهجت الوزارة مبدأ الشراكة مع منظمات المجتمع المدني، وهذه الشراكة هي إحدى الآليات الميدانية التي تقوم عليها عمل الوزارة في رصد الانتهاكات، ومتابعة قضايا حقوق الإنسان من الداخل وخارجياً،.

وتقوم الوزارة على إعداد التقارير وإيصالها إلى المجتمع الدولي، ولدى الوزارة هيئة استشارية مكوّنة من العديد من منظمات المجتمع المدني النشطة، وسيتم تفعيل العمل لهذه الهيئة قريباً من العاصمة المؤقتة عدن». وأضاف أن هناك للأسف الشديد منظمات محلية وغير محلية تمارس الابتزاز السياسي، وتعمل بانحياز واضح إلى جانب الميليشيا.

وإن كانت تتعذر بضغوط تمارس عليها بحكم تواجدها في صنعاء، ولكننا دعينا وندعو كل المنظمات لنقل مكاتبها إلى العاصمة المؤقتة عدن، وتستطيع أن تمارس عملها باستقلالية دون تدخل في عملها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات