#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

الأمين العام للجامعة العربية أكد على ضرورة إجبار إيران على وقف تدخلاتها

أحمد أبو الغيط لـ « البيان»: سوريا تشهد حربـاً دولية هدفها تفتيت المنطقة

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، أن القضية الفلسطينية والأزمات في المنطقة العربية ستكونان أهم محاور القمة العربية المرتقبة منتصف الشهر الجاري في الدمام السعودية، مشيراً إلى أن هناك حاجة ملحة لتحقيق توافق عربي عربي حول مفهوم الأمن القومي العربي، فيما استبعد إجراء مصالحات عربية خلال القمة.

وكشف أبو الغيط في حوار خص به «البيان»، عن أن قمة الدمام ستتطرق إلى تدخلات إيران في المنطقة، على اعتبار أن هناك إجماعاً عربياً على ضرورة مواجهة تهديدات إيران للمنطقة، داعياً إلى حل سياسي في اليمن يسبقه إجبار طهران على وقف دعمها لميليشيا الحوثيين، مشيراً إلى أن أكبر غلطة في الاتفاق النووي الإيراني هو عدم إجبارها قبل توقيع الاتفاق على التعهد بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.

وقال إن ما يجري في سوريا حرب دولية بامتياز بغرض تقسيم المنطقة وتفتيتها، ولم يستبعد مواجهة عسكرية، حيث أوضح أن الوضع حسّاس وخطير في العالم، فيما أشار إلى أن تجميد عضوية دمشق كان قراراً متسرّعاً، وانتقد الصمت العربي على التدخل التركي في سوريا، حيث إن أنقرة لا تأخذ في الحسبان أن هذه الأراضي عربية، وتطرق إلى الوضع في ليبيا، حيث أكد أن أمام ليبيا طريقاً طويلاً لتحقيق الاستقرار بالنظر لحدة الصراعات.

أوضح أبو الغيط أن الفراغ السياسي في سوريا، ليبيا واليمن شجّع القوى الخارجية على أن تملأ الفراغ لبسط مخططاتها.

وعن دور الجامعة العربية في حل الأزمات الإنسانية في المنطقة العربية كشف أبو الغيط في الحوار الذي أجرته "البيان" معه على هامش مؤتمر "فكر 16" في دبي عن أن الجامعة العربية ليست لها موارد مالية موضحاً أن كثير من الدول، لا تدفع مساهمتها السنوية في ميزانية الجامعة، حيث وصلت المساهمات هذه السنة إلى نسبة 20 في المئة فقط، بعدما كانت في 2017 تمثل نسبة 50 في المئة وقبلها 65 في المئة، مثمناً دور الإمارات، السعودية، والكويت في الدعم الإنساني المباشر لتخفيف المعاناة الإنسانية في عدد من الدول العربية.. وإلى نص الحوار:

تمر الجامعة العربية بمنعطف خطر، فهناك مخاطر تفكك سوريا، العراق، اليمن، وانقلاب ميليشيا الحوثيين على الشرعية في اليمن، هل من وصفة علاجية لهذه الأزمات؟

نعم، هناك حاجة من أجل التعامل ومعالجة هذه الأزمات، فهناك حاجة ملحة إلى ما يمكن تسميته بتوافق عربي عربي حول مفهوم الأمن القومي العربي، ما هي مخاطره، وما هي تهديداته ومصادر تهديده، إذا اتفق العرب على مفهوم الأمن العربي فبالتأكيد هذا التوافق سيقود إلى تفاهمات حول أسلوب علاج الأزمات وكيفيات التصدي للأخطار، في هذه اللحظة التي أتحدث فيها لا يوجد مفهوم واضح للأمن القومي العربي إلا اتجاه القضية الفلسطينية بتأكيد أن إسرائيل هي العدو، ولكن هناك مشرّق وهناك مغرّب فالقضايا تختلف رغم أنهم كلهم عرب، فمثلاً بلدان شمال أفريقيا تنظر إلى التهديد بأسلوب يختلف عن أهل المشرق أو أهل الخليج العربي، ففي الخليج هناك تهديدات من قبل إيران، وفي سوريا هناك تهديدات قادمة من تركيا وإسرائيل، وفي دول المغرب العربي أزمات الهجرة غير الشرعية وتهديدات الإرهاب، وفي مصر تنظر اليوم نظرة مختلفة قبل 20 أو 30 سنة فمثلاً هناك تهديدات المياه.

إذا ما توافق العرب على مفهوم الأمن القومي نستطيع من هذه اللحظة التعامل مع هذه التهديدات، يجب ألا يتصور أن هناك أولويات لكن هناك نظرة للتهديدات في إطار أفقي.

يعني بنظركم التوافق حول الأمن القومي العربي هل هو مرتبط بمصالح كل دولة؟

طبيعي، لأن هناك دولاً وهناك مجتمعات وهناك من يرى أن هذا التهديد يأتي من هذا المصدر أو ذاك، هناك رؤية أن التهديدات الإسرائيلية تقلصت نوعاً ما، وأن التهديدات النووية الإيرانية هي الأقوى، على اعتبار أن قصف الحوثيين لمناطق بالسعودية كان بالصواريخ الإيرانية، فبالتالي هناك مصالح وطنية لكن في إطار قومي.

هناك أطروحات في الجامعة العربية كيف يمكن أن تكون هناك إرادة عربية للتعامل مع هذه التهديدات، وهناك دولة عربية لا ترى في إيران خصماً، وهناك دول أخرى ضد إيران، من الضروري أن نتفق على مبدأ واحد للأمن القومي العربي ثم نعود إلى أصل المشكلة.

هل ستنجح القمة العربية بالدمام في إصدار القرارات وتبني المواقف التي من شأنها تمكين الدول العربية من التصدي بفاعلية للتحديات والتهديدات الراهنة؟

«قمة الدمام» تأتي وسط تحديات كبيرة تواجهها الدول العربية وتهدد أمنها القومي. فالقمة ستناقش عدداً من الملفات المهمة، تتصدرها القضية الفلسطينية والأزمات في سوريا وليبيا واليمن والتدخلات الإيرانية والتركية في شؤون الدول العربية، ومكافحة الإرهاب، إضافة إلى القضايا الاقتصادية والاجتماعية.

القضية الفلسطينية ستكون محوراً رئيسياً من محاور النقاش خلال «قمة الدمام»، وذلك في ضوء التصعيد الإسرائيلي الأخير في غزة وقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن القدس، واعتزامه نقل سفارة بلاده إلى القدس في شهر مايو المقبل، كما أن انعقاد القمة في المملكة العربية السعودية، والتي تشكل ركناً أساسياً في منظومة العمل العربي المشترك، سيوفر زخماً كبيراً وقوياً للتعامل مع مختلف القضايا والأزمات بالمنطقة.

تدخلات إيران

تتصاعد التدخلات الإيرانية في شؤون دول المنطقة سواء في اليمن أو سوريا والعراق ولبنان، برأيكم هل نحتاج إلى استراتيجية عربية جماعية لمواجهة هذه التدخلات؟

أعتقد أن الجامعة العربية أقرت الكثير من القرارات الصادرة سواء عن القمة العربية أو الاجتماعات الوزارية في ما يخص التدخلات الإيرانية في المنطقة العربية، حيث تم استنكار هذا التدخل، فيجب إجبار طهران على وقف تدخلاتها في المنطقة، ونطالب المجتمع الدولي بوضع حد لهذه التدخلات ومواجهة الخروقات الإيرانية على الأرض العربية، لكن للأسف هناك بعض الدول العربية تتحفظ أحياناً على بعض هذه القرارات ولا تسايرها لكن بصفة عامة هناك موقف عربي موحد ضد تهديدات إيران وتدخلاتها في المنطقة العربية، لكن الأمر ليس بهذا الوضوح بالنسبة لتركيا، لاسيما ما يتعلق بتدخلاتها في سوريا، حيث لم نجد تحفظاً عربياً ضد هذا التدخل مثلما كان في العراق، حيث تمت المطالبة بضرورة المحافظة على الوحدة العراقية، ونأمل من القمة العربية في الدمام أن تتطرق لهذه النقطة لمواجهة التدخلات التركية في سوريا.

وماذا عن تصاعد الاعتداءات الحوثية ضد السعودية؟

ندين مثل هذه التصرفات، هذه الصواريخ مرسلة من إيران ولا يجب أن تسمح لنفسها أن تمد طرفاً ليقصف طرفاً آخر، فقصف دولة عربية تصرف غير مقبول، يتم إدانته دائماً من قبل الجامعة العربية، حيث كان هناك اجتماع الشهر الماضي تناول هذه التهديدات، كما تم التطرق للخطر الإيراني في اجتماعات اللجنة الرباعية وتناول الموضوع من وجهتين، الأولى تتعلق بالصواريخ، حيث طالب المجتمعون بأن لا يسمح بتطوير صواريخ باليستية بعيدة المدى وأيضاً أن يتم تقييد الاتفاق النووي الإيراني مع الدول دائمة العضوية الذي ينتهي بعد 10 أو 15 عاماً فكان من المفروض، حسب نظري، أن يكون الاتفاق مفتوحاً لإلغائه في أي لحظة دون التقيد بالمدة.

ومشكلة الاتفاق النووي مع الدول دائمة العضوية أنه لم يتناول التدخلات الإيرانية في إقليم الشرق الأوسط، وهذه النقطة كان ينبغي أن يتنبه لها المفاوضون في الغرب قبل توقيع الاتفاق، فكان من الأجدر إجبار طهران على توقيع معاهدة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية قبل توقيع أي اتفاق.

وأؤكد في هذا الاتجاه أن التنسيق العربي الغربي في مواجهة تدخلات إيران فكرة طيبة، لكن كل طرف له رؤيته، فالمشكلة أن بعض الدول العربية ترى أن العالم العربي لا يمكن أن يكون حليفاً للغرب، لكن في إجماع على التنسيق التام، بصفة عامة هذه الفكرة مطروحة ولكن يجب النظر إليها بكثير من الإمعان والتدقيق.

ما هو بنظركم الحل الأمثل لليمن؟

هناك قرارات عربية تدعم التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن في كل سياسته من تحرير اليمن من بطش ميليشيا إيران، وسوف يكون هناك حل سياسي، ولكن يجب أن يأتي في إطار إجبار إيران على وقف دعمها ميليشيا الحوثي في اليمن بالأسلحة والمال، وبالتالي نستشعر الحاجة إلى التفاوض البنّاء الحقيقي سواء مع المبعوث الدولي أو السلطة الشرعية في اليمن.

ترفض إيران الاستجابة لدعوات الإمارات لحل قضية الاحتلال الإيراني للجزر الثلاث، ما هي الخطوات التي يمكن اتخاذها لإنهاء هذا الاحتلال؟

أجدّد التأكيد المطلق على سيادة دولة الإمارات العربية المتحدة الكاملة على جزرها الثلاث التي تحتلها إيران، وتأييد كل الإجراءات والوسائل السلمية التي تتخذها دولة الإمارات لاستعادة سيادتها على جزرها المحتلة. ونستنكر احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى في الخليج العربي، وهناك قرارات تصدر في هذا الصدد في كل اجتماع عربي.

القضية الفلسطينية

المحنة الفلسطينية مستمرة وتتفاقم بسبب الإجراءات التعسفية الإسرائيلية، واستشهاد 31 فلسطينياً خلال أسبوعين، ما الذي يمكن فعله عربياً لإحباط المخططات الإسرائيلية.

يجب العمل في إطار المجتمع الدولي، فالذهاب إلى الأمم المتحدة والاستمرار بالضغط على إسرائيل سبيلان مهمان للدفع بالقضية الفلسطينية، فهناك إرادة دولية حقيقية لحل القضية الفلسطينية لكن المشكل الفيتو الأميركي، حيث إنه يحبط أي قرارات في الأمم المتحدة، كما أن قرارات الجامعة العربية هي توصيات وغير ملزمة، لذلك فعلى العرب أن يواصلوا تمسكهم بالتصدي للتصرفات الإسرائيلية والأميركية بإلزامهم باحترام القانون الدولي الذي له ثقله في العلاقات الدولية غير أن البعض يقول ما قيمة هذا، فهل البديل أن يحشد العرب 10 آلاف دبابة ضد إسرائيل هل في أيديهم ذلك.

اقترحوا على إسرائيل وأميركا أن السلام خيار استراتيجي، فالعرب ينحون منحى سلمياً وهو الأمر الإيجابي، لأن ظروف الواقع الحقيقي في المجتمع الدولي لا تسمح إلا بخيار السلام والدفع نحو السلام.

القضية الفلسطينية ستكون أبرز ملف في القمة العربية وستكون هناك إمكانية لتحديث القرارات التقليدية لمواجهة التطورات، فعندما تواصل إسرائيل عمليات القتل، يتم تحديث يتواءم مع الأحداث، القرارات التي أخذت في 7 مارس، هناك 5 أسابيع شهدت تطورات، وبالتالي يتم تطوير القرارات.

منذ تأسيسها حتى الآن تظهر الجامعة كانعكاس لحالة العرب من دون قدرة على التأثير في الوضع لجهة تغييره، كيف يمكن تفعيل الجامعة بحيث تكرس دورها كمرجعية سياسية للعرب؟

الإرادات العربية هي الأساس، فالجامعة العربية هي انعكاس للإرادات الجماعية العربية، فلا نستطيع القول إن الجامعة العربية هي الأمين العام بل هي علاقات الأطراف العربية، علاقات النظام العربي وتوافقه على سياسات على مناهج على مبادئ ومواقف.

الأزمة السورية

لماذا انسحبت الجامعة العربية، ميدانياً، من الأزمة السورية بعد تعثر مهمة بعثة المراقبين التي شكلتها الجامعة عام 2012؟

لأن قرار تجميد المقعد السوري في الجامعة العربية، في تقديري، قرار متسرّع جداً، وهناك نقاشات في مؤتمر الفكر العربي نحو تغيير في مواقف بعض الدول العربية التي ترى أن هذا التصرف يجب أن يعاد النظر فيه، لكن المشكلة أنه عندما يطرح بعض الوزراء هذه الأفكار يقعون في مأزق، على اعتبار أنها مختلفة عن مواقف لوزراء آخرين يرفضونها أو لدول أخرى ضد هذا التوجه، وللأسف لا توجد آلية يمكن طرحها لتفعيل أو فتح للحوار، وصعوبة فتح الحوار مع النظام السوري تكمن في أن معظم الدول مازالت تنعت هذا النظام بكذا وكذا.

ألا ترون أن الوضع في سوريا يتجه إلى حرب دولية؟

بالتأكيد هناك حرب دولية بامتياز، روسيا وإيران وتركيا والولايات المتحدة الأميركية وبعض دول الاتحاد الأوروبي التي تختفي وراء الحضور الغربي، الجميع يبحث عن مصالحه الخاصة، وهذه المصالح لا تأخذ في الحسبان المصالح العربية والقومية ولا تأخذ في الحسبان أيضاً الدولة السورية الوطنية، الدولة السورية تم تفتيتها ومن الصعب جداً استعادتها إلى الحضن العربي إلا بعد فترة زمنية طويلة.

لكن هناك انتقادات للجامعة العربية أنها منحت الفرصة للتدخل الغربي في سوريا؟

أعيد التأكيد أن الجامعة العربية انعكاس لإرادة الدول وليس لها إرادة مستقلة، فالأمين العام ليست لديه إرادة مستقلة، فهذا انعكاس لمواقف عربية، ففي 2012 كان البعض يتصور أن النظام السوري سوف ينزوي خلال أسابيع قليلة وسوف يتم تغييره، وبذلك قال بعض الوزراء، لكن الوضع تصاعد أكثر فأكثر في ظل التدخل الأجنبي في سوريا.

التدخل التركي

وماذا عن التدخل التركي في سوريا؟

تركيا تتصور أنها تحمي مصالحها عبر الحدود، المشكلة هي أن تركيا لا تأخذ في الحسبان أن هذه أراض عربية لدولة مجاورة وجارة، لذلك فعلى تركيا تغيير نظرتها لمفهوم السيادة، فهي تعتدي على وحدة الأراضي السورية.

أعتقد أن الأمة العربية قادرة على صد هذا النوع من التفكيك وتغييره، فسوريا معرضة للتقسيم، لكن هناك إرادة عربية ترفض الاعتداء على الدولة الوطنية.

الواقع العربي مؤلم اجتماعياً، فهناك 3 ملايين طفل من دون مدارس، وملايين النازحين في دول تشهد حروباً داخلية، هل تتطلعون إلى دور أكبر للجامعة العربية في إدارة الملف الإنساني العربي؟

الجامعة العربية ليست لديها موارد وإمكانيات تستطيع بها أن تواجه هذه المأساة الإنسانية، قد أصدمك بالقول إن المدفوع في مساهمات الدول في ميزانية الجامعة العربية لهذه السنة 20 في المئة، المدفوع من ميزانيات الدول في 2017 كان 50 في المئة، فيما بلغ سنة 2016 ما يقارب 67 في المئة.

بعض الدول العربية باستثناء دول الخليج، لا تدفع مساهمتها، فكيف نتصور أن نفس هذه الدول سوف تمكن الجامعة العربية من القيام بدور إنساني يصل إلى مليارات الدولارات، الدول العربية بعضها فرادى تقدم مساعدات مباشرة منها الإمارات العربية، السعودية، البحرين، الكويت ومصر، ولهم دور كبير في رفع المعاناة على المتضررين من الأزمة في سوريا والعراق وبعض الدول. لذلك يجب أن نتعرف إلى الحقائق قبل أن نقول إن الجامعة العربية تقوم بهذا الدور أو ذاك.

الأزمة الليبية

ما الذي يمكن لجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي القيام به لتحقيق الاستقرار في ليبيا؟

تم بمبادرة من الجامعة العربية تشكيل مجموعة رباعية، وهناك تنسيق بين الأمين العام والاتحاد الأوروبي ورئيس تنزانيا السابق كمندوب لإفريقيا، وأيضاً ممثل الأمين العام للأمم المتحدة الدكتور غسان سلامة، وهذه المجموعة تجتمع بين الحين والآخر تتبادل الرؤى وتنسق المواقف وتتفق على منهجية تكون في إطار ما تم التوافق عليه، فيما تتحرك الأمم المتحدة كرأس حربة، فعندما تدعو إلى عقد انتخابات فهذه المجموعة تدعم الدور الأممي في هذا المجال.

الجامعة العربية لديها ممثل خاص في تونس يقوم بالتشاور الدائم مع د. غسان سلامة ويرصد التطورات في ليبيا، كما لدينا مكتب صغير في طرابلس يطلعنا على تطورات الوضع الليبي.

أتمنى أن تخرج ليبيا من أزمتها لكن في تقديري أن الطريق لايزال طويلاً أمامها لتحقيق الاستقرار، فتنازع الشخصيات وتنازع القبائل عمق الخلافات.

ألا تعتقدون أن التدخلات الغربية في ليبيا على غرار سوريا ساهم في استمرار الأزمة؟

أكيد، هناك تدخلات غربية في ليبيا مثلما هي في سوريا، لكن الاختلاف أن سوريا تشهد حرباً أهلية أدت إلى فقدان آلاف الأرواح وأدت إلى هجرة الملايين إلى أوروبا بحثاً عن السلام، ونزوح الملايين إلى العراق ولبنان والأردن.

لكن في ليبيا الوضع مختلف إلى حد كبير، فلا يوجد هناك اقتتال دائم بين الجماعات، ومن هنا لا توجد على أرض ليبيا مثل هذه المأساة التي تشهدها سوريا. ليبيا تصدر ما يبلغ مليوناً و200 ألف برميل في اليوم، هذا الدخل يستطيع أن يفي باحتياجات الليبيين وليس هناك مأساة، البعد الآخر هو أن ليبيا لها احتياطي أجنبي كبير، صحيح أنه بدأ يتآكل تدريجياً بفعل الفساد، لكنه مازال موجوداً وقادراً على تحقيق الاستقرار الاقتصادي.

هل نتوقع مصالحات عربية في القمة العربية

لا أعتقد، لأن هناك خلافات عربية قديمة لا يمكن حلها بمجرد عقد قمة أو اجتماع، فالجامعة العربية لا تتدخل في الخلافات، كما أننا لا ندفع إلى مزيد من الخلافات، الجامعة العربية تدعو الجميع إلى أن يتفاهم ويتجاوب من خلال منطلقاته الذاتية.

يلوح في الأفق فراغ في النفوذ في المنطقة، ما هي مخاطر هذا الفراغ؟ هل نتوقع حروباً جديدة؟

المشكلة أن الفراغ وقع في ليبيا، ووقع في سوريا واليمن، وشجع القوى الخارجية أن تملأ الفراغ، فوجدنا في سوريا أن الذي يملأ هذا الفراغ مجموعة من القوى الأجنبية، وفي ليبيا هناك تدخلات أجنبية، المسألة أنه بيدنا نحن كعرب أن نبني قدراتنا بالشكل الكفيل بإنهاء هذه الأوضاع.

التفتيت

أكد أحمد أبوالغيط أنه تناول موضوع تفتيت العالم، في مؤتمر الفكر العربي، مشيراً إلى أن هناك تهديدات بالتفتيت على المستوى الأوروبي، ونأمل أن هذا التفتيت لا ينعكس على أوضاع الدولة الوطنية في الإقليم العربي، يجب الحفاظ على الوحدة، وعدم منح الفرصة لعدد من المكونات للتفرد بالحكم والدفع نحو تقسيم البلاد.

جذور نـشأة «داعش» لا تــزال في العراق

قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط إن تنظيم داعش هُزم كتنظيم ذي صبغة عســـكرية، ولكن تبقى الجذور التي أدت إلى نشأة هـــذا التنظيم موجودة في العراق، داعياً إلى تحقيق التوافق السياسي الذي سيساهم في تحـــصين العراق مــن عودة تنظيم داعش.

وأوضح أبو الغيط في حوار خص به «البيان»، أن الجميع يبحث عن نفوذ وتجزئة المنطقة في سوريا، لكن العراق ابتعد الخــــطر عنه بعد دعم المؤسسات.

مشيرا إلى أن الاستقرار في الوطن العربي والتنمية الشاملة أمر مهم، مع ضرورة العمل العربي المشترك بما تملكه الأمة العربية من إمكانيات، معتبراً أن «هذا يغضب الآخرين، لأن التعاون العربي القائم والحدود المشتركة تعني قيام قوة لا يستهان بها».

أهمية التنمية

وأضاف أن الانتصارات التي حققها العراق ليست سهـــلة، فهو شعب معروف بصمـــوده واستــطاع اجتثاث آفة الإرهاب بإنهاء تـــواجد تنظـــيم داعش، مؤكدا «أهــمية بدء عملية التنمية التي تحتاج إلى خطوات وفي مقدمتها القضاء على الفساد، بعد الانتصار».

وأضاف أن «الدولة تحتاج إلى بناء البلد ومن أجل المحافظة على الأمن والاستقرار»، داعيا الشعوب والحكومات إلى «العمل على ضد الإرهاب».

وتابع أن تنظيم داعش هزم كتنظيم ذي صبغة عسكرية، ولكن تبقى الجذور التي أدت إلى نشأة هذا التنظيم، فالمطلوب حسبه، من القيادة العراقية التحرك سريعاً لتحقيق التوافق السياسي الذي ينهي بذرة الشقاق.

الوضع حساس

وأوضح أن الوضع في العالم حساس وخطير، آملاً ألا تدفـــع الأمور نحو مواجهة في سوريا يكون لها انعكاسات في علاقات الأطراف المختلفة حول سوريا، وأضاف القلق أيضا من التحفظ الأميركي في العلاقة مع الصين، حيث توقع أخطارا جسيمة بعودة الحرب الباردة التي انقضت بذهاب الاتحاد السوفييتي.

وكان الأمين العــام لجـــامعة الدول العربية في كلمة له خلال المؤتمر السنوي لمؤسسة الفكر العربي، دعا لضـــرورة إعداد الشباب العربي للتعامل مع معطيات ومتطلبات ثورة التكنولوجيا، أو ما يسمى الثورة الصناعية الرابعة، محذرا في الوقت ذاته من محاولة تقويض الثقة في المؤسسات القائمة، سواء سياسية أو دينية واجتماعية أو ثقافية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ثورة تكنولوجية

وأوضح أبو الغيط في ورشة «تحديات الفوضى وصناعة الاستقرار» أن البديل لعدم إعدادهم لهذه الثورة هو أن نترك شبابنا فريسة لتقسيم جديد للعمل على المستوى العالمي لا يحصلون بمقتضاه سوى على الوظائف الدنيا والأعمال ذات القيمة المضافة المنخفضة. وأضاف أننا نقف على أعتاب ثورة تكنولوجية ضخمة سيكون من شأنها أن تغير الكثير من القواعد الراسخة في السياسة والاقتصاد والمجتمع.

تعليقات

تعليقات