اعتبر رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأردني النائب د. حازم قشوع أن الانتخابات النيابية المرجّح إجراؤها في نوفمبر من هذا العام ستنقل النظام السياسي في الأردن خطوة باتجاه الحكومة البرلمانية، مؤكداً في حوار مع «البيان» أن الحكومة ومجلس النواب باقيان.

وأشار قشوع في حواره مع «البيان» إلى وجود هيئة يترأسها أحد رموز المعارضة، وهو اليساري المعروف د.خالد الكلالدة، مطمئناً الأردنيين بأن نزاهة الانتخابات أصبحت أمراً مفروغاً منه.

وتالياً تفاصيل الحوار بين «البيان» ورئيس اللجنة الخارجية في مجلس النواب الأردني الذي ركز فيه على التفاصيل المتعلّقة بالانتخابات البرلمانية من كل جوانبها.

ما هو السيناريو الأقوى لموعد الانتخابات النيابية؟

نحن أمام ثلاثة سيناريوهات في شأن موعد الانتخابات النيابية لا رابع لهما، فعندما نتحدث عن المشهد الانتخابي ندرك أن تحديد الانتخابات منوط بالجهة المخولة أي الهيئة المستقلة، وأنا ارجج أن تجري الانتخابات ضمن المدة الدستورية لكن أن يبقى المجلس والحكومة كما هما. فإذا تم تحديد الموعد فهذا يعني أن المجلس سينعقد في مدة عادية في شهر 12 والحكومة هنا لا داعي لاستقالتها أي بعد انتهاء المدة.

أما السيناريو الثاني فيتم حل مجلس النواب والحكومة وهذا يتطلب الشروع بالانتخابات في مدة لا تزيد عن أربعة شهور.. فيما السيناريو الثالث في التمديد لمجلس النواب أي أن يدعى في أكتوبر للتمديد سواء لمدة عام أو عامين، وهو أمر أتاحه الدستور الأردني. هذا يعني إما الحل أو التمديد، ولكن أرى أن يتم الأخذ بالنقاط الدستورية أي أن تبقى الحكومة كما هي ويتم إجراء الانتخابات في غضون الأربعة شهور، فالحكومة ومجلس النواب باقيان وربما تجرى الانتخابات في نوفمبر من العام الجاري. وهذه مجرد تقديرات لكن مرة أخرى من يملك كل ما قلت هو الملك.

هل المعطيات تؤشر على نزاهة الانتخابات؟

لا شك أن نزاهة الانتخابات صارت أمراً مفروغاً منه، فشعبنا تجاوز ذلك، خاصة وأن لدينا هيئة يترأسها أحد رموز المعارضة وهو يساري ومعروف، د.خالد الكلالدة، وهو ما سيضيف إلى الانتخابات بعداً مهماً، فالمعارضة لدينا هي من ستشرف على الانتخابات من خلال حيادية الهيئة المستقلة.

أضف الى ذلك وجود مراقبين محليين وعرب ودوليين، وهو أيضاً ما سيعزز الثقة بسير العملية الانتخابية ونزاهتها وحياديتها لدى الجميع. ومن المعروف أن الحكومة لا تتدخل لا من بعيد أو قريب بشكل الانتخابات لأنها ليست المعنية بالانتخابات بل الهيئة المستقلة التي نص عليها الدستور.

وهناك جملة من الأمور الاحترازية تم اتخاذها لضمان صوت الناخب الأردني من أن يسطر عليه أحد عبر تزييف إرادة الناخب وهو أمر لم يعد وارداً. وتأتي في هذا السياق محاربة المال السياسي، فقد حاول مجلس النواب أن يضع قانوناً رادعاً للمال السياسي وشراء الذمم من خلال تشريعه للكثير من البنود التي تضمنها قانون الانتخابات التي وصلت حد التجريم، فمن يرتكب مخالفة كهذا القانون يعتبره مجرماً، بمحاولته شراء الذمم، وهو ما يطمئن كل المرشّحين والشعب الأردني عامة على أن هذا الموضوع انتهى الى غير رجعة.

المشاركة

ماذا عن الأحزاب والمشاركة في الانتخابات المقبلة، كيف برأيك شكل مشاركتها ضمن قوائم أم فردية؟

عندما نتحدث عن المشهد الانتخابي نتطرق حكماً عن حالة ديمقراطية متعدّدة، ينظر العالم الى تجربتها بتقدير واحترام، وأنها تأتي في قلب منطقة تتألم، فدول المنطقة تتغير بالسلاح ونحن عبر صندوق الانتخاب وهو مظهر حضاري ونهج متقدم جداً.

لقد استطعنا استثمار الأمن والاستقرار لصالح الديمقراطية والتعددية السياسية لدينا، وهو ما ترجمته الأحزاب عبر حرصها على إعلان مشاركتها، حتى تلك التي أعلنت في السابق مقاطعتها للانتخابات. المشاركون في الانتخابات النيابية هم من كل أطياف اللون السياسي من اليسار الى اليمين، وهو ما يعكس حالة تقدمية وصل إليها في البناء الديمقراطي الحزبي السليم، وهذا ما أشارت إليه الورقة النقاشية الخامسة للملك عبدالله الثاني التي قدمت رؤية متقدمة باتجاه الحكومات البرلمانية.

من هنا جاءت التعديلات الدستورية الأخيرة التي تعكس إرادة سياسية جادة بأن يكون للمؤسسات العسكرية والأمنية في البلاد دور حيادي، وهو ما يعني إحداث انطلاقة مطلوبة لتشكيل الحكومات البرلمانية، إضافة الى ما عزز ذلك شكل القانون الحالي الذي أنهى الصوت الفردي لصالح الجماعي ولصالح القوائم على مدى 23 دائرة انتخابية. وهنا نعول أن يكون لدينا انعكاسات كبيرة لصالح الكتل وتأليف الكتل النيابية في مجلس النواب الـ 18.

الحكومة

هل نحن قريبون من حكومات برلمانية؟

طبعاً. فالتعديلات الدستورية تشي أننا اقتربنا كثيراً من تشكيل الحكومات البرلمانية، فهذه التعديلات يدرك معها كل المتابعين أنها تستعد في الربع الساعة الأخير لولادة حكومة برلمانية، وهذا ما نعوّل على رؤيته في القريب العاجل. هذا يعني أننا على أبواب انطلاقة جديدة، لكن ستكون بداية صحية سليمة لإعلان الحكومات البرلمانية الحزبية.

وعلى كل حال هذا يتوقف على تشكيل الكتل البرلمانية وإيجاد توافق حول رئيس الحكومة، إضافة الى البيئة الخصبة التي وفرتها الحكومة.

كيف تقرأ التعديلات الدستورية الأخيرة؟

هي ضمن ثلاثة محاور، الأول أن الملك وظف الإرادة السياسية على أساس أن تكون المؤسسة الأمنية حيادية وأن يقوم منفرداً بتعيين رؤساء الأمن وكل ذلك من خلال حيادية مطلقة، إضافة الى كون السلطة القضائية مصانة بحيادية الملك.

أي عملياً صار لدينا رافعتان، ملكية من خلال رجالات الدولة، ووجهة نظر شعبية يقوم عليها مجلس النواب وهي صنوان لنظام أردني بات محط احترام وتقدير وتجربة فردية تستحق من جميع المتابعين الإشادة.

أما النقطة الثالثة التي أثير حولها الجدل فهي ازدواجية الجنسية التي أراد البعض انتقادها وأرى أن التعديل صحيح، فالدستور منذ أن نظم مبكراً أجاز لكل مزدوجي الجنسية المشاركة في الحياة الأردنية، فنحن نتحدث عن دستور متناغم مع الحركة العالمية، والكل يجمع على أهمية الازدواجية، فهي لا تنتقص من الولاء.