ثمّن المنسق الحكومي الأردني لحقوق الإنسان باسل الطراونة، الاهتمام الكبير الذي يوليه الملك عبدالله الثاني لمنظومة حقوق الإنسان في مملكة الأردن، منوهًا بتقدير وإشادة لجنة حقوق الإنسان العربية (لجنة الميثاق) خلال مناقشتها للتقرير الدوري الأول لحالة حقوق الإنسان المقدم من المملكة الأردنية الهاشمية الأسبوع الماضي ونصح الطراونة المنظمات العربية العاملة في مجال حقوق الإنسان باحترام الرصد والابتعاد عن الترصد، وتطرق في حوار خاص مع «البيان» أثناء تواجده في القاهرة إلى عدد من الملفات الحقوقية والإنسانية:

بداية، ما أهم ما تم إبرازه خلال مناقشة تقرير حقوق الإنسان الخاص بالأردن بالجامعة العربية؟

الأردن قدم تقريرًا شموليًا متقدمًا تضمن منظومة الممارسات الفضلى والمثلى التي تحققت على أرض الواقع لتنفيذ سلسلة التشريعات والسياسات الحكومية لتعزيز وتطوير وإسناد ودعم منظومة حقوق الإنسان، بتوجيهات مستمرة من الملك عبدالله الثاني، الذي يؤكد على أن تقوم الحكومة بالاهتمام بالإنسان وبالمواطن والمقيم على أراضي المملكة الأردنية خير قيام.

وما دلالة مناقشة هذا التقرير من قبل لجنة الميثاق بالجامعة العربية؟

مناقشة لجنة الميثاق لتقارير حقوق الإنسان في الدول العربية له دلالة هامة على المستويين العربي والإقليمي وأيضًا على المستوى الدولي، نظرًا لحساسية الحاضر والعثرات التي تحيط بالأمة العربية والإسلامية، ولإبراز عناية الحكومات العربية بخصوصية ملف حقوق الإنسان لديها ورعايتها واهتمامها به.

البعض يتصور أن هناك تعارضًا بين ثقافة حقوق الإنسان وتحقق الأمن والاستقرار ؟

لا، على الإطلاق. الأردن حريص على الحفاظ على منظومة الأمن والاستقرار بالتوازي مع استقرار وتقدم منظومة حقوق الإنسان، لذا عملنا على موازنة منتجة وفاعلة تجاه إنفاذ العديد من التوصيات والمواءمات الحقيقية للاتفاقيات الدولية والإقليمية والعربية فيما يخص حقوق الإنسان، وفي مقدمتها لجنة الميثاق العربي.

وما الملاحظات التي تناولتها مناقشات اللجنة؟

هناك بعض الملاحظات حول تقرير الأردن لحقوق الإنسان، واستمعنا من اللجنة إلى بعض القضايا التي تتعلق بحق الصحة والغذاء والدواء. لكن لدى الأردن سلة من الإجراءات سواء على مستوى التشريعات أو الإجراءات فيما يتعلق بذوي الإعاقة وقضايا الأسرة والطفل وقضايا التعليم والتعلم.

وأؤكد أن كافة الملاحظات أو التوصيات التي قُدمت بشأن التقرير الحكومي منفذة على أرض الواقع، فالحكومة الأردنية ملتزمة بالتواصل مع اللجنة خلال قادم الأيام، والتزمنا أيضًا بتقديم العديد من الإيضاحات حول بعض الملاحظات التي استمعنا إليها في الجلسة الختامية التي تشرفتُ برئاستها.

شراكة فاعلة

وماذا عن دور المجتمع المدني في دعم منظومة حقوق الإنسان؟

أثمّن تنفيذ العديد من تلك الإجراءات التي تدعم حقوق الإنسان بالشراكة الحقيقية والفاعلة مع المؤسسات المهتمة بتنمية قضايا حقوق الإنسان والعمل التنموي بشكل عام. نحن في الأردن نعتز بالشراكة الفاعلة بين الجسم الحكومي وجمهور المجتمع المدني، ولدينا شراكات عظيمة ونثمن دور المجتمع المدني الراصد لحالة حقوق الإنسان والموضوعية بالطرح والأداء والتقييم.

وكيف تسير الأمور في علاقة المجتمع المدني بالجانب الحكومي؟

ما قلت، نحترم الرصد لكن نبتعد عن الترصد، فنحن مع الرصد الموضوعي الحقيقي الذي يعتبر إرشادًا للحكومة ونصحًا حقيقيًا لكل الحكومات، وعلى المنظمات العربية العمل على ذلك.

وكيف تقيمون دور اللجنة العربية لحقوق الإنسان «لجنة الميثاق»؟

اللجنة العربية لحقوق الإنسان (لجنة الميثاق) لها دور حيوي وريادي، فقد استقبلناهم في عمان في العام 2014، وكنا على تواصل مع أعضاء اللجنة التي نعتز ونقدر دورها الحيوي وفي قادم الأيام سنكرس آليات للتعاون والاتصال عبر المندوبية الدائمة بالجامعة العربية والقنوات الدبلوماسية، ولدينا حراك إصلاحي منشود ومطلوب في قادم الأيام.

حراك حكومي

وماذا عن تطور حقوق الإنسان في الأردن؟

لقد وصلنا إلى العام 2016 ومسيرة الحراك الحكومي الإصلاحي تجاه منظومة حقوق الإنسان على كافة المستويات في تقدم، بدءًا من منظومة التشريعات والقوانين والسياسات والممارسات. حدث تطور نوعي قامت به الحكومة التي عملت على استدامة عملها الرسمي من منظومة حقوق الإنسان كسند حقيقي وفعلي وعملي لجملة الإجراءات التي يجب أن تكون قائمة لأفضل المعايير على المستويين الوطني والدولي، ونحن نسير في هذا الاتجاه.

وأيضًا، امتاز التوجيه الملكي للحكومة بالإصرار وتأكيد النهج التطويري لمنظومة حقوق الإنسان. كما بدأت الحكومة فعليًا في تغيير وتحسين شكل التعامل مع منظومة حقوق الإنسان على مستوى الإجراءات الحكومية بتفاصيل عديدة.

هناك خطط واعدة وبرامج طموحة تجاه تحسين نوعية التعامل الحكومي بجملة الملاحظات والتوصيات التي ترد إلى الأردن من المحافل الدولية ومن مجلس حقوق الإنسان ولجنة حقوق الإنسان في جامعة الدول العربية ومن كافة المنظمات والمؤسسات نأخذ بها ونتشاور حولها ونعمل على مواءمتها مع المنظومة الاجتماعية ومنظومة الأمن الوطني والقانوني والأمن الاقتصادي وكافة الإجراءات التي تحسن من نوعية القوانين.

التزام بالشفافية

وماذا عن الشفافية؟

بتوجيه من دولة الرئيس قمنا بالإفصاح عن جملة وسلة الإجراءات التي نفذت من خلال الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان، وهنالك قبول والتزام من حكومة المملكة الأردنية الهاشمية أمام مجلس حقوق الإنسان بـ126 توصية وملاحظة قدمت ووافقت عليها المملكة الأردنية الهاشمية من خلال وفد مشارك في أعمال المجلس.

وكباقي الدول، الأردن بدأ فعليًا في إنفاذ هذه التوصيات بطريقة مستدامة. قدمنا إفصاحًا أوليًا بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني الراصدة والمتابعة لحالة حقوق الإنسان في المملكة سواء على الصعيد الدولي أو الإقليمي أو الوطني، وبالفعل قدمت الحكومة نموذجًا بالإفصاح عن المعلومات وضمان حق الحصول عليها من خلال تقديمنا للتقرير الذي أفصح عن جملة الإجراءات على جانب التشريعات وإلى السياسات وانتقلنا إلى الممارسات والتطبيقات والإجراءات المساندة والداعمة لمنظومة حقوق الإنسان.

فيما يتعلق بالإفصاح عن الإجراءات التي تحصل بالفعل نعد تقارير كل ثلاثة أشهر عن عمل كافة المنشآت الحكومية والأمنية المعنية بإصدار جملة إجراءاتها لتطوير وتحسين جودة الخدمات التي تقدم للمواطن والمقيمين وآليات التعامل، وهذا جزء من واجب الحكومات في بيان إجراءاتها.

أيضًا، الموقع الإلكتروني موجود على موقع رئاسة الوزراء، وقد تم تطوير باب التنسيق الحكومي لحقوق الإنسان وتوجد فيه جملة من الإجراءات والتقارير التي قدمتها الحكومة، خصوصًا خلال السنوات الماضية، ونحن الآن نكمل جملة الإجراءات الحكومية وعملية التدرج الإصلاحي فيما يتعلق بكافة التشريعات، وهناك قرار من دولة رئيس الوزراء حول مواءمة وضرورة البدء الفعلي لمواءمة التشريعات.

عمل تكاملي

وما أوجه التعاون مع الجهات المراقبة؟

العمل تكاملي بلا شك. هناك جهات تراقب وتتابع السلطة التنفيذية، والحكومة تدقق داخليًا على أعمالها كمراقبة ذاتية من خلال عمل تنسيق حكومي لحقوق الإنسان ومعالجة أي ملاحظات ترد للحكومة أو من خلال استدامة العلاقة مع مؤسسات المجتمع المدني.

لدينا شراكة مع المجتمع المدني تصلح لتكون نموذجاً يحتذى، نعتز به ولدينا مؤسسات نفخر ونفاخر بمستواها في طرح المشكلة وطرق العلاج والوقاية، وأيضًا طرق استدامة العلاقة والتشاركية. لدينا جلسات ومائدة مستديرة دائمًا مع كافة الأطراف وكافة شركائنا، والحكومة لديها أفضل الشراكات على المستويين الدولي والمحلي.

لاجئون

قال الطروانة إن الاردن يستضيف أكثر من مليون ونصف لاجئ من الإخوة السوريين، ولم يقصر في تقديم الخدمات اللازمة لهم، بل و تحمل كافة الأعباء تجاه الأشقاء السوريين بكل احترام ومحبة.