لا تزال المفاوضات بين الحكومة السودانية ومتمردي الحركة الشعبية قطاع الشمال، حول منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق تراوح مكانها، في ظل تمترس كل طرف خلف موقفه، في وقت يعاني فيه المدنيون بتلك المناطق لأكثر من أربع سنوات متواصلة ويلات الحرب من قتل ونزوح وتشريد، ولم تحرز المباحثات التي تستضيفها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا أي تقدم رغم قرارات مجلس الأمن الدولي وقرارات مجلس السلم الإفريقي.

وخلال زيارة قامت بها «البيان» إلى ولاية جنوب كردفان التقت المسؤول الأول في الولاية الوالي اللواء عيسى آدم أبكر، ووقفت على حجم المعاناة التي يعيشها السودانيون هناك، واستعرضت مع الوالي في مكتبه بعاصمة الولاية كادوقلي الأوضاع الأمنية والإنسانية بالولاية التي لم يبارح مسامع ساكنيها دوي المدافع منذ السادس من يونيو من العام 2011 لحظة إطلاق الرصاصة الأولى على جسد اتفاقية السلام الشامل.. إلى نص الحوار:

كيف تبدو الأوضاع الأمنية بجنوب كردفان؟

المنطقة الآن تعيش بصورة آمنة ونحن التزمنا بتوسيع الدائرة الأمنية في الولاية، لاسيما وأن جميع محليات الولاية تحت سيطرة الحكومة عدا ثلاث محليات وهي (هيبان، البرام، أم دورين)، وقد تحقق ذلك من خلال انتشار وجاهزية القوات المسلحة والقوات الأمنية الأخرى، وبدلاً من أن يزورنا التمرد أصبحت قواتنا هي التي تزورهم.

ضبط النفس

أعلنتم التزامكم بوقف إطلاق النار ولكن الطرف الآخر يتهمكم بقصف المدنيين؟

أؤكد لك بصفتي رئيس لجنة أمن هذه الولاية أننا وقبل إعلان وقف إطلاق النار لم ننفذ أي عمليات قصف في مناطق التمرد، ونحن نعتقد أننا طرحنا برنامجاً للسلام المجتمعي والذي يجب أن تسبقه مبادرة «حسن نية»، وحتى يتجاوب المواطن مع الحوار المجتمعي طوال هذه الفترة، ألزمنا قواتنا بضبط النفس وعدم القيام بأي عمل عدائي لإفساح الفرصة أمام عملية العودة الطوعية، وهذا قاد إلى تفاعل كبير جداً بين المواطنين من الجانبين.

شبح مجاعة

اتخذتم قراراً بمنع ما يعرف بـ«تجارة السمبك»، ما مدى نجاح القرار؟

تجارة السمبك تعني التجارة مع المتمردين وإمدادهم بالمعونات من بعض أصحاب النفوس الضعيفة، باعتبار أنهم يأخذون البضائع من المدن إلى مناطق سيطرة التمرد، واتخذنا قراراً حاسماً في هذه المسألة، ما حد بشكل كبيرة من الظاهرة، خصوصاً وأننا نعلم أن المشكلة الأساسية للمتمردين هي الإمداد، لا سيما بعد المشكلة الجنوبية الجنوبية التي أوقفت الإمداد من قبل دولة الجنوب، وكذلك الدول الغربية أوقفت دعمها، ما جعل المتمردين يعتمدون على بعض ضعاف النفوس من التجار في الشمال، خصوصاً وأن هذه التجارة الرابحة يأتي إليها أناس من كل مناطق السودان.

الأوضاع الإنسانية

يدور حديث عن تردي الوضع الإنساني بالمنطقة، ما تعليقكم؟

الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحكومة ليس به أي مشكلة باعتبار أن الإنتاج الزراعي لهذا الموسم كان كبيراً، وليس لدينا فجوة غذائية هنا، وجميع النازحين المتأثرين بالحرب داخل المدن التي تسيطر الحكومة عليها، قامت المؤسسات الوطنية بعمل كبير تجاههم مثل مفوضية العون الإنساني، وديوان الزكاة، وغيرها من المؤسسات بالولاية تقوم بدورها تماماً في المجال الإنساني.

كيف حال المدنيين في مناطق سيطرة التمرد؟

صحيح أن الوضع الإنساني في مناطق سيطرة التمرد به مشكلة إنسانية، باعتبار أن المدنيين هناك لديهم الرغبة في الخروج والمجيء إلى داخل مدن ولاية جنوب كردفان، غير أن متمردي الحركة الشعبية يحتجزونهم رهائن ودروعاً بشرية هناك، ففي تلك المناطق لا توجد زراعة ولا ثروة حيوانية وكانوا يعتمدون على ما يأتيهم من جنوب السودان والآن الجنوب أصبح في نفسه، هذا إلى جانب صعوبة إيصال المساعدات لهم من قبل المنظمات، المدنيون هناك يعانون من مجاعة حقيقية.

أمطار

قال اللواء عيسى آدم أبكر إن معدلات الأمطار بجنوب كردفان أفضل من العام الماضي، إذ كانت الأمطار غزيرة وتوزيعها جيداً على حد تعبيره، إلى جانب امتداد أشهر الخريف لهذا الموسم، ما مكن المزارعين من زراعة ما يقارب 6 ملايين فدان.