احتضنت مدينة نيس (جنوب فرنسا) الشهر الماضي مؤتمراً دولياً حول كيفية مكافحة التطرف وإعادة تأهيل الشباب الفرنسي الذي غرر به، بعد الاعتداءات الإرهابية التي شهدتها باريس.

 واعتبر جمال مصراوي الخبير في مركز الوقاية من الانحرافات الدينية والأيديولوجية بباريس، في حديث إلى «البيان» أن فرنسا كانت على علم بأنه ستكون هنالك هجمات على أراضيها بعد هجوم «شارلي إيبدو» بداية العام، مؤكداً بأنها (فرنسا) تدرس حالياً طرق إعادة برمجة شبابها الذي غرر به نحو التطرف والإرهاب، مستفيدة من تجارب أوروبية وأفريقية.

وفي ما يلي تفاصيل الحوار بين «البيان» والخبير مصراوي والذي تركّز على بحث كيفية إعادة تأهيل المغرّر بهم.

شهدت فرنسا في الـ13 نوفمبر هجمات إرهابية كانت بعضها انتحارية في سابقة في أوروبا نفذها متطرّفون من أبنائها. هل كانت تتوقّع فرنسا سيناريو مماثلاً على أراضيها؟

السلطات الفرنسية كانت على علم، منذ اعتداءات «شارلي إيبدو» في يناير الماضي، بأنه ستكون هنالك هجمات جديدة على أراضيها. فكما نعلم فإن عدد الفرنسيين في الجماعات الجهادية هو الأكبر في أوروبا. والتساؤل الأول الذي يطرح نفسه هو كيف نتعامل مع هؤلاء الشباب الفرنسي والأوروبي المتطرف خلال عودته من الشرق الأوسط.

الحكومة الفرنسية وضعت إجراءات جديدة اعتباراً من سبتمبر 2014 على الصعيد القضائي القانوني السياسي الأمني والوقائي، كذلك من أجل التعامل مع هذه الفئة من أبنائها الفرنسيين.

هل يمكن إعادة تأهيل الشباب الفرنسي الذين غرر بها؟

قضية إعادة «برمجة» الشباب المتطرف هي في قلب مناقشات وورشات على أعلى أهرامات السلطة في فرنسا وفي العديد من الدول الأوروبية كالدنمارك، وبريطانيا وألمانيا مثلاً، حيث يتم البحث والعمل من أجل تطوير برامج جديدة تهدف إلى إيجاد إجراءات وقائية حديثة، للكشف عن الشباب الذي يريد الذهاب إلى سوريا، وللذين يعودون منها، وبعضهم في السجون، أو تحت مراقبة قضائية.

نحن أمام ظاهرة حديثة معقدة وإيجاد الحلول المناسبة لها سيكون أكثر تعقيداً وبعيد المدى كذلك. وإذا فشلنا في تشخيص المشكلة وإيجاد الحلول التي تتوافق معها فإننا سنجد أنفسنا في المستقبل القريب أمام إرهابيين أكثر تطرفاً مما قبل، يبغضون الحياة أكثر، ويريدون التضحية بأنفسهم والموت لكي ينشروا الرعب الذي هو سبيلهم الأخير.

كثير يتهم السجون وبعض المساجد الفرنسية بنشر أفكار التطرف بدليل أن الكثيرين مروا من هذه الأماكن قبل أن ينفذوا هجماتهم الإرهابية. هل توافق ذلك؟

أولاً، فيما يتعلق بالسجون، في الواقع تؤكد الدراسات كافة إلى أن تجنيد المتشددين الجدد يتم في السجون ومراكز الاعتقال، وسط المجرمين السابقين وأولئك الذين ارتكبوا مخالفات في نظر القانون الفرنسي، يعانون من مشكلة هوية شخصية في عائلاتهم وأخرى اجتماعية، في المجتمع الأوروبي الغربي الذي يعيشون فيه.

أما في ما يخص المساجد، فهؤلاء الشباب الفرنسي المتطرف، لا يجد هذا الفكر التطرفي عند الأئمة، بل في بعض المساجد القليلة، التي تبني خطابها على فكر بأنهم ضحايا، وتنشر خطاب نظريات المؤامرة، وبأن الإرهابي لا يمكنه أن يكون مسلماً.

سياسة

قال جمال مصراوي، رداً على سؤال عن المطلوب من السلطات الفرنسية القيام به لمواجهة تطرف أبنائها من المسلمين، إنّ من الضرورة «وضع سياسات جديدة أكثر توافقاً مع الواقع الجديد مع المزيد من الوسائل والإمكانيات للجهات المعنية بهذا الموضوع الحساس وهي: الجهات الأمنية، والقضائية والفاعلون الاجتماعيون الذين هم على احتكاك مباشر مع هؤلاء المتطرفين».