أعرب وزير العدل الليبي بالحكومة المؤقتة، مبروك قريرة، عن أمله في أن يتسم المبعوث الأممي الجديد الخاص بليبيا، مارتن كوبلر، بالحياد، وأن تكون لديه حلول موضوعية، وألا يتأثر بأي اعتبارات شخصية، مؤكداً أنه لا يمكن أن تحل الأزمة الليبية إلا بالحوار. كما أشار في حوار مع «البيان»، إلى أن عضو مجلس النواب، فايز السراج، لا يزال الشخصية الوحيدة المرشحة لرئاسة الحكومة المنتظرة، معتقداً في ذات الوقت، أن الإعلان عن تلك الحكومة ليس بالقريب.. وإلى تفاصيل الحوار:

ما مدى تهديد الإرهاب لليبيا؟ وما القوانين المناسبة لمواجهته؟

في الواقع، الإرهاب في الوقت الحاضر، يمثل تهديداً لكل العالم، وليس فقط العالم العربي، وليبيا تعيش الآن تحت ظاهرة الإرهاب بشكل غير مسبوق. وقد أصدر مجلس النواب الليبي قانوناً يسمى قانون مكافحة الإرهاب، وبدأنا في تطبيقه، بالإضافة إلى ذلك، هناك الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، التي تم إقرارها من مجلس وزراء العدل العرب. إذ لا بد لنا أن نحارب الإرهاب بجميع الوسائل.

كيف تنظرون إلى الجهود الحالية في مكافحة الإرهاب، في ظل الهجوم الإرهابي الأخير على فرنسا؟

أنا شخصياً أرى أن مكافحة الإرهاب لا تكون بالقانون فقط، ولكن أيضاً بالتوعية. فإذا نظرنا حالياً إلى كل المتطرفين، نلاحظ أنهم من أصحاب الأعمار الصغيرة ومواليد التسعينيات فما فوق، حيث تصاغ في عقولهم أفكار عقائدية، مثل الشهادة والجنة، لذلك، فهو يقدم نفسه للموت.

القوانين واستخدام القوة لن تردع الإرهاب، وأرى أنه لا بد من التركيز على التوعية في المساجد، ومن خلال وزارات الأوقاف والشؤون الدينية في الدول العربية. إضافة إلى ذلك، لا بد من خلق مؤسسات للشباب لاستيعابهم، مثل تشجيع دور وزارات الشباب والرياضة، وكثرة الأندية والمنتزهات، وتوفير العمل اللائق للخريجين، فبهذا قد تقضي على موضوع الإرهاب، أما أن تقضي عليه بالقانون والقوة فقط لن يجدي.

ماذا عن تنامي الإرهاب في ليبيا حتى الآن؟

للأسف، ليبيا تسير إلى الأسوأ، لأن تنظيم داعش يتنامى يومياً، وقد سيطر سيطرة فعلية على مدينة سرت، وأقام إمارة فيها، وحالياً، بدأ في السيطرة على أجدابيا ودرنة. ليبيا أيضاً مشتتة بين حكومتين، ونعاني من حظر تسليح الجيش. مجلس الأمن أصدر قراراً منذ أيام الأحداث الأولى، خلال أواخر عهد القذافي، يحظر تزويد الجيش الليبي بالسلاح، وبالتالي، يعتبر هذا الحظر فرصة لتنظيم داعش، مع نقص إمكانات الجيش، وبالتالي، الوضع صعب بالنسبة للجيش الليبي.

ولماذا حتى الآن يستمر تجميد تسليح الجيش الليبي؟

لا نعرف كيف يفكر العالم، يقولون إنهم يحاربون الإرهاب، ومن جهة أخرى هم الذين صنعوا الإرهاب ويدعمونه، وما دعم التنظيمات المتطرفة وغيرها إلا من الغرب، وأرى أن الغرب يكونون مرتاحين طالما استمر الصراع داخل الدول العربية.

ولماذا لم يتم تفعيل اتفاق الصخيرات بين الليبيين حتى الآن؟

في الحقيقة، الحوار والحل السلمي هما أمل كل الليبيين من الناس البسطاء، ولا يمكن أن تحل المشكلة الليبية إلا بالحوار. وحوار الصخيرات في البداية سار بطريقة ممتازة وصحيحة، ولكن لم تسر الأمور على ما يرام بعد ذلك. حوار الصخيرات نتجت عنه وثيقة ومسودة موقعة بالحروف الأولى، وبالتالي، صارت ردة فعل من الطرفين، وحالياً، الجهود لا تزال قائمة، رغم أنه موضوع صعب جداً. الموضوع الليبي حلُّه يحتاج إلى تضحيات ونضال.

وهل تشكيل الحكومة قريب أم بعيد؟

من وجهة نظري الشخصية، لا أرى أن تشكيل الحكومة قريب، من واقع ما نراه. من تحمّلونه مسؤولية تلك العرقلة، الليبيين أنفسهم أم أطرافاً إقليمية ودولية؟

الليبيون وأطراف دولية. فمن الليبيين هناك تنظيمات مقاتلة والإخوان، وهم يريدون أن يحكموا، ورغم أنه ليست لهم شعبية، لكنهم يريدون السلطة ويعرقلون أي اتفاق للحوار يؤدي إلى الحل السياسي. المؤتمر الوطني العام، كانت أغلبيته من الإخوان وتنظيمات متشددة أخرى، وعندما انتهت ولايتهم، دخلوا في انتخابات وخسروها، وحصلوا على 13 من 200، وبدلاً من أن يرضوا بنتائج صناديق الانتخابات اتجهوا إلى تحكيم السلاح. هذا السبب عرقل عملية انتخابات حرة ونزيهة.

ما تطلعاتك من المبعوث الأممي الجديد الخاص إلى ليبيا، مارتن كوبلر؟

نتمنى أن يكون محايداً، وأن تكون لديه حلول موضوعية، وألا يتأثر بأي اعتبارات شخصية. وماذا عن العلاقات الليبية الإماراتية؟

الإمارات قيادة وحكومة وشعباً، الدولة رقم واحد في العالم كله، وليس العالم العربي فقط. وهي تدعم الشعب الليبي والشرعية في المحافل الدولية والمساعدات بالدرجة الأولى، ووضعت كل إمكاناتها أمام الشعب الليبي والشرعية.

هل ترون ضرورة تدخل عربي عسكري، على غرار التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن؟

نتمنى أن تكون هناك قوة عربية لحل هذه الإشكالية. التحالف الذي تقوده السعودية ودول الخليج، ضرب المتمردين الحوثيين في اليمن، وهؤلاء مثلهم مثل تنظيم داعش، ولو طبقت نفس التجربة في ليبيا، سيكون هذا بالأمر ممتازاً جداً.

ماذا عن جهود تأمين الحدود الليبية المصرية؟

الحدود مؤمنة، والمصريون قادرون على تأمين حدودهم، والعلاقات المصرية الليبية في أحسن حالاتها، وهي علاقات جيدة، وهناك تعاون مشترك في مكافحة الإرهاب. الحقيقة أيضاً أن الحكومة المصرية تقدم المساعدات الإنسانية والعلاقات جيدة جداً.

من أبرز المرشحين لرئاسة الحكومة المرتقبة؟

لا يزال فايز السراج، وقد تم اختياره من برنادرينيو ليون وأعضاء الحوار الليبي. وليس لمجلس النواب أي اعتراض عليه، وهو عضو في مجلس النواب، ويحضر اجتماعاته.