كشف وزير السياحة والآثار والحياة البرية السوداني محمد أبو زيد مصطفى عن جهود تبذلها الحكومة من أجل رفع عائدات السياحة عبر تطوير المقومات والإمكانات التي يزخر بها السودان، مشيراً إلى ارتفاع العائد من السياحة خلال العام الجاري إلى أكثر من مليار دولار، متوقّعاً تضاعفاً بعد الفراغ من عمليات التطوير التي تجرى في المجال السياحي.
وأقرّ مصطفى في حوار مع «البيان» بتعرض كميات كبيرة من الآثار السودانية لعمليات السطو المنظم، مشيراً إلى أنّ «هناك تعديلات قانونية صارمة بتشديد العقوبات وتوفير قوات شرطية كافية لحماية الآثار». ولفت إلى استعادة كمية من الآثار تمت سرقتها خلال الحكم الثنائي، وأنّ هناك مساعي لاستعادة بقية الآثار من خارج السودان.
وفيما يلي نص الحوار بين مصطفى و«البيان»:
إمكانات السودان ومقوماته السياحية غير مستغلّة ما تعليقكم؟

إنّ السياحة كثروة قومية ومورد اقتصادي وما تحمله في طياتها من بعد ثقافي فالسودان يعتبر من أغنى الدول بالمقدرات والإمكانات السياحية، ويتجسد ذلك الغنى في التنوع والثراء، فكل العوامل السياحية متوفرة، فالسودان مليء بالآثار المكتشفة وغير المكتشفة، وربما تكون غير المكتشفة أكثر، والآن نحن بصدد مشروع للمسح الجوي الذي من خلاله يمكن للوزارة اكتشاف كل ما لا يزال في باطن الأرض..
والتي اندثرت بفعل عوامل الطبيعة والطمر الصحراوي، فهناك العديد من الجوانب السياحية في السودان تتمثل بالسياحة الطبيعية والبيئية وهذه في المواقع البيئية والطبيعية على الأنهار والبحر الأحمر والصحارى، فهناك العديد من الأنهار والباحات والأودية في كل أطراف البلاد، كما أنّ نهر النيل وتلاقيه مع ثلاثة أنهار لاسيما ملتقى النيلين في الخرطوم والذي يعتبر منظرا غير موجود في أي دولة في العالم.
هـــناك شكاوى من قبل الســياح بانعدام البنى التحتية في مواقع السياحة؟
في السابق كانت هناك مشاكل بنى تحتية أما الآن يمكن القول إنّ هذه المشاكل تقلصت بعد توصيل الكهرباء في كثير من المواقـــع السياحية، وتوفير الإمداد المائي والطرق، فجميع المناطق شمال السودان تمّ ربطها بشبكة طرق وكذلك البحر الأحمر، وعلى طول نهر النيل شرقا وغربا والأنهر الأخــــرى، فضلاً عن شبكات الاتصالات، ونعمل الآن على إنشاء نزل ومنتجعات سياحية وهذه من المشاريع المطروحة للمستثمر المحلي والأجنبي.
مقاصد
ماهي أكثر المقاصد السياحية في السودان الآن؟

حظيرة الدندر تمثل مقصداً سياحياً كبيراً في السودان ولكن هناك حاجة لبنيات تحتية بالحظيرة، فهي تحتاج لطريق معبد وكهرباء، تحتاج لنزل ومنتجعات لأنّ النزل التي بها غير كافية لاستيعاب عدد السياح.
هناك حديث عن تعديات على هذه المحميات خاصة تعديات زراعية؟
التعدي موجود ولكن القانون صارم ولدينا شرطة للحياة البرية والقانون ينفذ بصورة صارمة جدا.
هل صحيح أنّ هناك الكثير من الحيوانات النادرة هربت من المحميات السودانية الى دول الجوار؟
في السابق كان الهروب بسبب الحرب والعطش، ولكن بعد توقف الحرب وحل مشكلة العطش بدأت عودة للحيوانات التي هربت وكذلك هناك نزوح للحيوانات من دولة الجنوب إلى الشمال بعد اشتعال الحرب هناك، وسبق أن هربت حيوانات من السودان إلى اثيوبيا وكينيا ولكن عادت الآن.
نمو مطرد
ما هو حجم الإقبال السياحي على السودان ومدى مساهمة العوائد السياحية في الاقتصاد القومي؟

هناك تزايد مطرد خلال الفترة الاخيرة، وبلغ الدخل السياحي لهذا العام أكثر من مليار دولار، هذا لأول مرة يحدث وهذا تطور وأتوقع ان يتضاعف ذلك خلال الاعوام القليلة المقبلة إذا ما قمنا بتوظيف المقومات الموجودة بشكل مناسب، وتسعى خطتنا لجعل السياحة واحدة من أهم الموارد التي تغذي خزينة الدولة.
الاستثمار السياحي لا يزال ضعيفاً لماذا هذا الضعف؟
الفرص مفتوحة للمستثمرين سواء من داخل السودان او خارجه، ونسعى لتسهيل وإزالة كل العقبات التي تعترض المستثمرين والسياح، وفتحنا الاستثمار لكل المستثمرين في العالم للاستثمار السياحي في السودان.
حجم الاستثمار السياحي في السودان..؟
هناك استثمارات في مجال السياحة وان كانت دون المستوى، إلّا أنّ هناك استثمارا في مجال الفنادق والمنتجعات.
مليون سائح
هل لديكم إحصائية بأعداد السياح خلال هذا العام؟

بلغ عدد السياح لهذا العام اقل من مليون سائح بقليل، من جنسيات مختلفة غير ان أغلبهم من الهنود والدول الأوروبية، فضلاً عن القادمين من القارة الأفريقية، وهناك شركات أوروبية الآن بدأت في الإقبال على السودان وهناك شركات عالمية ابدت رغبتها في الاستثمار السياحي في السودان.
هناك حديث عن وجود قوانين مقيدة للعمل السياحي في السودان ما هي معالجتكم؟
نعم هناك تعارض قوانين بين الولايات والمركز، وقمنا بتشكيل فريق عمل لمعالجتها والآن هناك تعديلات في القوانين في وثيقة إصلاح الدولة.
محفزات استثمار
ما هي المحفزات الاستثمارية التي قدمتموها كدولة لجذب لمستثمرين في مجال السياحة؟
قانون الاستثمار أكبر محفز ولكن هناك مشكلات بيروقراطية في الخدمة، ونحن الآن بصدد إعداد مصفوفة لهذه الإجراءات المعقدة بحيث تتم ازالتها حتى يسهل على كل إنسان يريد الاستثمار السياحي كل الإجراءات المطلوبة من ترخيص وسرعة التنفيذ والضمانات لعودة أمواله، وهناك تفاهمات بين وزارة السياحة ووزارة المالية وبنك السودان المركزي فيما يتعلق بتحويل الأموال.
هناك حديث عن عمليات سطو منظم طالت الآثار السودانية ما مدى صحة ذلك؟
هذا صحيح ولكن هذا أمر طبيعي باعتبار أنّ الآثار غالية الثمن لذلك هي جاذبة للصوص والنهابين، ونحن لمعالجة الأمر كونّا شرطة لحماية الآثار بأعداد كبيرة لمحاصرة اي نوع من التعدي والسرقات، ونسعى مع وزارتي المالية والداخلية لسد هذه الثغرات عبر زيادة القوات وتوفير الامكانات اللازمة.
هناك من يرى أنّ الغرض من سرقة الآثار السودانية ليس مادياً فقط وإنما هناك محاولة لإفراغ السودان من الآثار؟
حتى الآن العائد المادي هو الذي ثبت وربما يكون هناك عوامل أخرى ولكنها ليست بالحجم الكبير.
كميات من الآثار السودانية سرقت خلال فترة الاستعمار والآن تعرض في معارض عالمية هل لديكم محاولات لاستعادتها؟
نعم لدينا مساع وبدأنا خطوات في ذلك ومستمرة تقوم بها الهيئة العامة للآثار والمتاحف ولديهم اتصالات بعدد من المتاحف العالمية التي توجد بها هذه الآثار وتمت استعادة جزء منها.
ذهب وآثار
كما تعلم هناك عمليات للتنقيب الأهلي عن الذهب ما مدى تأثير ذلك على الآثار التي لا تزال في باطن الأرض؟
نحن توصلنا لاتفاق مع وزارة المعادن بضرورة الحصول على تصديق من وزارة السياحة لكل من يريد ان ينقب عن الذهب، بحيث تكون هيئة الآثار مطلعة، كذلك الزام وزارة النفط لكل شركة ترغب في التنقيب بالإبلاغ في حال العثور علي اي موقع اثري، في أحايين كثيرة تكون هناك مدن داخل الأرض وقصور وكنوز أثرية تحت الأرض وبعض الناس بلغوا بما عثروا عليه، ونحن رصدنا مكافآت مالية لمن يعثر على اي مقتنيات أثرية.
هناك من يرى ان عدم الردع في العقوبة شجع لصوص الآثار..؟
الآن لدينا تعديلات في قانون الآثار وبه عقوبات رادعة ومغلظة.
مدى تأثير الأوضاع الأمنية في بعض الولايات على عملية السياحة؟
قطعاً الحروب تؤثر كثيرا في عملية السياحة، وانت ترى الآن الحرب في سوريا وما تعرضت له آثار العراق، ما اضطر منظمة السياحة العربية بالتعاون مع جامعة الأمير نايف لعقد مؤتمر الأمن وسلامة السائح والمشاهد السياحية، فالحرب اثرت على كثير من مواقع السياحة الطبيعية...
كما في جبل مرة ومناطق جنوب النيل الأزرق، ولكن الآثار في الشمال لم تتأثر، وهناك محميات لا نستطيع الوصول إليها بسبب الحرب ولكن ليست كثيرة، والآن الأوضاع الأمنية تسير في تحسن مطرد، فالحرب في دارفور تقلصت وكذلك النيل الأزرق وجنوب كردفان.
ترميم
أين وصل العمل في مشروع ترميم الآثار؟
العمل في المشروع تقدم كثيرا فهو مدته خمس أعوام ويجري العمل بشكل سلس في منطقتي البجراوية بولاية نهر النيل والبركل بالولاية الشمالية.
هل هناك مجهودات أخرى تبذل على ترميم الآثار؟
نعم الآن هناك عمل بشكل دوري في صيانة آثار الحكم التركي في عدد من المواقع خاصة في مدينة سواكن في ولاية البحر الأحمر، عبر ترميم مبنى المديرية والمساجد وغيرها من آثار الدولة العثمانية، وترميم متحف السلطان علي دينار في شمال دارفور.
هل للسياحة الدينية مساحة لديكم؟
هذا مشروع على ترميم مساجد الفترة العثمانية والآن لدينا مواقع تعتبر مواقع سياحة دينية، فمثلا مسجد الخرطوم الكبير ومسجد فاروق ومنطقة ام درمان ومواقعها المرتبطة بالفترة المهدية فهي كلها مقاصد سياحية ذات بعد إسلامي.
