رحَّب وزير النقل المصري رئيس المكتب التنفيذي لمجلس وزراء النقل العرب المهندس سعد الجيوشي باعتماد وزراء النقل العرب هيئة الإمارات للتصنيف (تصنيف) كهيئة مستقلة للتصنيف والإشراف البحري في كافة الدول العربية، متمنياً أن تتحقق تلك الخطوة في جميع الدول العربية.
وقال الجيوشي، في حوار مع «البيان»، وزارة النقل والمواصلات المصرية لا علاقة لها بحادث الطائرة الروسية، مشيراً إلى أن الجهة المسؤولة هي وزارة الطيران المدني، مستبعداً في الأثناء أن يؤثر الحادث على منظومة النقل في مصر بصفة عامة.
وبين انه جاء إلى الوزارة لبناء قطاع النقل المصري من جديد، مشيرا إلى أن إيرادات السكة الحديد وصلت إلى مستوى متدنٍ جدا، حيث تبلغ حوالي 1.1 مليار جنيه، لدرجة أن السكة الحديد تسحب على المكشوف من البنوك كي تغطي احتياجاتها. كما أشار إلى أن قطاع السكة الحديد في مصر في حاجة إلى تسعة مليارات جنيه لرفع كفاءته، كما يحتاج إلى 90 ملياراً كي يصل للكفاءة الكاملة في الخطة الطويلة.

وفي ما يلي تفاصيل الحوار بين «البيان» ووزير النقل المصري الذي تركّز على تطوّرات قطاع النقل في مصر.
نبدأ من حادث الطائرة الروسية الذي ما زال يثير جدلاً واسعاً؛ فقد لوحظ أن وزير النقل الروسي عندما جاء إلى مصر لم يلتق معكم، وأنتم نظيره من الجانب المصري؟
وزارة النقل والمواصلات المصرية لا علاقة لها بالحادث، حيث إنها ليست الجهة المسؤولة، وأن الجهة المسؤولة هي وزارة الطيران المدني، مؤكدًا أن وزير النقل الروسي عندما جاء إلى مصر لم يكن على جدول أعماله لقاء معه، لأن التواصل مع وزارة الطيران المدني المسؤولة عن الطيران في مصر.
ما مدى إمكانية تأثير ذلك الحادث على سمعة النقل في مصر؟
الوزارة ليست معنية، وبالتالي فإنه من الطبيعي ألا تتأثر، وكذلك من الطبيعي ألا تتأثر منظومة النقل في مصر بصفة عامة. إلى جانب أن وزارة النقل والمواصلات المصرية تولي اهتماما كبيراً بمنظومة الأمن والسلامة. لذلك، لا يوجد تأثير متوقع.
خطط تطوير
ننتقل إلى خطط تطوير قطاع النقل المصري وحل مشاكله، ما هي خططكم في هذا المجال؟
جئت إلى الوزارة لأبني صناعة النقل مرة أخرى في مصر، وينبغي العلم أن نقاط ارتكاز الصناعة تستند على ركيزتين أساسيتين، هما التعليم والتدريب حيث الأهمية القصوى للموارد البشرية..
وهاتان الركيزتان لهما ارتباط ببعضهما البعض.. ولو لم يكونا موجودين فلن تكون هناك رؤية أو مستقبل أو تجديد أو ابتكار أو تنافس أو ارتباط بالعالم الخارجي، بل سنبقى مكاننا بدون تطوير كل يوم، وبالتالي هناك اهتمام واسع بالتعليم والتدريب.
وماذا عن منظومة الأمن والسلامة لحماية المواطنين؟
اليوم ركائز صناعة النقل هي التعليم والتدريب، وأنا أسعى إلى ربطهما ببعضهما في أجهزة واحدة، ثم ركيزة الأمن والسلامة كي تبني الصناعة، وهذا ما تعمل عليه هيئة سلامة النقل وسلطة النقل، ثم بعد ذلك بقية الركائز الأخرى التي نعمل عليها مثل الاستثمار وغيره.
وكيف يمكن الاستفادة من الأكاديمية العربية للنقل في هذه الخطة؟

أكاديمية النقل البحري تعتبر ركيزة هامة جدًا في صناعة النقل، ومن حظنا أن الأكاديمية موجودة في دولة المقر، أي مصر، وهذا يعطينا قوة أرى أننا لم نستفد منها بالقدر الكافي.
ومن ضمن مهامي أن أستفيد من الأكاديمية بكامل طاقتها في مجال النقل، وسنكون من الدول الفاعلة لديها، لأننا نحاول الاستفادة من إمكانات الأكاديمية ونضعها كدعامة وركيزة نستند عليها في الصناعة، لأن الله أعطانا ميزة الأكاديمية هذه وإذا لم نستفد منها فإننا بذلك نخسر هبة من الهبات التي أعطاها لنا الله وهي في مصر.
قوة في النقل
وكيف تصبح مصر دولة قوية في مجالات النقل؟
نحن نريد أن تكون كل الدول العربية ذات كفاءة عالية في مجالات النقل وليس مصر فقط، بحيث نكون جميعا أفضل معا ككتلة اقتصادية في العالم.
نريد أن يكون الحلم جماعياً وليس حلماً فردياً، وأن نكون جزءاً من كل.
وكيف يسهم قطاع النقل في دعم الاقتصاد المصري؟
نحن في مصر نبذل أقصى ما في وسعنا لصناعة النقل التي تعتبر دعامة هامة، وأعتبر أن السياحة تدر لنا دخلًا يقدر بـ12 مليار دولار ونريد زيادته إلى 20 مليار دولار.. أنا مهمتي أن أورِّد لاقتصاد الدولة وأصل إلى 30 مليار دولار، وأخطّطُ لهذا.
ويفترض أن النقل بكل عناصره: السكة الحديد والموانئ والنقل النهري والطرق والكباري (الجسور)، يدر أموالًا كبيرة على الدولة.
ولماذا ألغيتم الميداليات التي كانت تعطى كهبات لبعض العاملين بقطاع النقل؟
إيرادات السكة الحديد متدنية جدا وتبلغ حوالي 1.1 مليار، لدرجة أن السكة الحديد تسحب على المكشوف من البنوك كي تقبض مرتبات عامليها. لذا لا يجوز لكي أصل إلى 1.4 مليار لأسدد مرتبات فقط أذهب وأضيع نصف مليار جنيه على تلك الميداليات، وبالتالي هذا لا يجوز ومن هنا جاء القرار.
أبناء السكة الحديد لهم تصاريح مجانية لتسيير بعض الأعمال وأنا من أحتاج لأعطيهم تلك التصاريح، ولكن بضوابط، دون أن يذهب أحد بتلك التصاريح ويذهب لاستخدامها في غير محلها لأنها «ببلاش» أو يأخذ كرسيا في قطار يمكن أن أستفيد منه بفلوس وأصرف به على صناعة السكة الحديد.
وكم يحتاج تطوير قطاع السكة الحديد في مصر لتفادي أي عقبات بما في ذلك منظومة الأمن والسلامة؟
السكة الحديد المصرية تحتاج هذا العام تسعة مليارات جنيه لرفع كفاءتها، وتحتاج كي تصل للكفاءة الكاملة في الخطة الطويلة إلى 90 مليارا، ولن يحصل ذلك، وما نكسبه نصفه يُنفق على المجاملات، وإطلاقا لن أسمح بذلك مرة أخرى.
السكة الحديد فيها عاملون في الورش ومسؤولو الدريسة والعامل في البلوك وفي المزلقان، وهو المعرض لدخول النيابة عندما يحصل لقطار أي مشكلة ولا يأخذ تلك الميدالية التفضيلية. نحن نبحث عن الصناعة وأن ندخل أموالا للدولة لا أن نأخذ من الدولة، وبإذن الله سننجح ومصر تتقدم إلى الأمام.
الربط العربي
وكيف يمكن إنجاز الربط بين الدول العربية؟
هناك خطط للربط بين السكة الحديد والنقل البري والربط بوسائل النقل الأخرى. وأرى أننا في حاجة للكثير كي تكون هناك تجارة بينية بين الدول العربية، لأنه كلما كان موضوع الانتقال وتنقل البضائع سهلا بين الدول العربية كان هناك رواج وازدهار في التجارة البينية.
اليوم نريد أيضا أن نستفيد من النقل البري العائد فارغا والذاهب أحيانا فارغا، وهذا لا بد أن يدرس. وأيضا النقل متعدد الوسائط، خاصة وأن هناك دولا حاليا لديها سكك حديد طويلة مثل تونس والمغرب ومصر والسعودية، لذا يجب أن نربط وسائل النقل تلك مع بعضها البعض ونضعها في منظومة النقل متعدد الوسائط. هناك كذلك موضوع ربط فلسطين بالعالم الخارجي وتسهيل انتقال أهالينا في فلسطين.
وهناك مشروعات أخرى في النقل البحري وربط الموانئ البحرية في الدول العربية مع بعضها البعض، ولنا مباحثات ثنائية في هذا الصدد ثم مباحثات مجمعة. نحن نطمح في توسيع الاتفاقيات البحرية والتعاون البحري إلى ما بعد بين الدول.
وهل ناقشتم ذلك في فعاليات الدورة الثامنة والعشرين لمجلس وزراء النقل العرب التي شاركتم بها أخيراً؟
تركزت الفعاليات على تفعيل الربط عبر وسائل النقل المختلفة من أجل تعزيز التجارة البينية بين الدول العربية وحل مشاكل الشاحنات والنقل البري بين الدول المختلفة. كما تحدثنا عن الاستعداد لانتخابات المنظمة الدولية للنقل البحري وتنظيم الدخول فيها ودعم الدول المرشحة، ودعم اتحاد البنوك الإسلامية وجامعة الدول العربية للاستفادة من دعم الصناديق العربية لمشروعات التنمية في مصر.
وماذا عن اعتماد هيئة الإمارات للتصنيف «تصنيف» كهيئة مستقلة للتصنيف والإشراف البحري في كافة الدول العربية؟
لقد رحبت مصر بتلك الخطوة خلال أعمال الاجتماع الأخير، وقلنا إن كل الدول العربية لها الحق في إنشاء هيئة تصنيف، وهذا يشرف مصر، مع عدم النسيان والتركيز على إنشاء هيئة تصنيف عربية تستفيد من خبرات الهيئات الوطنية للتصنيف، كما أتمنى أن تكون هناك 21 هيئة تصنيف وطنية لكل دولة تحت مظلة الهيئة العربية للتصنيع.
وزير النقل اليوناني: مصر آمنة
اعتبر وزير النقل اليوناني كريستوس سبيرتزيس أن مصر بلد آمن، مؤكداً أن حادث الطائرة الروسية لم يؤثر على رغبة بلاده في تعزيز التعاون مع مصر في مجال السياحة.
وعن موقف اليونان إزاء ما تواجهه مصر من تحديات بعد سقوط الطائرة الروسية وقرارات بعض الدول إجلاء رعاياها من شرم الشيخ، أشار وزير النقل اليوناني إلى أن موقف اليونان يتضح بجلاء من خلال زيارته على رأس وفد اقتصادي يوناني رفيع المستوى لمصر، بعد حادث سقوط الطائرة بأيام، معرباً عن اعتقاده أن هذا الحادث يجب ألا يؤثر على مصر ولا على السياحة فيها، لأن مثل هذه الحوادث واردة الحدوث في أي دولة.
وشدد وزير النقل اليوناني أن وفد بلاده قد تأكد خلال زيارته التي استمرت لأيام، أن مصر بلد آمن للغاية، وأنه لمس بنفسه كرم الشعب المصري وحسن ضيافته، مشيراً إلى أن استتباب الأمن لا يقتصر على القاهرة فحسب، بل شاهده أيضاً خلال زيارته إلى الإسماعيلية..
ومن ثم فلا داعي للقلق على سلامة الزائرين في مصر، مؤكداً أنه سوف ينقل هذه الصورة إلى اليونان، وإلى باقي الدول الأوروبية إن أمكن. وأضاف الوزير اليوناني أن مشاورات الوفد خلال الزيارة لدفع التعاون بين البلدين، قد تضمنت التعاون في مجال السياحة والرحلات البحرية بين مصر واليونان، ما يشير إلى عدم وجود أي تحفظ لبلاده على التعاون في المجال السياحي مع دولة في ثقل مصر. القاهرة- البيان
20%
قال الناطق باسم وزارة النقل المصرية، أحمد إبراهيم إن الوزارة سوف تبدأ اعتبارا من اليوم حملة صارمة لإعادة الانضباط في المواصلات العامة التابعة للوزارة، سواء السكة الحديد أو مترو الأنفاق.
وأضاف إبراهيم، في بيان للوزارة أن وزير النقل المهندس سعد الجيوشي اتفق مع وزيري الداخلية والعدل على ضرورة تطبيق وتنفيذ القانون على المخالفين، مؤكدا أنه لن يسمح بالركوب المجاني للقطارات ومترو الأنفاق، ولن يسمح أيضا من التهرب من قطع التذكرة.
وأوضح أنه ثبت أن 12 في المئة على الأقل من ركاب المترو يتهربون من سداد رسوم التذكرة من بين الثلاثة ملايين تقريبا الذين يستخدمون المترو يوميا، مشيرا إلى أنه بالنسبة للسكة الحديد حوالي 20 في المئة لا يسددون ثمن التذكرة، مؤكدا أن هذا يكلف المرفقين خسائر بمئات الملايين.
وتابع إبراهيم: أن «حملة إعادة الانضباط إلى مترو الأنفاق والسكة الحديد تشمل أيضا منع البلطجية من الركوب، وكذلك الباعة الجائلين من مضايقة الركاب مع توفير أكشاك محترمة تحافظ على أرزاقهم، وتتضمن الحملة كذلك الحفاظ على نظافة القطارات، وعدم العبث بها والتعاون مع المحليات في إغلاق المعابر غير الشرعية».
وأشار إبراهيم إلى أن وزير النقل يؤكد دائما على أهمية دور المواطنين في ضرورة التعاون مع الوزارة للحفاظ على ممتلكاتهم، حتى نستطيع تطوير الخدمة، ووقف نزيف الخسائر التي يتعرض لها المرفقان، كما يتمنى أن تشارك كل وسائل الإعلام الوطنية في توعية المواطنين بذلك. القاهرة ـ البيان
