شدّد الأمين السياسي لحزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، حامد ممتاز، على أنّ «مشروع الحوار الوطني، لن يتوقف من أجل رفض حزب أو غياب شخص»، مشيراً إلى أنّ «الباب سيظل مفتوحاً أمام الرافضين للالتحاق بقطاره».

وكشف ممتاز في حوار مع «البيان»، عن اتصالات مكثّفة يجريها حزبه من أجل إقناع الأحزاب والحركات الرافضة، مبيّناً أنّ هناك أحزاباً رفضت الحوار مبدئياً، وتضع اشتراطات تعسفية وتعجيزية.

وفي ما يلي نص الحوار بين ممتاز و«البيان»:

انطلق الحوار، ولا تزال أبرز الأحزاب المعارضة والحركات المتمردة رافضة، ما تعليقكم؟

الحوار فكرة وطنية في المقام الأول، وهي نابعة عن تفكير أصيل لوضع حلول ناجعة للأزمات التي تطاولت في السودان في ما يتعلق بالصراعات السياسية والنزاعات المسلحة في أطراف البلاد، وهي تصبح الآن مشروعاً وطنياً متكاملاً من أجل مشاركة أهل السودان بقواهم السياسية والاجتماعية وأحزابهم في وضع أطر جديدة لحل سياسي يبني على مسؤولية وطنية، تضع حداً للاحتراب والنزاعات المسلحة والصراعات.

وهناك جهود مبذولة في اتجاهات مختلفة، في أن تلحق الأحزاب والحركات الرافضة بهذا الحوار في أي وقت شاءت ورغبت في عملية الحوار من أجل السلام، فالحوار الوطني مفتوح.

الرافضون لا يرفضون الحوار شريطة استجابتكم لخريطة الطريق التي طرحتها الجبهة الثورية؟

أولاً ليست هناك خريطة طريق، وإنما هناك اشتراطات تعجيزية في إطار الحضور للحوار الوطني ما يكفي من إجراءات تتعلق بوقف إطلاق النار، وضمانات من قبل رئاسة الجمهورية، وإجراءات عفو عام لقادة الحركات المسلحة للانخراط في الحوار الوطني والمشاركة في الحوار قد تمت بالتفصيل والكمال، ولدينا إجراء سياسي مسبق، وهو لا مانع من أن نلتقي بالحركات المسلحة في آلية الحوار (7+7)، وأن ندرس معها كيفية مشاركتها في الحوار، هذه الاشتراطات، تمثل قضايا، ومحل القضايا هو الحوار الوطني، وإذا أصبحت هناك إجراءات مسبقة، تصبح اشتراطات تعسفية، ويجب على صاحب المصلحة الذي يرغب في إقامة حوار جدي وبناء من أجل وضع السلام في الاتجاه الصحيح، أن يشارك في هذا الحوار.

مشروع متكامل

ما خطواتكم العملية كحزب حاكم لإقناع الرافضين للحوار؟

الحوار الوطني يدرس كل قضايا السلام، وكل قضايا الحريات والاقتصاد، وكل قضايا الهوية والصراعات السياسية، وعملية الحوار الوطني، هي مشروع متكامل، والدعوة للجميع، ولكن، هناك أحزاب موقفها المبدئي رافض للحوار أصلاً، وكلما تقدمنا في محطة إيجابية نحو تهيئة المناخ، تأخروا هم خطوة، الآن، هناك خطوة لتهيئة المناخ السياسي بإجراءات قانونية ومراسيم جمهورية، وهناك عفو عام ووقف إطلاق النار، ومن يرغب في الحوار من أجل الحوار، فالمساحة متاحة له.

لما ترفضون عقد لقاء تحضيري بمقر الاتحاد الأفريقي مع الممانعين؟

نحن دولة عضو في الاتحاد الأفريقي، وباستمرار نثمن دوره تجاه السودان، وهم مشكورون على ذلك باستمرار، لكن هذا الحوار فكرة وطنية في المقام الأول، وتخص أهل المصلحة داخل السودان، ولا نلجأ لأي آخر خارج السودان حتى يقرر في مصير أهل السودان، وليس هناك إجراءات تتعلق بعقد لقاء تحضيري خارج السودان، ويجب أن يكون الحوار داخل السودان، وبقناعات السودانيين، وهم أولى بالحل من آخرين، وهذا لا يصبح عقبة وشرطاً، والاتحاد الأفريقي لا يقرر في قضية وطنية داخلية، وإنما نذهب نحن في اتجاه التعاون مع الاتحاد الأفريقي كمؤسسة إقليمية نحن جزء منها.

موقف معلن

ألا يتناقض هذا الموقف مع طلبكم من الرئيس التشادي إدريس ديبي بالتوسط؟

لا يتناقض وذلك، لأنّ لدينا موقفاً سياسياً معلناً بأننا لا نمانع أن نلتقي الحركات المسلحة خارج السودان، من أجل دراسة وقف الحرب والانخراط في عملية السلام في الحوار الوطني، ولا نقابل أحزاباً سياسية وطنية خارج السودان، من أجل أن تضع شروطاً للانخراط في الحوار الوطني.

حتي الآن، كم عدد الأحزاب السياسية التي تشارك في الحوار الجاري الآن؟

في آخر جمعية عمومية للحوار، حضر 93 حزباً سياسياً، وسيكون هناك مشاركة لأكثر من 1500 شخصية وطنية.

لكن هذه الأحزاب لا تمثل كل السودان؟

بطبيعة الحال، أن تجمع الناس على صعيد واحد، وهذا مستحيل، الديمقراطية نفسها جاءت لأن يحكم الأغلبية.

جمع فرقاء

هناك من يري أن ما يجري هو حوار من أجل جمع فرقاء الإسلاميين؟

هل 93 حزباً هم فرقاء الإسلاميين؟ هناك شخصيات وطنية لا علاقة لها بالتنظيمات السياسية، وهناك حركات ارتضت مشروع السلام، وتحولت إلى أحزاب، وهناك أحزاب سياسية معروفة، والحديث عن أنّ ما يجري هو حوار بين الإسلاميين، محاولة لشرخ الحوار.

يري البعض أن الحكومة تحاور نفسها أو المؤتمر الوطني يحاور حلفاءه؟

بالتأكيد، هذا ليس صحيحاً، ادرس طبيعة الأحزاب الموجودة في الحوار، 93 حزباً المشاركين في الحكومة 18 حزباً فقط.

ولكن هذه الأحزاب ضعيفة التأثير في الشارع؟

وما مدى تأثير الأحزاب التي ترفض الحوار، مثلاً الحزب الشيوعي، مدى تأثيره في السياسة السودانية.

محطة أخيرة

هل لديكم اتصالات مع تحالف قوى الإجماع الوطني؟

نحن على اتصال، وقدمنا لها الدعوة، وسنظل نتصل بها من أجل إقناعها بالمشاركة في الحوار الوطني، وذلك لرغبتنا في أن يكون هذا الحوار شاملاً، وهو المحطة الأخيرة في الصراعات والاختلافات في أن نرسي دعائم وثيقة وطنية، تصلح لأن تكون دستوراً دائماً للبلاد، يحكم العلاقة بين القوي السياسية وأطراف العملية الوطنية كلها، ويكون هو المرحلة التي تقود السودان إلى تحول سياسي.

هناك تسريبات باتصالات سرية بينكم والحركة الشعبية قطاع الشمال، مدى صحة ذلك؟

نحن أبلغنا الوسيط الأفريقي، بأننا لا مانع لدينا من لقاء قادة الحركة الشعبية، ودراسة التفاوض من أجل وقف إطلاق النار في جنوب كردفان والنيل الأزرق.

لبنات أساسية

أشار الأمين السياسي للحزب الحاكم في السودان، حامد ممتاز، إلى أنّ الحوار يضع اللبنات لما اختلف عليه، مثل الهوية وصنع السلام واقتصاد قوي، وصنع علاقات خارجية، وإقرار قانون ودستور يحمي الحريات والحقوق. ولفت إلى أنّ هذا الحوار شامل، وفكرة مستحدثة، وهناك الكثير من الإصرار من الشركاء في الحكومة، على أن يكون الحوار هو الحد الفاصل بين النزاعات، وبين مرحلة جديدة تقوم على وثيقة وطنية، تقدم الحل وتقدم نموذجاً جديداً للتعايش السلمي بين الفرقاء السياسيين.