كشف المنسّق العام للمجلس القومي لشؤون القبائل العربية المصرية نعيم جبر عن مشروع القبائل لتنمية سيناء، الذي يتكون من خمسة محاور تغطي الموارد الطبيعية التي تتميز بها أرض الفيروز كافة، مشيداً بما تقوم به القوات المسلحة من عمليات ضد الجماعات الإرهابية. وأظهر جبر عتاباً للحكومة المصرية لما سماه تأخّرها في تنمية الإقليم.

وفي ما يلي نص الحوار بين جبر و«البيان»:

 

هل لقبائل سيناء مشروع خاص بتنمية أرض الفيروز؟

 

نعم، بالطبع لدينا مشروع يرتكز على خمسة محاور، أولها يتعلق بالتنمية الزراعية، لاسيما وأن الدولة المصرية رغم أنها زراعية في الأساس إلا أنها لا تزال تعاني من عدم اكتفاء في المحاصيل الزراعية وتلجأ للاستيراد، سيناء تمتلك مساحات كبيرة من الممكن أن تُستغل زراعياً من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي، ليس لأهالي سيناء وحدهم، وإنما لبقية المحافظات.

 

وفيما يرتكز المحور الثاني على التنمية التعدينية، تعد أرض سيناء منجماً غير مستغل من الثروات التعدينية، فهي أرض غنية بالعديد من الأنواع، وتحتاج فقط إلى الاهتمام بهذا الشق المهم من الموارد.

أما المحور الثالث فهو الثروة السمكية، حيث تتميز سيناء بإطلالها على بحرين، فضلاً عن سهولة تكوين المزارع السمكية بها، وهو الأمر الذي يجعل من سيناء مشروعاً لمنطقة ثورة سمكية تنافس أكبر المدن الساحلية.

ويتعلق المحور الرابع بالتنمية السياحية، والتي تعتبر من أكثر القطاعات التي تلائم سيناء، لاسيما وأنها من أروع مناطق السياحة الشاطئية والطبيعية في العالم، فهي مزار سياحي كبير للسائحين من جميع دول العالم، ولكنها ليست مستغلة على الوجه الأمثل، فيما المحور الخامس هو التنمية البشرية، أي تنمية الفرد والارتقاء به من الناحية التعليمية والصحية، وهو الأكثر أهمية على الإطلاق، لاسيما وأنه متصل بالفرد السيناوي الذي عانى خلال فترات من حالة تهميش من الدولة.

 

احتياجات أولية

 

ما تقييمك للدور الذي تلعبه الدولة في تحقيق التنمية بسيناء؟

 

هناك افتقاد للاحتياجات الأولية لدى أهالي سيناء، وهو ما يعود بالسلب على مستقبل الشباب السيناوي، والدولة المصرية عليها عبء كبير حتى يتم تحقيق التنمية البشرية والفكرية.

 

وهل تقدمتم بمشروعكم الخاص بالتنمية للجهات الرسمية في الدولة؟

 

نعم، لقد تقدمت القبائل السيناوية بمشروعها الخاص بالتنمية، وتقدمنا بدراسات شتى للدولة حول تلك المحاور الخمسة لتحقيق التنمية في شمال سيناء، مرفقة بدراسات تفصيلية حول المناطق المناسبة لكل محور بما يتناسب مع التقسيم الجغرافي، فنحن ندرك تمام الإدراك أهمية بدء تنمية حقيقة في سيناء، لاسيما عقب السنوات الأخيرة التي ألقى فيها تأخر التنمية بظلاله على مجريات الأوضاع في سيناء من توطن للجماعات الإرهابية هناك.

 

هل توافق على تلك الآراء المتخوفة من وجود الاستثمارات الأجنبية على أراضي سيناء وسيطرة رأس المال الأجنبي على هذه البقعة الحساسة من أرض مصر؟

 

لا أرى أي داعٍ للتخوف من وجود مشروعات استثمارية ورؤوس أموال أجنبية، لاسيما وأن الرئيس السيسي قد أزال التخوفات كافة من خلال ما سبق وقد أقره من تعديلات على القانون في شهر أغسطس الماضي بشأن التنمية المتكاملة في شبه جزيرة سيناء، والذي نص على أن يكون تملك الأراضي والعقارات لحاملي الجنسية المصرية وحدها، كما أجاز القانون بعد موافقة وزارتي الدفاع والداخلية والمخابرات العامة تملك المنشآت المبنية فقط للأشخاص الطبيعيين والاعتباريين من المصريين مزدوجي الجنسية وغير المصريين بالمنطقة دون الأرض المقامة عليها، أو تقرير حق انتفاع لغير المصريين بوحدات بغرض الإقامة فيها بالمنطقة لمدة أقصاها 50 عاماً.

 

انشغال حكومة

 

التطورات الحالية التي تشهدها مصر هل تدعو إلى التفاؤل بمستقبل التنمية بسيناء؟

 

سيناء لم تشهد أي تنمية تذكر، ولا أخفيك أنّ هناك حالة من الاستنكار التي تعتري مجتمع سيناء بسبب انشغال حكومة شريف إسماعيل عن سيناء وعن مشروعات التنمية التي ينتظرها السيناويون، لاسيما عقب تلك الوعود الرئاسية.

 

لكن الآن أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي في أول فبراير الماضي عن تخصيص مبلغ 10 مليارات جنيه لمشروع تنمية سيناء، الذي يهدف إلى استصلاح واستزراع 620 ألف فدان، وخلق مجتمعات عمرانية جديدة، والعمل على ربط سيناء بمنطقة الدلتا وجعلها امتداداً طبيعياً للوادي.

 

وما أبرز المشكلات التي تواجهكم كأهالي سيناء؟

 

نحن نعاني من حالة إهمال كبير من قبل المسؤولين، فهناك حالة تجاهل من قبل وزراء الحكومة الجديدة لسيناء، وهو الأمر الذي ظهر جلياً من عدم زيارة أي منهم لسيناء للاطلاع على مشكلات ذلك المجتمع الذي يمثل ظهر الدولة المصرية في مواجهة جماعات التطرف والإرهاب، وأهالي سيناء لا يستحقون مثل هذا الإهمال، سواء كان متعمّداً أو غير ذلك.

 

مصلحة مصر

 

وبماذا تفسر هذا التأخر في تحرك قطار تنمية سيناء؟

 

لا أعلم تحديداً السبب وراء هذا التأخر، رغم أن تنمية سيناء لا تصب في صالح المجتمع السيناوي فقط، وإنما تصب في صالح الدولة كلها، وأنا أجزم بأنّ التفات المسؤولين إلى سيناء سيحقق التنمية الحقيقية للوطن، حيث ستتوافر معه فرص عمل وتحقيق توازن في الكثافة السكانية التي تطيح بالدلتا والعاصمة.

 

ألا تعتقد بأن الأوضاع الأمنية في سيناء أحد معوقات قيام التنمية هناك؟

 

هناك صورة مغلوطة متعلقة بالأذهان حول المشهد في سيناء، حيث يتصور البعض أن أراضي سيناء جميعها ملغمة بالعناصر الإرهابية، وهو أمر غير صحيح، فالعناصر الإرهابية تتمركز في مدن العريش ورفح والشيخ زويد فقط، وهو الأمر الذي لا يجعل من الأوضاع الأمنية سبباً لعدم تنفيذ مشروعات التنمية في باقي أراضي سيناء.

 

بشأن الأوضاع الأمنية في سيناء، كيف يبدو المشهد على الأرض؟

 

الأوضاع الأمنية على الأرض في سيناء خطيرة، وتداعيات ذلك تجعل المواطن السيناوي في دائرة الخطر باستمرار، بسبب تلك المطاردات الدائمة التي تتم من قبل القوات الأمنية للعناصر الإرهابية، والتي يعد مواطن سيناء هو المتضرر الأول منها.

 

نجاح عملية

 

وما تقييمك لعملية «حق الشهيد» التي تخوضها القوات المسلحة ضد الجماعات الإرهابية؟

 

أرى أن العمليات الاستباقية التي تقوم بها القوات المسلحة تحت مسمى «حق الشهيد» التي أعلنت القوات المسلحة منذ أيام انتهاء المرحلة الأولى منها واستمرت أكثر من أسبوعين حقّقت نجاحاً كبيراً، والعمل متواصل في المرحلة الثانية منها تمهيداً لبدء عملية التنمية في سيناء، وهي خطوات واجبة لإنقاذ سيناء من الإرهاب المتفشي بها، لاسيما أن هناك دولاً مجاورة لا تريد لسيناء أن ترتقي، حيث إن هذا الرقي سيضر بها.

 

كيف ترد على الاتهامات التي توجه لشباب سيناء بالتورط مع الجماعات الإرهابية؟

 

لا صحة لتلك الاتهامات الموجهة لشباب المنطقة بالتورط مع الجماعات الإرهابية، الشباب في سيناء لا يعرف الخيانة، ويتشبث بأرضه، ومخلص لبلاده لأقصى درجات الوطنية، وما يقال حول استقطاب الشباب من قبل العناصر الإرهابية مجرد اتهامات لا أساس لها، فالجميع يعلم ذلك الدور الذي تلعبه القبائل في مساعدة القوات المسلحة المصرية في معركتها ضد الجماعات الإرهابية في سيناء، من خلال تقديم المعلومات المتوافرة لديهم، أو من خلال الإرشاد حول الطرق والدروب، وهو الأمر الذي يدفع السيناويون دماءهم ثمناً له.

 

ما صحة ما يتداوله البعض عن تسلل عناصر إرهابية جديدة للأراضي السيناوية؟

 

لا أعتقد أن يكون هناك تسلل لعناصر إرهابية جديدة للأراضي السيناوية في ظل تلك القبضة الأمنية التي تقوم بها القوات الأمنية من جيش وشرطة والتي تحبط بدورها كل محاولات التسلل، وهو الأمر الذي يفسر أيضاً قلة العمليات الإرهابية المنفذة داخل القطر السيناوي.

 

فكر لا جغرافيا

 

 

أكّد نعيم جبر، أنّ «الإرهاب فكر وليس جغرافيا»، لافتاً إلى أنّ «الإرهاب لن يكون مقتصراً على سيناء فقط إذا لم تُرسّخ الدولة السبل المناسبة والجهات المعنية بالمواجهة الفكرية للإرهاب». وشدّد جبر على ضرورة تطبيق الدولة برنامجا فعّالا في مكافحة الإرهاب في أقرب وقت، باعتبار أنّ المواجهة الأمنية ليست حلاً جذرياً.