شدّد رئيس جهاز تعمير سيناء اللواء مهندس محمد السقّا أنّ «سيناء آمنة ومستقرّة عدا مساحة صغيرة لا تتعدّى مساحتها 15 كيلومتراً»، كاشفاً عن عدد من المشروعات التنموية التي يجري تنفيذها في الإقليم بمليارات الجنيهات أبرزها محور «30 يونيو» كأهم المشروعات القومية قيد التنفيذ.

ولفت السقّا إلى أنّ «العائق الوحيد الذي يواجه الجهاز في تنفيذ مشروعاته هو حركة النقل بين شرق وغرب القناة»، متوقّعاً حلاً جذرياً مع تنفيذ مشروع الأنفاق الذي أعلن عنه الرئيس عبدالفتّاح السيسي، مشيراً إلى أنّ العمل جارٍ على تنفيذ مشروعات كهرباء بمحافظتي شمال وجنوب سيناء باستثمارات تبلغ 164 مليون جنيه.

وفيما يلي نص الحوار بين السقا و«البيان»:

في البدء تحدث لنا عن جهاز تعمير سيناء وطبيعة الدور الذي يلعبه في تنمية الإقليم؟

لقد تمّ إنشاء جهاز تنمية سيناء في العام 1982، ليضطلع بمهمة إعادة تعمير مدن القناة «السويس والإسماعيلية وبورسعيد»، وبث الحياة في شبه جزيرة سيناء عقب حرب السادس من أكتوبر من العام 1973 وتحرير سيناء، ويقوم الجهاز حاليًا بتنفيذ مشروعات في كل المجالات من أعمال طرق وكهرباء وإسكان وبنية أساسية، والتي تدعم المشروعات القومية العملاقة مثل مشروع تنمية قناة السويس بإجمالي استثمارات تبلغ أكثر من ثلاثة مليارات ونصف المليار جنيه.

كما يقوم جهاز تعمير سيناء ومدن القناة التابع لوزارة الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية بتنفيذ العديد من المشروعات القومية والخدمية الكبرى، لما يتمتع به من كوادر فنية ذوي كفاءة عالية وخبراء.

هل معنى ذلك أنّ عمل الجهاز لا يقتصر على التنمية في سيناء فقط؟

بالتأكيد لا يقتصر عمل الجهاز على سيناء، فالجهاز يدير 150 مشروعًا بالتعاون مع 75 شركة، تغطي هذه المشروعات قطاع قناة السويس كله.

وكم تبلغ استثمارات الجهاز في تنمية سيناء منذ إنشائه؟

لقد وصلت استثمارات الجهاز في تنمية سيناء منذ إنشائه في العام 1982 وحتى الآن 8 مليارات جنيه، وهو الأمر الذي جعلني أطالب بزيادة الدعم الذي تقدمه الدولة ليتناسب مع ما تحتاجه سيناء لتتحوّل إلى محور تنمية لوجيستي.

أفكار خاطئة

وهل تقف الحرب على الإرهاب في سيناء كعقبة أمام استراتيجية التنمية هناك؟

هناك فكر خاطئ لابد من تصحيحه حول هذه النقطة تحديدًا، يتمحور حول أنّ سيناء كاملة تدور على أرضها حرب على الإرهاب، والصحيح أنّ سيناء منطقة آمنة ومستقرة مثلها مثل باقي محافظات البلاد، باستثناء بعض المناطق التي لا تتعدى 15 كيلومتراً من أرض سيناء مثل رفح والشيخ زويد، وعلى الرغم من ذلك فهناك مشروعات تمت بالفعل في هذه المناطق، ولكننا آثرنا التوقف حتى تنتهي القوات المسلحة المصرية من حربها هناك نهائيًا، ويتم تطهير هذه المناطق حتى نواصل مشروعات التنمية فيها.

ولا تعيق الحرب على الإرهاب خطتنا للتنمية، ونحن ماضون في طريق تنفيذ المشروعات التي تم طرحها، وبالفعل انتهينا من بعض تلك المشروعات، لكن هناك عقبات أخرى غير فكرة الحرب على الإرهاب.

وما هي العقبات التي تقف في مواجهة الجهاز أثناء تنفيذ المشروعات؟

لعل العائق الوحيد الذي يواجه الجهاز في تنفيذ مشروعاته هو حركة النقل بين شرق وغرب القناة، ولكني أتوقع أن تُحل هذه المشكلة جذريًا مع تنفيذ مشروع الأنفاق الذي أعلن عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي.

خطة عمل

وكيف ترد على المشكّكين في وجود مشروعات تنمية يتم القيام بها بالفعل من خلال الجهاز في الوقت الحالي؟

إنّ أكبر دليل على أن الجهاز يعمل بصورة مؤثّرة، هو أن الجهاز يتم تكليفه بخطة عمل ممولة من بنك الاستثمار، يتم تنفيذها كاملة ليس هذا فقط، وإنما نكون في حاجة لتمويل إضافي.

وكم تبلغ ميزانية جهاز تعمير سيناء؟

يبلغ تمويل الجهاز من الدولة حوالي 600 مليون جنيه مصري، فيما يقوم الجهاز بالعمل لحساب الغير، فضلًا عن خطة الإسكان الاجتماعي التي ينفذها الجهاز، وهي الأمور التي توفر تمويلًا للجهاز يفوق المليار جنيه مصري.

مشروعات تنمية

وما هي أبرز المشروعات التي ينفذها الجهاز في الوقت الحالي؟

إنّ هناك عدداً من المشروعات الجاري تنفيذها في محافظة بورسعيد لخدمة تنمية محور قناة السويس بإجمالي استثمارات 2.1 مليار جنيه، أبرزها محور «30 يونيو»، والذي يعد من أهم المشروعات القومية الجاري تنفيذها، ويهدف الطريق الجديد إلى تنفيذ محور رئيسي يخدم موانئ دمياط وبورسعيد وشرق التفريعة والسويس والإسكندرية وأيضاً الروافد العرضية الرئيسية، وكذلك هناك مشروع إنشاء كوبري عزمي بطول 126 مترًا وعرض 15 مترًا، والذي سيساهم في حل مشكلة الاختناقات المرورية التي تسبب حركة مرور السيارات الثقيلة والشاحنات القادمة من وإلى جمرك بورسعيد، ومن المتوقع أن يدخل الخدمة في أكتوبر المقبل، فضلًا عن عددٍ من المشروعات الجاري تنفيذها في محافظة الإسماعيلية بإجمالي استثمارات 386 مليون جنيه، وأخرى في محافظة السويس.

وماذا عن سيناء التي تعتبر تنميتها إحدى الأولويات في استراتيجية القضاء على الإرهاب؟

يجرى تنفيذ مشروعات كهرباء بمحافظتي شمال وجنوب سيناء بإجمالي استثمارات 164 مليون جنيه، كما يتم تنفيذ 150 منزلًا بدويًا كدعم لاستقرار المواطنين وتخفيفًا لمشكلات الإسكان، كما تم تكليف وزارة الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية متمثلة في جهاز تعمير سيناء، بالقيام بأعمال الطرح والبت والترسية والإسناد والإشراف على التنفيذ للمرحلة الأولى والعاجلة لمشروع الإسكان الاجتماعي والتي ستشمل شمال وجنوب سيناء، فضلًا عن مشروع التنمية المتكاملة لأهالي سيناء، والذي يهدف إلى إنشاء مجتمع زراعي متكامل يعتمد على مصادر المياه المتاحة بالتجمعات وتشمل على استصلاح وزراعة مساحات مكشوفة بالري بالتنقيط وصوب زراعية ومشاتل وأشجار مثمرة ونخيل وخزانات مياه ومزارع سمكية وثروة حيوانية وداجنة، واستنبات شعير ومناحل عسل وتدريب البدو على الأعمال والمهارات الحياتية المختلفة.

رؤية مستقبل

وماذا عن رؤيتك حول مستقبل التنمية في شبه جزيرة سيناء؟

أرى أنه من الممكن إقامة عدد كبير من المصانع في سيناء لتصنيع منتجات المحاجر بدلًا من تصديرها كمواد خام، ما سيؤدي إلى ارتفاع سعر تصديرها حتى ولو تمّ تصديرها نصف تصنيع، لاسيّما الرمل الزجاجي الذي يستخدم في منتجات الحاسبات الآلية وأنواع معينة من الزجاج.

وما هي المشروعات التي أنجزها الجهاز خلال الفترة الماضية؟

تمّ الانتهاء من تنفيذ محطة معالجة المخلفات الصناعية السائلة بعتاقة في محافظة السويس بتكلفة 96 مليون جنيه، ومشروع البنية الأساسية لخدمة المنطقة الصناعية بعتاقة «مياه - صرف - كهرباء - طرق - مباني - خدمات»، واستكمال أعمال البنية الأساسية لتوسعات المنطقة الصناعية بتكلفة 218 مليون جنيه، كما تم الانتهاء من شبكات الجهد المنخفض والمتوسط هناك لخدمة المنطقة الحرة، فضلًا عن تنفيذ العديد من خطوط المياه ومحطات الرفع لتغذية المنطقة الصناعية بالمياه النقية بتكلفة 700 مليون جنيه.

وهل هناك مشروعات أخرى بالسويس يجري العمل عليها غير تلك التي تمّ الانتهاء منها؟

نعم جارٍ حاليًا تنفيذ مشروع تطوير ورفع كفاءة طريق الشركات بطول 8 كيلومترات بالمحافظة، والذي يسهل الحركة المرورية من وإلى المنطقة الصناعية بعتاقة شمال خليج السويس بتكلفة 27 مليون جنيه، وهو المشروع الذي أتوقع أن ينتهي العمل به منتصف العام المقبل.

تفكير جدّي

قال المهندس محمد السقا إن «الجهاز بدأ يفكر بجدية في تنمية تجمعات البدو وجعلها تجمعات منتجة وقرار الرئيس عبد الفتاح السيسى بتخصيص 10 مليارات جنيه لتنمية سيناء ومكافحة الإرهاب خطوة إيجابية لافتاً الى ان جميع المدن الرئيسة الموجودة بسيناء تتمتع بكامل المرافق وبها كافة الخدمات».

وأوضح السقا أن «هناك شبكة طرق ومياه بسيناء على أعلى مستوى وكمية السيول التي تسقط على سيناء كبيرة وتتجمع في خزانات جوفية ويتم استخدام مياه الابار في الاستزراع السمكي ثم الأرض» لافتاً الى ان كل «المحاصيل المزروعة في سيناء هي عضوية وعليها إقبال من السياح».