أكّد وزير التربية والتعليم الفلسطيني صبري صيدم، أنّ وزارته تعكف على تنفيذ وتطبيق مخرجات تقرير لجنة مراجعة التعليم خلال الفترة المقبلة، لافتاً إلى أنّه «تمت المصادقة على ملامح المرحلة المستقبلية، وإحدى أهم ملامحها التركيز على رقمنة التعليم».

وأشار إلى أنّ «تغيير اسم مدرسة دوما الأساسية إلى الشهيد علي سعد دوابشة رسالة لتعزيز هذه الثقافة لدى الطلبة حتى يحترموا وطنيتهم وانتماءهم»، مشدّداً على أنّ «تنازل بعض المدارس الخاصة عن تدريس التربية الوطنية لن يسمح به».

وعلّق الوزير على ظاهرة منع طالبات من دخول المدرسة بسبب ارتداء الحجاب وعدمه بقوله: «هذه النزعات والظواهر لا تتفق مع عقلية الفلسطيني الذي يقبل الآخر ويحترم حرية الرأي والتعددية الدينية التي نفخر بها في أرض الأديان»، مضيفاً أنّ «الوزارة لا تتدخّل في عمل مدارس «الاونروا».

وفيما يلي نص الحوار بين صيدم و«البيان»:

كيف تصف بداية العام الدراسي الجديد؟

بداية العام الدراسي للفلسطينيين هو عرس بامتياز، لاسيّما أنّ الشوارع خلال الصيف تكون خلت من الطلبة، ولكن الآن يعود الزي المدرسي إلى الشارع وهي فرحة للجميع لاسيّما وأنّ المجتمع الفلسطيني حريص على التعليم ويدرك اهميته وضرورته، وكان اليوم الأول مشرفا بالإعلان عن تغيير اسم مدرسة دوما الأساسية المختلطة إلى مدرسة الشهيد علي سعد دوابشة، وهي رسالة لتعزيز هذه الثقافة لدى أبنائنا حتى يحترموا وطنيتهم وانتماءهم، وهذا يقودني للقول إنّ بعض المدارس الخاصة تتنازل عن تدريس التربية الوطنية، وهذا موضوع لن يسمح به، وأنا أؤكد أنّ تراخيص هذه المدارس ستكون على المحك إذا ما تنازلت عن تدريس التربية الوطنية وعن القانون الأساسي وأحكامه.

وانطلقنا إلى بضائع المستوطنات وقلنا يجب تشكيل لجان طلابية لمقاطعة بضائع المستوطنات، وقلنا إنّ الرحلات المدرسية تذهب إلى الداخل الفلسطيني وتوجه إلى المطاعم الفلسطينية والمنتزهات واستخدام منتجاتها، وطبعا والبداية دائماً من القدس فانطلقنا باتجاه ابو نوار التي تقاتل في وجه الاحتلال في بادية القدس في منطقة العيزرية ثم إلى سوسية في بلدة الخليل ثم إلى البلدة القديمة.

واستمرت النشاطات بذات الوتيرة طوال الأسبوع وتجسيداً لقرار مجلس الوزراء تمّ تنفيذ القرار الذي صدر وينص على تزويد كل مدارسنا بألواح الطاقة الشمسية لتوليد الطاقة وتوفيرها لهذه المدارس، وكان انطلاق هذا المشروع من جينسافوط، وهنا استحضر ضرورة الحديث عن كون هناك مدارس في فلسطين مكونة من خيم، وأخرى يدرس طلبتها تحت الصفيح، ومدارس أخرى جدرانها مصنوعة من التبن التي تنتفخ مع سقوط المطر عليها، ولكن كل هذا لا يعني أنّ هناك انتقاصا من إرادة المعلم او الطالب.

حرية ونبذ عنف

بدأ العام الدراسي بتعميم من قبلكم حول حرية الرأي والتعبير والعنف في المدارس؟

نعم مع بداية العام الدراسي انشغلنا بموضوع الحرية، إذ لوحظ ان هناك طالبة تمنع من دخول مدرستها لأنها محجبة وفي مدرسة أخرى لانها غير محجبة، وهذه النزعات والظواهر لا تتفق مع عقلية الفلسطيني الذي يقبل الآخر ويحترم حرية الرأي والتعددية الدينية التي نفخر بها في أرض الاديان، واضطررنا عبر التعميم لتذكير الناس أننا لن تهاون مع العنف بأي شكل من الاشكال، لا عنف المدرس ضد الطالب ولا عنف الطالب ضد المدرس، ولا العنف ما بين الطلبة، ولن نتساهل في هذه الأمور وعدنا لتذكير الناس بالقانون الاساسي الذي يكفل حرية الناس وحرية الأديان.

أزمة مدارس

ماذا بشأن مشكلة مدارس «الاونروا» التي كاد العام الدراسي يبدأ بدونها؟

قضية الوكالة هي قضية سياسية بامتياز، صحيح أن لها بعدا خدميا يتعلق بالتعليم، وكان الحديث عن أفواج الطلبة الذين سيبقون في البيت قصراً جراء الوصول إلى حالة من الاستعصاء على حل المشكلة، وهو مشهد سيكون مرعبا، ولكن الحمد لله ونشكر القائمين على حل المشكلة، ونبدأ بالرئيس عباس مروراً برئيس الوزراء وكل من تابع الأمر حتى الربع ساعة الأخير بالتدخل عند الدول المختلفة لحل أزمة الوكالة.

لا تتدخّل الوزارة في عمل مدارس وكالة الغوث، ولكن الموضوع يعنينا بالدرجة الأولى لأننا نتحدث عن 350 مدرسة و242 ألف طالب في قطاع غزة و97 ألف طالب في الضفة الغربية، العاملون يشتكون قرارا صدر من مكتب الأمين العام كما يقال، يتيح للمفوض العام بتجميد ما يسمى بالعقود الثابتة وإلغاء العقود المؤقتة، وهذا خلق حالة من الهستيريا لدى العاملين، لكن كما قلت لزملائي العاملين إن هناك قانونا اسمه قانون العمل الفلسطيني، وأي مؤسسة تعمل في فلسطين تخضع لهذا القانون وأي عملية فصل لن تكون مرتجلة، فلهم حقوق مكفولة بموجب القانون.

تحسين واقع

العديد من الاجتماعات الرسمية عقدت في فترة قياسية لتطوير التعليم هل لك ان تضعنا في صورة ما يجري؟

ستعكف الوزارة على تنفيذ وتطبيق مخرجات تقرير لجنة مراجعة المسيرة التعليمية خلال الفترة المقبلة، وهناك اجتماعات دورية للجنة الوطنية العليا لإصلاح نظام التعليم، التي عقدت اجتماعها الرسمي الاول في مكتب رئيس الوزراء رامي الحمد الله رئيس اللجنة، والفترة المقبلة ستشهد تطوراً نوعياً على صعيد نظام التعليم، وهذا ما نحرص على تطبيقه من خلال الجلسات المتعاقبة التي تمثّل خطوات متدحرجة لتنفيذ عملية تطوير النظام التعليمي في فلسطين، والإسراع بتطبيقها استناداً لتوصيات اللجنة التعليمية، وكان رئيس الوزراء واضحا في تصريحاته عقب الاجتماع، حيث شدد على تحسين واقع التعليم من خلال وضع تصور يتمثل في خطة قصيرة الأمد، تعتمد على التخطيط الاستراتيجي ومن ثم البدء في مرحلة التنفيذ للوصول إلى نظام تعليمي متكامل وهذا ما نحرص على تطبيقه.

رقمنة التعليم

البوابة التعليمية الإلكترونية كبداية لرقمنة التعليم؟

تمت المصادقة على ملامح المرحلة المستقبلية، وإحدى أهم ملامحها التركيز على رقمنة التعليم، الهدف ليس الذهاب للمدرسة أو الجلوس على مقاعد الدراسة للحفظ والتلقين، يجب أن يتفاعل الطالب مع العلمية التعليمية وأن يمتلك القدرة على الإبداع واستخدام التكنولوجيا في العلمية التعليمية والتعامل معها، المقصود هو التحول نحو العالم الرقمي من خلال ثلاث أبعاد رئيسة: توفير هذا المحتوى الذي ندلل عليه من خلال البوابة التعليمية الالكترونية التي تشكل بنك معلومات للمواد التي تدرس في المدارس، وبالتالي لدينا منصة الكترونية تحتوي على محتوى رقمي، وثانيا توفير الحواسيب لأطفالنا في فلسطين، وأن تكون هذه الحواسيب موجودة معهم ولا اقول استبدال الكتب، ولكن نقلل من استخدام الكتب ونستخدم هذه الحواسيب كوسيلة تعليمية، وثالثا تأهيل المعلمين لاستخدام الاساليب التقنية، وربما نصل إلى مرحلة نقول فيها وداعاً للحقيبة المدرسية التقليدية ولكن ليس وداعاً للكتاب ولا الكتابة.

نحن جاهزون الآن للبدء بتعليم المعلمين استخداما أوسع للتكنولوجيا في الحصص الدراسية، وتحدينا الأكبر يتمثل في توفير الحواسيب لاطفالنا، وحتى أكون صادقاً نحن لا نريد لأحد ان يشعر انه ينكل به ويفرض جهاز حاسوب عليه، ولكن يجب أن نصل إلى حال لا نسجل فيها طفلا في مدارسنا إلّا ومعه جهاز حاسوب، اذا كان مقتدرا سيستطيع شراءه بتقسيط مريح وسنجد الصيغة الملائمة لذلك، وهناك حالات معينة ستأخذ هذا الجهاز كهبة بعد ان نوفر امكانية الحصول عليه كمكون رئيس من الحياة المدرسية.

هل هناك موعد محدد؟

لا اريد رفع سقف التوقعات، لكن الثقة التي منحت أعتز بها واحترمها وهي ترفع من حجم الضغط على وزير التربية والتعليم ولكن السماء هي الطموح، ونستطيع أن نحلم وأن نحول احلامنا الى حقيقة، وشعبنا يعلم أن ذخيرته وسلاحه الاستراتيجي هو تعليمه، وهو يضع ثقته في وزارة التربية والتعليم، ونحن نطلب منه منحنا عاما من الصبر والتريث حتى نريه النتائج.

احتياجات مالية

بموازاة خطتكم التطويرية عقدتم اجتماعاً مهماً مع وزير المالية لتحديد الاحتياجات المطلوبة بماذا خرجتم؟

عقدنا اجتماعا مع وزير المالية حتى نضع النقاط على الحروف فيما بتعلق بالاحتياجات المطلوبة حتى يكون هذا العام عام التطور والامتياز، كان هناك 15 محورا ناقشناها خلال اجتماع موسع مع كادر وزارة المالية وأنا أحيي الوزير الذي بادر هو للقاء واستجاب لمطالب تطوير العملية التعليمية، لقد كان وزير المالية وطاقمه على قدر المسؤولية، وأتوقع ان تكون هناك خطوات ايجابية خلال الأيام المقبلة سيتم الإعلان عنها في حينها.

ماذا بشأن نظام التوجيهي الذي يطالب الجميع بإلغائه ويعقد الآمال عليك في تحقيق ذلك؟

أنا أقول وبفخر أني كنت أدعو قبل تولي الوزارة إلى رؤية في موضوع التوجيهي، وهي أن النظام القائم لا يمكن أن يستمر، وأنا ملتزم بذلك الآن لأنه يحد من التفاعلية والقدرة على الإبداع وإطلاق مقدرات الطلبة، فضلا عن كون آلية القياس، فهذه آلية مرعبة فيها إجحاف بحق الأسرة، الآن الأمور تسير بالاتجاه الصحيح، سنعكف مباشرة على دراسة الموضوع حتى نصل إلى البديل الصحيح، وأطمئن الجميع أنّ الحديث لا يدور عن أعوام ولا فترة طويلة.

تطوير

كشف الوزير الفلسطيني عن أن وزارته أطلقت على العام الحالي عام التطوير، معرباً عن أمله في تحقيق ذلك، مردفاً القول: «ولكن عملية التطوير لا يصنعها وزير في موقعه أو فرد وراء متراسه، وإنما الشارع كله وهذه القضية تشمل الجميع». وأشار الوزير إلى أنّ «الكل مطالب بالتطوير ودعم التعليم ووزير التربية والتعليم في مرحلة التطور لأنها عملية ليست سهلة».