في حوار هو الأول من نوعه مع وسيلة إعلامية عربية منذ تولي بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي قبل أكثر من شهر ونصف، أكد وزير خارجية لوكسمبورغ جان اسيلبورن لـ«البيان»، أن قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة رائدة الاعتدال في المنطقة، مثنياً على الدولة كواحة للسلام والرخاء، ومشدداً على أن إعفاء المواطنين الإماراتيين من تأشيرة «شينغن» اعتراف من الاتحاد الأوروبي بإنجازات الإمارات اللافتة للنظر ويفتح الأبواب لمزيد من التعاون لبناء شراكة أقوى.

كما لفت اسيلبورن بخصوص الشؤون الأوروبية إلى أن استفتاء بريطانيا المزمع إقامته بخصوص الانفصال عن الاتحاد لا يعني تفككه، ممتدحاً موقف الحكومة اليونانية خلال مفاوضات أزمة الديون. ودولياً، اعتبر رئيس الدبلوماسية اللوكسمبورغية أن الاتحاد لا يرى تهديداً روسياً حيال دوله. وإلى نص الحوار:

إلى أي مدى سيسهم إعفاء المواطنين الإماراتيين من تأشيرة «شينغن» في دفع العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأوروبي؟

إن إعفاء المواطنين الإماراتيين من تأشيرة «شينغن»، والتي كانت لوكسمبورغ على الدوام داعمة له، تطور رئيسي في العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأوروبي. وهو دليل على علاقات صلبة وثقة واحترام بين الشريكين.

وليس صدفة أن الإمارات هي الدولة العربية الأولى التي يسمح لمواطنيها بزيارة منطقة «شينغن» من دون تأشيرة. فالإمارات برزت كواحة سلام ورخاء، وقيادتها رائدة في سياسة الاعتدال في منطقة منخرطة بشكل متزايد في الفوضى.

وبإعفاء المواطنين الإماراتيين من تأشيرة «شينغن»، فإن الاتحاد الأوروبي لا يعترف بالإنجازات اللافتة للنظر لبلد تأسس اتحاده في 1971 فحسب، بل إنه يفتح الأبواب لمزيد من التعاون لبناء شراكة أقوى. لا حواجز من الآن فصاعداً لشعوبنا للتفاعل بحرية وانفتاح.

إن دولة الإمارات شريك مهم للوكسمبورغ والاتحاد الأوروبي بالمجمل. وبفضل سياساتها المعتدلة، نعول على الإمارات أكثر فأكثر في لعب دور الجسر بين لوكسمبورغ والعالم العربي. إن قرار إعفاء التأشيرة فتح الباب، والآن سنعبر العتبة ونزيد تعاوننا على كل المستويات.

أزمة اليونان

كيف تقيمون موقف الحكومة اليونانية خلال مفاوضات أزمة الديون بشكلٍ عام، وهل تعتقدون أن بإمكان اليونان العودة لتصبح عضواً فاعلاً في الاتحاد الأوروبي؟

لو نظرنا إلى المخاطر التي كانت تواجهنا، مثل مستقبل الاقتصاد اليوناني ووضع منطقة اليورو إجمالاً، سيتضح أن المفاوضات لم تكن سهلة على أي طرف. وإن أخذنا بعين الاعتبار تلك الصعوبات، فإنه من الجيد أن كلا الطرفين أبدى استعداده للمضي قدماً من أجل التسوية.

الاتحاد الأوروبي مشروع لا يمكن المضي قدماً إلا بجهود حقيقية للقيام بتسوية، ولهذا نرحب بالتزام الحكومة اليونانية بإبقاء اليونان في منطقة اليورو. لقد شددت القمة الأوروبية في 12 يوليو الماضي على الحاجة الملحة لإعادة بناء الثقة مع السلطات اليونانية كشرط أساسي لاتفاق مستقبلي محتمل بشأن برنامج «آلية الاستقرار الأوروبي».

وفي المجمل، فإن التزام السلطات اليونانية بتطبيق الإجراءات المختلفة من دون تأخير أمر ملّح. وبعد تصويت البرلمان لصالح حزمة الإنقاذ، فإن الوقت حان للتطلع نحو الأمام ومساعدة اليونان على تطبيق حزمة الإصلاحات.

أزمة أوكرانيا

ألا تعتقدون أن مقاربة الاتحاد الأوروبي المترددة حيال دعم أوكرانيا قد تشجع روسيا على تعريض أمن دول محددة في الاتحاد للخطر؟

للاتحاد الأوروبي مقاربة مبدئية ولكن متوازنة تجاه الأزمة في أوكرانيا. ندين الاحتلال والضم غير القانوني لشبه جزيرة القرم ووضعنا قيد التنفيذ عقوبات محددة كرد على الخرق الواضح للقانون الدولي.

وفيما يتعلق بالوضع في شرق أوكرانيا، فإن الاتحاد ربط العقوبات بتطبيق اتفاقات مينسك، والتي تحاول فرنسا وألمانيا تسهيل تطبيقها بتعاون وثيق الصلة مع منظمة الأمن والتعاون في أوروبا. لا أرى تهديداً لدول الاتحاد الأوروبي من روسيا.

والعديد من تلك الدول أعضاء في حلف الناتو. وعلى الاتحاد الأوروبي وروسيا العودة إلى العلاقات البناءة التي تفيد مصالح كلا الطرفين. ولكن لتحقيق ذلك، علينا أن نحقق تقدماً حقيقياً في تطبيق اتفاقات مينسك. وسنحاول التشديد على هذا الأمر خلال رئاستنا للاتحاد الأوروبي.

استفتاء بريطانيا

ألا تعتقدون أن الاستفتاء المزمع تنظيمه من قبل بريطانيا بشأن عضويتها في الاتحاد الأوروبي يكشف حقيقة أن الاتحاد في طريقه إلى التفكك أو على الأقل تغير شكله ما لم يجرِ إصلاحات داخلية؟

لا أحد يتحدث عن تفكك. الاتحاد الأوروبي هو «عمل متقدم»، وبكلمات أخرى: بناء سياسي فريد من نوعه. وعلى مدى وجوده، تعامل الاتحاد مع ظروف سياسية واقتصادية ودولية متغيرة، وقدرته على التكيف والتحول لطالما اعتبرت من مصادر ثروته الكبيرة.

وفي هذا المفهوم، أنا واثق بأن عناصر إيجابية يمكن أن تنتج من خلال الحوار بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة. سنستمع بطبيعة الحال بعناية لعروض الحكومة البريطانية الملموسة، وستبقى رئاسة لوكسمبورغ للاتحاد الأوروبي على اتصال وثيق بالمملكة المتحدة.

أنا مقتنع بأننا سنجد أرضية مشتركة بما فيه الكفاية للحلول وبأن المملكة المتحدة ستبقى عضواً نشطاً في الاتحاد الأوروبي. نحن منفتحون على الإصلاحات، ولكننا مؤمنون أيضاً أن الإصلاحات المجتمعية والحقوق الأساسية المنصوص عليها في الاتفاقات يجب ألا يتم تعريضها إلى الخطر.

وأكثر من ذلك، فإن حلاً قابلاً للتطبيق ضمن إطار الاتفاقات الموقعة أمر مفضل بشكل أكبر، ونعتقد أننا سنتغلب في نهاية المطاف على التحديات التي نواجهها حالياً. وفي الواقع، فإن الاتحاد الأوروبي يقوم بإصلاحات حالياً ويتكيف مع العالم المتغير دوماً. وهذا بالتأكيد عملية مستمرة.

وإذا تخيلت اتحاداً أوروبياً من دون المملكة المتحدة، فإني أرى اتحاداً أضعف. ومع معرفتي بذلك، أؤمن بقوة بأن كلا الطرفين سيجد حلاً بناءً تجاه تسوية جيدة تفيد المصالح المتبادلة.

القوة البحرية

هل ستجد القوة الأوروبية البحرية لمواجهة الهجرة غير الشرعية من إفريقيا، وتحديداً ليبيا، نفسها في نهاية المطاف منخرطة في عمليات قتالية ضد عناصر متطرفة؟

إن مهمة القوة البحرية التي أطلقت في 22 يونيو الماضي لتحديد وضبط والتخلص من السفن، وتفويضها لا يتضمن على الإطلاق أي عمليات قتالية ضد العناصر المتطرفة. وعلى كل حال، من المحتمل أن تمول هذه العناصر نشاطاتها المسلحة، وخاصة في ليبيا، من خلال تهريب البشر.

ولذا وبشكل غير مباشر، فإن العملية ستقلل من النشاطات الإرهابية وهي جزء من استراتيجية أوسع بما فيها التعاون مع شركائنا في إفريقيا وخاصة في منطقة الساحل ومفوضية الأمم المتحدة للاجئين والمنظمة الدولية للهجرة.

نحن مصممون على إنقاذ حياة الناس وتفكيك شبكات المهربين ومعالجة جذور أسباب الهجرة. إن المجلس سيقرر متى ينتقل من مرحلة تقييم ظاهرة تهريب البشر في البحر المتوسط إلى مرحلة بحث وضبط السفن المشتبه بها.

وفي حال الضرورة، التخلص من تلك السفن ومواردها المتصلة بها، فضلاً عن اعتقال المهربين. كل تلك الخطوات ستكون بالتوافق مع تفويض الأمم المتحدة وموافقة الدول الشاطئية المعنية.

خلفية

اعتباراً من 1 يوليو،استلمت لوكسمبورغ من لاتفيا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي لمدة الأشهر الستة التالية. وترأس الدولة المجلس للمرة الـ12 كأحد مؤسسي الاتحاد.

وتقع لوكسمبورغ على الحدود مع بلجيكا وفرنسا وألمانيا. ويحمل حاكم لوكسمبورغ لقب الدوق، ويقتصر الدور السياسي للدوق على تعيين الشخصية التي تتولى تشكيل الحكومة، أما السلطة الحقيقية فهي بيد رئيس الوزراء.