رجّح مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن تقسيم سوريا حال لم يتم التوصّل إلى تسوية سياسية، مشيراً إلى أنّ «أصل الأزمة لا يمكن أن يكون جزءاً من الحل»، في إشارة إلى الرئيس بشّار الأسد.
ورهن عبد الرحمن نجاح أي مفاوضات بتوفّر الإرادة الدولية، واصفاً الأوضاع الإنسانية بـ «المأساوية»، مشدّداً على ضرورة إقامة «مناطق آمنة» تحمي المدنيين وتؤمّن وصول الإغاثة والمساعدات.
وفيما يلي نص الحوار بين عبد الرحمن و«البيان»:
في البدء ما هو تقييمكم للتقرير الصادر من المبعوث الدولي إلى سوريا دي ميستورا بعد زيارته ولقائه مع عدد من الأطراف السورية أخيراً؟
غض النظر عن نتائج تقرير المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفن دي ميستورا الأخير، فإنّه وفي ظل استمرار القتال والدمار الذي لحق بالشعب السوري والوضع الراهن في البلاد فإنّ الفشل ولا شيء غيره مصير كل مسعى ومنها جهود دي مستورا فتحرّكات المبعوث لم تحقّق شيئاً يذكر على أرض الواقع، ومع كامل احترامنا لهم فهم لا يقتلون ولا يشرّدون ولا يدفعون فاتورة الحرب والموت وتدمير البني التحتية، في شهر يوليو الماضي وحده وثّق المرصد إطلاق نظام بشّار الأسد 6673 ضربة جوية، وإلقاء 3654 برميلاً متفجّراً في مناطق عدة منذ اندلاع القتال، وهذه رسالة واضحة للمجتمع الدولي أنّ الحل الوحيد لدى الأسد هو القتل اليومي لأبناء الشعب ولا شيء غيره.
وفق المصادر من المتوقع الإعلان عن مؤتمر «جنيف 3» بين الأطراف السورية ما هي توقعاتك لمصير هذه المفاوضات؟
لا «جنيف 3» ولا حتى «جنيف 4» من شأنهما حل الأزمة في سوريا، حتماً هذه المفاوضات سيكون مصيرها الفشل مثل سابقاتها، ما لم تتوفّر الإرادة الدولية ويدفع مهر نجاح مثل هكذا جهود بأن يتم تقديم مجرمي الحرب وكل قاتل في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية، وأولهم بشار الأسد الذي انتشرت قواته تحت غطاء الجماعات المتطرفة كالسرطان في الأراضي السورية، فلابد من محاسبة هؤلاء في المقام الأول وبعد ذلك يمكن أن التحدث عن الحل.
لا تأثير
ما هو دور المعارضة السورية في حل الأزمة الراهنة؟
المعارضة السورية ليس لها قرار أو وجود في سوريا، ولا تستطيع إعطاء أوامر أو تعليمات لأحد، صحيح هم موجودون على المستوى السياسي، لكن تأثيرهم ودورهم في حل المشكلة السورية ضعيف.
برأيكم من المسؤول عن تمدد تنظيم «داعش» والجماعات المتطرّفة في سوريا ومن يقف وراء هذه الجماعات الإرهابية؟
إنّ نظام بشار الأسد هو الداعم الرئيس لهذه الجماعات المتطرّفة وانتشارها في سوريا، وهو كذلك المستفيد الأول من هذه الجرائم، كما تأتي تركيا شريكاً في هذه الجرائم بعد سماحها للعشرات من المتطرفين عبور أراضيها بما سهّل دخولهم الأراضي السورية، لابد من التحرّك العاجل وإيجاد الحلول الفورية لوقف تمدّد وانتشار هذه الجماعات الإرهابية، إذ تشير إحصائيات المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أنّ هنالك نحو مائتين وخمسين ألف مقاتل متطرّف في سوريا تحت راية هذه الجماعات منهم 112 ألف مدني و12 ألف طفل وثمانية آلاف امرأة و34 ألفاً من الإرهابيين و34 ألفاً من الشبيحة و51 ألفاً من النظام السوري و900 من عناصر حزب الله و3300 شيعي و3200 من مجهولي الهوية، وكل هذه المجموعات تمارس جرائمها بصورة يومية، ففي شهر يوليو الماضي وحده لقي 4834 مصرعهم في سوريا، فلابد من وقف هذه المجازر على الفور.
تعرّض موقع المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يعتبر مرجعاً ومصدراً مهماً واستراتيجياً وينبوع معلومات حول الشأن السوري لـ«التهكير» خلال الفترة الماضية من تتهمون من الجهات ومن يقف وراء هذا الاختراق؟
إنّ الهجوم الذي تعرّض له الموقع أخيراً قامت به جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد الشام وإيرانيين تحت مسمى «جيش الخلافة الإلكتروني»، أود القول إنّنا مستهدفون من الجميع لأنّنا نتحدث ونوثّق ونعرّي الجرائم التي يرتكبها الجميع الذين يؤيّدون النظام السوري ويدافعون عن تجاوزات تركيا، وندافع عن الشعب السوري فهذا التوثيق لا يعجب القتلة ويخيفهم، عموماً الموقع الإلكتروني عاد للعمل ومستمر في أداء رسالته في رصد وتوثيق الانتهاكات والجرائم.
واقع مأساوي
ما هو تقييمكم لأوضاع حقوق الإنسان على أرض الواقع في سوريا، وما هو المطلوب من المنظّمات والمجتمع الدولي في إنهاء معاناة اللاجئين السوريين ودعمهم؟
لا يمكن وصف أوضاع حقوق الإنسان في سوريا بأقل من أنّها «مأساوية» وهي تتفاقم بشكل كبير جداً، لابد من إقامة مناطق آمنة تحمي المدنيين تقيهم شر التعرّض للقصف المستمر للقصف والهجمات العسكرية، وكذلك تكمن أهمية هذه المنطقة الآمنة في إيصال الإغاثة والمساعدات الإنسانية، ونحن بدورنا نناشد المنظّمات والمجتمع الدولي الوقوف على معاناة اللاجئين بشكل جاد وأكبر، وإعادة بناء وتأهيل المجتمع من جديد ويجب قبل إعادة البناء أن يتم إعادة اللحمة بين أبناء الشعب السوري.
هل سيكون النظام السوري بقيادة بشار الأسد جزءاً من الحل في المستقبل في سوريا، وما هو تفسيركم لما قامت به بعض الدول بإعادة فتح سفاراتها وتمثيلها الدبلوماسي في دمشق؟
ما قامت به هذه الدول خطوة تصب في مصلحة نظام بشار الأسد وهي مرفوضة، وبشار لن يكون جزءاً من الحل لأنّه هو أساس المشكلة، لذلك يجب أن يزول هذا النظام ويختفي بشار وكل قاتل من أي حل مستقبلي في سوريا.
قرار دولي
برأيكم ما هو الحل الأمثل للأزمة السورية؟
إنّ الحل الأمثل يكمن في إصدار قرار دولي ملزم من مجلس الأمن يقضي بوقف إطلاق النار وإعلان حكومة انتقالية تشمل قطاعات المجتمع السوري، ولن يكون هنالك حل في سوريا دون وفاق سعودي ـ إيراني ـ تركي من جانب وروسي ـ أميركي من جانب آخر، وهذا هو الأهم وحجر الزاوية في هذه الأزمة، من دون وصول هذه الأطراف إلى حلول وتفاهمات لن تستطيع أي جهة حلها ولن تنتهي الأزمة في سوريا، ما لم يتم التوصّل إلى حلول سياسية سلمية سيكون تقسيم سوريا أمراً واقعاً لا محالة.
هل يعتبر التفاوض مع «داعش» والجماعات المتطرّفة خياراً مطروحاً إذا لزم الأمر من أجل الوصول إلى حل للأزمة السورية؟
قطعاً لا، من غير الوارد على الإطلاق أن يتم التفاوض مع «داعش» أو غيرها من الجماعات المتطرّفة، لأنّ هذا يعني ببساطة الاعتراف بها، ويجب قبل كل شيء خروج كل المقاتلين الأجانب الموالين للنظام والمعارضة من سوريا، وحال تمّ التوصل إلى حلول جديّة سينتفض الشعب السوري على «داعش» وجماعات التطرّف.
تعريف
يعتبر المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقرّاً، جهة ترصد مجريات الحرب في سوريا وكثيراً ما تعتمد وكالات الأنباء العالمية على معلوماته التي يوفّرها.
ويعرّف المركز عن نفسه بأنه «فريق من المهتمين والمؤمنين بحقوق الإنسان» تأسس في الأول من مايو 2006، ويعنى بكشف خروقات حقوق الإنسان في سوريا ونشرها حقوقياً وإعلامياً بالتعاون مع منظمات حقوقية سورية وعربية وعالمية.

