أكد رئيس فرع الوطن العربي بهيئة التنسيق الوطني في سوريا المعارض محمد حجازي أن «خطر تنظيم داعش يفرض التوافق الدولي على الموضوع السوري»، داعياً إلى ضرورة وجود مقدمات لتهيئة المناخ لعقد «جنيف 3» للحل التفاوضي السياسي بين النظام والمعارضة، للاتفاق على مرحلة انتقالية يعاد فيها ترتيب الجيش العربي السوري، ووضع أسس جديدة للدستور في سوريا. وأوضح أن الشعب السوري يعاني من فواتير ضخمة في الدم والتدمير والتهجير، ولهذه الأمور لا بد أولاً من وقف القتل وعدم الرهان على الحل العسكري لأنه غير مجدٍ.

وتطرق حجازي في حواره مع «البيان» إلى رؤيته حول الوضع الذي ينتظر سوريا، ومقترحات الخروج من الأزمة التي طالت مداها، فإلى نص الحوار:

كيف ترى مستقبل الحل السياسي في سوريا في إطار خريطة الطريق التي أقرها مؤتمر القاهرة للمعارضة؟

خريطة الطريق تنطلق من أهداف حتمية تغيير النظام الفاسد الذي عانى منه الشعب السوري أكثر من 40 سنة تقريباً، والانتقال إلى نظام وطني ديمقراطي تعددي تداولي، يحقق للشعب كرامته وحريته وحقوقه التي يفترض أن تكون متساوية بين كل السوريين.

إن الأزمة السورية أصبحت مشكلة دولية على مستواها الدولي والإقليمي والعربي والمحلي داخل سوريا، لذا لا بد من حل هذه المشكلة من خلال توافق دولي إقليمي عربي وطني. هذا الحل وضع أساسه في جنيف واحد في 30 يونيو 2012، وكان لهيئة التنسيق دور كبير في تقديمه كبنود لخريطة الطريق.

وما الهدف من عقد «جنيف 3 »الذي تتم الدعوة إليه من قبل العديد من الأطراف؟

عقد «جنيف 3» يستدعي وجود وفدين: وفد يمثل النظام، ووفد يمثل المعارضة، ليتفق الجميع تحت المظلة الدولية من خلال جنيف لمرحلة انتقالية يتبلور فيها وقف الدستور القديم، ووضع أسس جديدة للدستور في سوريا، وأن يعاد ترتيب الجيش العربي والأمن السوري، وأن نصل إلى قوانين معدلة تتعلق بانتخابات الإدارة المحلية وانتخابات مجلس الشعب وانتخابات رئاسة الجمهورية تحت الإشراف الدولي. كل هذه الأمور تجعلنا نخلص إلى الحل.

الحل العسكري

وما المطلوب عملياً للوصول إلى تلك الانطلاقة؟

هذا كله يحتاج إلى مقدمات لتهيئة المناخ. إن الشعب السوري يعاني من فواتير ضخمة في الدم والتدمير والتهجير وكل شيء. ومن ثم لا بد أولاً من وقف القتل، لأن الحل العسكري غير مجدٍ.

ونحن في هيئة التنسيق الوطنية منذ بداية تشكيل الهيئة في 30 يونيو 2011 قلنا إنه لا بد من حل سياسي، لكن هو الذي حال دون الحل السياسي في البداية الأولى في داخل سوريا، واختار الحل الأمني العسكري بدلاً من الحل السياسي والإصلاحات السياسية.

وهل المعارضة موحدة بشكل كافٍ للتفاوض مع النظام؟

نحن في مؤتمر القاهرة الثاني للمعارضة سعينا نحو توحيد المعارضة التي تراهن وتريد الحل السياسي التفاوضي للتوجه إلى «جنيف 3»، بما يفضي إلى تغيير النظام في الاتجاه الصحيح، من دون انتقام ومن دون التدخل الخارجي العسكري، ومن دون النعرات الطائفية التي يمكن أن تأخذ المنطقة كلها إلى صراعات ليست من مصلحة الشعب السوري والمنطقة.

الشروط الخاصة التي تتعلق بنا كمعارضة للذهاب إلى «جنيف 3» هي أن نتوحد كمعارضة على وفد واحد يتبنى خريطة الطريق التي أعدها مؤتمر القاهرة، عبر توافقات للحل السياسي، وأن تمثل في لجنة واحدة قادرة ومرتبة، لتكون هي الوفد المفاوض مقابل النظام.

كان الائتلاف ومن قبله المجلس الوطني عامل إقصاء لقسم كبير من المعارضة، وليس عنده هذه القدرة، بل كان لا يملك قراراته، وإنما ارتهنت للآخرين الممولين والداعمين لهم، لذا فشلوا في «جنيف 2»، وكذلك النظام شارك في إفشال «جنيف 2».

بوابة التوافق

هل تفشي «داعش» هو بوابة التوافق الدولي لحل الأزمة ؟

نعم، خاصة مع ظهور التطرف الخطر، ممثلاً في «داعش» الذي يرتدي لباس الدين، والدين بريء منه، وبات يحول الدين للإنسان من دين إحياء إلى دين قتل، من دين للتنوير إلى دين تعتيم وتظليم، وإلى قتل الأسير وأحكام رجم الزاني المحصن من دون وجود محاكمات حقيقية، وهذا متناقض مع القرآن تماماً، ومن ثم هذا الموضوع ناره يمكن أن تصل إلى الآخرين، وليس الشعب السوري فقط، لذا أرى أن خطر «داعش» يفرض التوافق الدولي على الموضوع السوري.

حلول فشلت

أكد رئيس فرع الوطن العربي بهيئة التنسيق الوطني في سوريا المعارض محمد حجازي أن الجامعة العربية قدمت حلولاً للوضع في سوريا، لكن النظام من طرفه شارك في إفشال حل الجامعة العربية، والمعارضة الخارجية التي كانت ممثلة في هذا الوقت بالمجلس الوطني، وحالياً في الائتلاف الذي شارك قسم منه في مؤتمر القاهرة، شاركت في هذا الإفشال، ومن ثم توجهت الأزمة إلى الأمم المتحدة، وشاركوا في إفشال حلها، ووضعوا أسساً تسلمها الأخضر الإبراهيمي (المبعوث الأممي السابق)، وأفشل الإبراهيمي من طرفي النظام والمعارضة، والآن دي ميستورا يمكن أيضاً أن يفشل من الطرفين.