أكد وزير البترول المصري والثروة المعدنية شريف إسماعيل، أن حكومة بلاده تتبنى خطة لرفع الدعم تدريجيًا عن البترول خلال الخمس سنوات المقبلة، من دون أن يضار المواطن البسيط محدود الدخل، مشيرًا إلى أن كل خطط وزارته تصب في مصلحة المواطن البسيط وتضمن وصول الدعم لمستحقيه. وتوقع الوزير المصري في هذا السياق، القضاء على ظاهرة تهريب المواد البترولية من بنزين وسولار، مع البدء في تطبيق منظومة الكروت الذكية لتوزيع الوقود، وتخضع المنظومة الآن للمراجعة، بعد قرار تأجيل تطبيقها لتعميم التجربة على كل القطاعات.

وأكد الوزير أيضاً في حوار مطول مع «البيان» أن وزارته اتخذت إجراءات احترازية عدة لمنع تكرار أزمة نقص السولار وأنابيب البوتاجاز، نافيًا في الوقت ذاته فرض أي زيادات جديدة على أسعار الوقود خلال الفترة الحالية، وهذا نص الحوار:

لنبدأ بملف منظومة الكروت الذكية للوقود، الذي كان مقررًا العمل به منتصف الشهر الماضي، لولا تدخل رئيس الجمهورية، وإصداره قرارًا بتأجيل المنظومة؛ لتعمم على باقي القطاعات.. ما الجديد في ذلك الملف؟ وهل هناك مدى زمني محدد للتطبيق الفعلي؟

نعم الوزارة أجلت تطبيق منظومة توزيع البنزين والسولار بالكروت الذكية، بعد تدخل الرئيس ورفضه القاطع بتطبيق المنظومة إلا بعد دراستها بشكل مستفيض، والاستماع لاعتراضات العاملين بالقطاعات وتحفظاتهم على المنظومة، ونحن في قطاع البترول التزمنا بقرار الرئيس، بتأجيل التطبيق؛ لحين دراسة تعميمها على القطاعات كافة والاستماع لوجهات النظر حولها، وسنرفع لمؤسسة الرئاسة ما ننتهي إليه في النقاشات لاتخاذ القرار المناسب، إلا أننا لم نضع جدولًا زمنيًا لذلك، وإن كنا بكل تأكيد نرغب في الانتهاء من الأمر في أسرع وقت ممكن، باعتبار أن المنظومة تصب في صالح المواطنين أولًا، بتأمين احتياجاتهم من المواد البترولية من دون أي أزمات .

يتخوف المواطنون من حدوث زيادة في أسعار الوقود حال تطبيق المنظومة الجديدة ما قولك؟

تطبيق المنظومة في توزيع الوقود لا يتضمن أية زيادات في أسعار البنزين أو السولار، وسيتم صرف الكميات التي يطلبها المواطن بالكارت الذكي، بعد تعميم المنظومة على باقي القطاعات. وأقول، إن منظومة أداة جديدة لضمان توزيع عادل للوقود، تضمن وصول الدعم لمستحقيه وتقضي بشكل نهائي على ظاهرة السوق السوداء، وتهريب المواد البترولية، لأن أي مواطن، بعد تطبيق المنظومة لن يحصل على نقطة وقود إلا من خلال الكارت الذكي.

وماذا عن خطة الحكومة برفع الدعم عن المواد البترولية خلال السنوات الخمس المقبلة وما هي آليات رفع الدعم؟

الحكومة لديها رؤية، خاصة في مسألة الدعم الموجه إلى المواد البترولية تم الإعلان عنها من قبل في مناسبات عديدة، والرؤية تتماشى مع توجه الدولة في الخفض التدريجي للدعم بشكل عام والوقود بشكل خاص، وهناك خطة والتزام لدى الدولة في ما يخص دعم المواد البترولية بدأت فيها بالفعل في العام الماضي، بعمل مجموعة من الإصلاحات في هيكلة أسعار المواد البترولية، وكانت الخطوة الأولى منها رفع الدعم بشكل جزئي من خلال زيادة أسعار الوقود في يوليو من عام 2014، وملتزمون برفع الدعم تدريجيًا طبقًا لخطة تنفذ على فترة خمس سنوات لرفعه جزئيًا وليس كليًا، مع مراعاة مصلحة المواطن البسيط ومحدودي الدخل.

الدعم لمستحقيه

هناك من يرى أن المتضرر الوحيد من تطبيق الخطة هو المواطن البسيط الذي سيحرم من الدعم، وسيحصل على احتياجاته من الوقود بأسعار

لا تتناسب مع دخله؟

بالعكس تمامًا، المواطن البسيط محدود الدخل لن يتضرر إطلاقًا من خفض الدعم تدريجيًا عن أسعار البنزين والسولار، لأنه لن يمنع عنه الدعم، بل سيحصل عليه بسعر يتناسب مع ظروفه المعيشية، وطبقًا للمعطيات الاقتصادية للدولة وستحدد الفئة التي تستحق الدعم وبأسعار معينه تحت منظومة وصول الدعم لمستحقيه.

والموازنة العامة لدعم الوقود في العام الماضي بلغت 140 مليار جنيه تم تقليل قيمتها العام الجاري إلى 100 مليار فقط، والجزء المتوفر من الدعم وجه إلى الصحة والتعليم والنقل لتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، لذلك لا يجب اختزال موضوع الدعم في رفع الأسعار، فالدعم نفسه سيتأثر إيجابًا في حالة تحسين منظومة نقل البضائع والأفراد.

لماذا لا يتم تنفيذ مشروعات جديدة لزيادة إنتاج البنزين لمواجهة الطلب المتزايد والزيادة المستمرة للاستهلاك بشكل يزيد من كمية المعروض ولا يسمح بتكرار أزمة التكدس أمام محطات الوقود مستقبلًا؟

الحكومة مهتمة بالفعل بالبحث عن حلول غير تقليدية لأزمة تكدس المواطنين بمحطات الوقود، وحاليًا يتم بالفعل تنفيذ مشروعين جديدين؛ لزيادة إنتاج البنزين والسولار بهدف إتاحة المزيد من الكميات ومواجهة المطالب المتزايدة على الوقود، المشروع الأول، يأتي بإنشاء وحدتين جديدتين؛ الأولى بمعمل الإسكندرية الوطنية للتكرير والبتروكيماويات، والثانية بمعمل أسيوط لتكرير البترول؛ لتوفير احتياجات منطقة الوجه القبلي بدلًا من استيراده، ونقله لمناطق الصعيد من المعامل الواقعة بالقاهرة والإسكندرية والسويس، ما يوفر في تكلفة النقل، وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروعين نحو 550 مليون دولار.

وتنفذ بعض المشروعات الحيوية، بمجال توفير المنتجات البترولية الرئيسة من سولار، وبنزين، وبوتاجاز، ومازوت، وإسفلت؛ للوفاء باحتياجات السوق وخدمة مشروعات التنمية باستثمارات تصل إلى ما يقرب من 5 مليارات دولار، وكل تلك المشروعات تصب في اتجاه زيادة الكميات المعروضة والقضاء بشكل نهائي على أزمة تكدس المواطنين أمام محطة الوقود.

الاهتمام الصعيد

أين مواطنو الصعيد من اهتمامات الحكومة في ما يتعلق بالمواد البترولية؟

الصعيد بكل محافظاته محل اهتمام ورعاية من الحكومة وهناك تعليمات مشددة من القيادة السياسية بوضعه على خريطة التنمية والاهتمام بتوفير مناخ جاذب للاستثمار في الوجه القبلي، ويحتل جزءًا كبيرًا من خطة وزارة البترول في مشروع توصيل الغاز للمنازل، ففي الوقت الحالي يتم عمل أكبر نسب توصيلات لتوصيل الغاز لمنازل الصعيد، وهناك مشروعات يجرى تنفيذها من أجل توصيل الغاز الطبيعي لما يقرب من 500 ألف وحدة سكنية بالصعيد أيضا بداية من المنيا وبني سويف نهاية بأسوان.

أين وصلتم في تنفيذ الخطة القومية لمشروع توصيل الغاز الطبيعي للمنازل؟

الحكومة تسير بخطى حثيثة نحو الانتهاء من الخطة القومية لتوصيل الغاز بكل المحافظات، حتى يصل الغاز لكل بيت، وانتهينا العام الماضي من توصيل ما يقرب من 665 ألف وحدة سكنية، تعمل بالغاز الطبيعي وتقدر تكلفة كل وحدة سكنية ببنيتها الأساسية 3000 جنيه ليصل الإجمالي لتلك الوحدات إلى 2 مليار جنيه. وسيتم الانتهاء هذا العام من توصيل الغاز لما يقرب من 720 ألف وحدة سكنية، ونخطط في العام المقبل لإيصاله إلى مليون ومئتي ألف وحدة سكنية وهو مجهود نعمل عليه بشكل علمي حتى نستطيع أن نحقق المطلوب في الخطة، وحصلنا مؤخرًا على قرض من الوكالة الفرنسية للتنمية تبلغ قيمته 70 مليون يورو لتمويل مشروع توصيل الغاز الطبيعي لـ800 ألف وحدة سكنية سنويًا، وكل هذه الخطوات تهدف للتقليل من حدة العجز في الطاقة، وأنابيب البوتاجاز، على المدى البعيد.

إجراءات احترازية

هل هناك إجراءات احترازية جديدة اتخذتها الوزارة لمنع تكرار أزمة أنابيب البوتاجاز التي تتكرر في كل عام؟

أزمة نقص أنابيب البوتاجاز في السوق من الأزمات التي توليها الوزارة اهتمامًا خاصًا لرفع العبء عن كاهل المواطنين، ويجب أن نضع في اعتبارنا أن قطاع البترول يوزع 350 مليون أسطوانة بوتاجاز سنويًا يذهب منهم افتراضًا نحو 200 مليون أسطوانة للسوق السوداء أي ما يقرب من 2 مليار جنيه لا تذهب لمستحقيها من المواطنين، وبالتالي تحدث أزمة نتيجة عدم إحكام الرقابة بشكل كبير.

ويمكنني القول إن هناك جهات غير أمينة تعمل ضد المواطن البسيط لإشعال الأزمة وتحقيق مكاسب مالية، ومن هذا المنطلق قمنا بوضع خطة للعام المقبل للتقليل من الأزمة، وعدم استغلال المواطن، بالعمل على إنشاء مستودعات جديدة وتوسيع الموانئ وتحسين منظومة شبكة النقل، وهنا أحب أن أطمئن الجميع أن العام المقبل لن يشهد أزمات مثلما كان يحدث في السنوات الأخيرة.

أرصدة تخزين

هل لدى وزارتكم خطة لمواجهة أي أزمات قد تحدث بشكل مفاجئ في العام المقبل؟

الحكومة خصصت مليار جنيه سنويًا، لعمل أرصدة تخزين من المواد البترولية سواء كان سولارًا أو بنزينًا أو غازًا طبيعيًا يرجع إليه وقت الأزمات.

والتوجه صعب تحقيقه الآن نظرًا للظروف الاقتصادية للدولة، وقمنا بوضع مخزون إستراتيجي للبوتاجاز لمدة 20 يومًا في موسم الشتاء قياسًا بمعدل الاستهلاك اليومي وهو 12 ألف طن بوتاجاز، ما يمثل عبئًا على الدولة، لأنها ستدفع 150 مليون دولار، في 20 يومًا لتخزين 220 ألف طن بوتاجاز، وسيحقق تدريجيًا، والسولار والبنزين أيضًا، ونحاول في الوزارة أن نجد الحلول لكل أزمة من دون تكليف الدولة أعباء ثقيلة.

*كم تبلغ قيمة فاتورة استيراد المواد البترولية من الخارج لتغطية احتياجات السوق المحلية؟

- التكلفة من الخارج تختلف قيمتها من موسم لآخر وليست ثابتة، ففي موسم الحصاد بالصيف تكون نسبة استيرادنا من السولار أكثر، وفى الشتاء يكون استهلاك البوتاجاز أكثر وبالتالي استيرادنا لهذا المنتج مكثف، وينطبق ذلك أيضا على الغاز الطبيعي لتغذية محطات الكهرباء، لكن في العموم تتراوح الفاتورة بين 700 إلى 800 مليون دولار على أسعار النفط الحالية وعلى قدر احتياجات السوق المحلية

انخفاض النفط

وحول انخفاض أسعار النفط بالسوق العالمية وتأثيره على الاستيراد قال الوزير شريف، نعم كان له مردوده الإيجابي على الاستيراد، فقبل التعديل كانت الموازنة العامة للدعم 140 مليارًا انخفضت إلى 100 مليار جنيه بعد زيادة أسعار المواد البترولية،وبعد التراجع ستنخفض فاتورة الدعم إلى 70 مليار جنيه، لنوفر 70 مليارًا للدولة من قيمة الدعم.