مر عام كامل على تشكيل حكومة التوافق الوطني في فلسطين برئاسة الدكتور رامي الحمد الله على الرغم من ان عمرها بحسب الاتفاق ستة شهور فقط، غير ان تغيرات كثيرة عصفت بالساحة الوطنية ففرضت استمرار الحكومة في عملها من جهة، والبحث عن تعديلات وزارية لتوسيعها بعد عام من عملها بغية تعزيز الجهود لتمكينها من القيام بما انيط بها من مهام وفقا للاتفاق، من جانب وما فرض عليها من مهام جديدة طوال عام منصرم من جانب آخر.

التقت «البيان» الناطق باسم الحكومة الدكتور ايهاب بسيسو لتسليط الضوء على انجازات وإخفاقات الحكومة خلال عامها الاول، فضلا عن التحديات التي واجهتها والمعيقات التي تعترض تحركاتها وتحد من قدراتها على انجاز المهمات الأساسية الملقاة على عاتقها للتأسيس لمرحلة جديدة.

وأوضح بسيسو ان الحكومة واجهت تحديات داخلية وخارجية في فترة مبكرة جدا من تشكيلها، مشددا على أن نجاحها في مهمتها رهن بتوفر ارادة سياسية لانهاء الانقسام، ومرونة من قبل حركة حماس لتمكين الحكومة في غزة من أداء دورها، وتنفيذ خطتها فيما يتعلق بكافة الملفات الرئيسية، التي من شأنها الدمج بين المؤسسات جميعها تمهيدا للانتخابات، وفيما يلي نص الحوار:

ما هي أبرز التحديات التي واجهت الحكومة خلال العام المنصرم؟

مثل تشكيل الحكومة منذ البداية تحديا على المستوى السياسي والاستراتيجي، وهي جاءت لتنهي ثماني سنوات من الانقسام وشكلت بارقة أمل لمعالجة القضايا الداخلية العالقة بسبب الانقسام، وللأسف واجهت تحريضا ضدها على كل المستويات، نتنياهو حاول تحريض العالم على عدم الاعتراف بها، مدعيا أن محمود عباس ادار ظهره للسلام وذهب ليصافح الارهاب، ورغم ذلك تباين الاعتراف الدولي، فهناك من اعترف وقال انه سيراقب عملها.

ووفق الاتفاق حددت ستة اشهر عمرا للحكومة، ومهمتها إزالة آثار الانقسام والتحضير للانتخابات استنادا لاتفاق القاهرة واعلان الشاطئ، وظهرت عقبات بعد ثلاثة ايام من تشكيلها، فتفجرت أزمة البنوك عندما أغلق الموظفون الذين عينتهم حماس البنوك ومنعوا موظفي السلطة من تقاضي رواتبهم، وتلا ذلك اختفاء ثلاثة مستوطنين وتبعها حملة أمنية واسعة، ثم بدأ مباشرة العدوان على غزة، ما فرض تحديا جديدا تمثل في اعادة الاعمار فالاحتلال قام بتدمير ممنهج وكبير جدا في القطاع، وهناك مهمة توحيد المؤسسات ودمج الموظفين والانتخابات.

ما الذي تم تحقيقه على صعيد اعادة الإعمار؟

فرضت الحاجة الضرورية لاعادة الاعمار نفسها على أجندة الحكومة، فوضعت خطة إعادة الإعمار، وكانت الحاجة ماسة لتوفير خمسة مليارات دولار، فطرحت الخطة بمؤتمر المانحين امام المجتمع الدولي في القاهرة بالتعاون بين مصر والنرويج ولم تكن المهمة سهلة بسبب التخوفات الدولية من تكرار العدوان، وفي القاهرة وعدنا بالمليارات الخمسة، الا ان اشكالية ادخال مواد الاعمار مثلت عقبة أمامنا، فتدخلت الامم المتحدة ووضع مبعوثها السابق روبرت سري خطة لادخال المواد، ورغم ذلك لم تنفذ الخطة بشكل كامل وما وصل من مواد لم يف بالحاجة، والاشكالية الأخرى ان الحكومة لا تسيطر على غزة ولا على معابرها وذلك ما رفضه المانحون.

هل وصلتكم الاموال؟

لم ننل سوى القليل، ولو حصلنا على نصف المبلغ لكانت عملية الاعمار أفضل مما هي عليه الآن، هناك اضطراب في تدفق الاموال في ظل الصعوبات السياسية على كل المستويات، ما دفع رئيس الوزراء القيام بجولة في دول الخليج والاتحاد الاوروبي لحث الجميع على الوفاء بالتزامات اعادة الاعمار، وهناك اتصالات دائمة وجارية لغاية الآن، من اجل حشد الدعم السياسي لتمكين حكومة التوافق في قطاع غزة لتمكينها من القيام بمهامها.

ملف عالق

أين وصل عملكم لحل مشكلة الموظفين؟

الامور معقدة، كان على الفصائل التي وقعت اتفاق القاهرة ان تقوم بتشكيل لجنة ادارية قانونية للنظر في موضوع الموظفين المدنيين، فلم تشكل فبادرت الحكومة وشكلت لجنة للنظر بقضايا الموظفين، وواجهنا عراقيل وتباينا في وجهات النظر عند مسؤولي حماس، وبما ان المسألة ادارية فنية قررنا استيعاب المعينين بعد 14 يونيو 2007، مع الأخذ بعين الاعتبار حالة القدامى والبحث عن حلول للدمج في ظل الشواغر ولن يفقد أي من القدامى والجدد حقوقهم، وهدفنا ايجاد آليات منصفة وفق اللوائح والقوانين، وللأسف تلك المبادرة بجانب زيارات الحكومة إلى غزة لم تحقق التقدم المطلوب، ومع كل خطوة للامام تكون هناك عودة لنقطة الصفر.

وبحسب مبادرة رئس الوزراء كان ينبغي حسم ملف الموظفين في ثلاثة شهور لو اعطيت الحكومة المجال للعمل، ونحن نقدم ما نستطيع تقديمه ضمن الامكانيات المتاحة في كل المحافظات، وكان مفترضا بدء العمل بالمرحلة الاولى وهي تسجيل الموظفين بتاريخ 20 ابريل وحتى السابع من مايو الماضيين، وبعدها تشكيل لجان فرعية من كل وزارة تتكون من الوزير وأربعة معه للنظر في قضايا الموظفين القدامى والجدد على حد سواء وترفع كل لجنة توصياتها الى اللجنة الادارية القانونية التي يترأسها رئيس الوزراء، وخلال ذلك تعمل الحكومة عل ايجاد حلول مالية، وقمنا بتحويل مبلغ 1200 دولار الى الموظفين المدنيين الجدد، والعمل لايجاد صندوق لتأمين دفعات مالية له طوال الأشهر الثلاثة لحسم المشكلة وانتظام الدفع للجميع وكل ذلك تعطل.

هل نجحتم في حل مشكلة الكهرباء؟

أكدنا من قبل التزام الحكومة فيما يتعلق بالوقود الصناعي لتزويد محطة توريد الكهرباء في غزة، وذلك يتطلب من سلطة الطاقة في غزة وشركة الكهرباء الايفاء بالالتزامات المالية حتى يشترى الوقود الصناعي من المصدر، وتسهيلا لذلك التزمنا بتحمل دفع الضريبة الخاصة المفروضة على الوقود الصناعي تقديرا لحال أهلنا في القطاع وتمكنا من تحقيق نجاح في موضوع الكهرباء ضمن الاتفاق الجاري الآن وهذا يحسب للحكومة.

وما هي انجازاتكم الأخرى في غزة؟

هناك قضايا كثيرة تقوم بها الحكومة في القطاع كجزء من التزاماتها ومن يروجون بوجود سياسة تمييزية ضد أهالي غزة غير دقيق. هناك موظفون من السلطة يتقاضون رواتبهم، والتحويلات الطبية والوقود الصناعي، وهناك حركة دائمة للتخفيف من معاناة الناس في مدن القطاع، ولن يكتمل او يتطور ذلك ويتحول لنتائج فعلية تلامس مصالح المواطنين الا بتوفير ارادة سياسة حقيقة.

تعزيز الديمقراطية

ماذا بشأن ملف الانتخابات؟

بعد مرور عام لم نتقدم في هذا الملف بالشكل المطلوب وبما يتماشى مع تطلعات شعبنا، اننا مطالبون جميعا بالانتقال الى مرحلة جديدة تعيد الاعتبار للانتخابات وتضع القطار في سكة تعزيز الديمقراطية بانتخابات تشريعية ورئاسية معطلة منذ 2006، والسعي لتفعيل المؤسسات السيادية واعادة الاعتبار لها بما يعطي حيوية للمشهد السياسي.

كيف واجهت الحكومة حجز اسرائيل لأموال الضرائب؟

عندما توجهنا الى المجتمع الدولي ارادت اسرائيل معاقبتنا وقامت بحجز أموال الضرائب لعدة اشهر كنوع من العقاب الجماعي، لدينا فاتورة رواتب شهرية تبلغ حوالي 850 مليون شيكل، المقاصة التي احتجزتها سلطات الاحتلال حوالي 500 مليون، والعائدات الضريبية المحلية بافضل حالاتها لا تتجاوز 300 مليون، ووفق الامكانيات المتاحة لا نستطيع دفع اكثر من 30% من الرواتب، والعائدات الضريبية تمثل 60% من فاتورة الرواتب التي حجزتها اسرائيل، بهدف شل عمل الحكومة والضغط علينا.

ونجحنا في ادارة الازمة ووجدنا بعض الحلول، اذ قمنا بعملية اقتراض من البنوك، ودفعت دول التزاماتها لدعم موازنة الحكومة فقدمت السعودية 60 مليون دولار عن ثلاثة شهور، والجزائر كذلك فوجدنا متنفسا رفع نسبة الراتب الى 60% والتزمت الحكومة بدفعه على مدار فترة الأزمة.

ما هي خططكم العملية للخروج من الأزمات المالية المتواصلة؟

الاحتلال يمنعنا من البناء والاستثمار في 62% من الضفة الغربية بمناطق تسمى «ج»، وخاطبنا المجتمع الدولي لدعم توجهنا بالمناطق «ج»، وتقارير البنك الدولي واضحة، اذا سيطر الفلسطينيون على مناطق «سي» ستحل معظم القضايا، ويمكن ان تصل الانتاجية الى مليار دولار، ما يسهم في حل قضايا كبيرة منها البطالة والعمل والبناء. الا ان الاحتلال يرفض ذلك ويقوم بعمليات تهجير متواصلة.

فتح الأسواق العربية والدولية

وهناك عمل جار لفتح الاسواق العربية وعلى مستوى الاسواق العالمية، وهناك حركة تصدير، هناك هامش نسعى الى توسيعه، ولكن هناك عراقيل من الاحتلال في هذا السياق، واجراءات تصل الى حد المنع، وهذا دورنا على المستوى الزراعي والصناعي والتجاري والاستهلاكي من اجل ايجاد بدائل، وهذا يحيلنا الى نقطة اساسية نتحدث عن سوق فلسطيني مهم، امتداد لاسواق عربية وعالمية، ونحن متصلون مع الاشقاء العرب والعلاقة في طور التطور، وهذا ما نعول عليه للمساهمة معنا في ايجاد الحلول لايجاد بيئة استثمارية صناعية وتجارية وزراعية في فلسطين، وهناك اتفاقيات مع الكويت والاردن والامارات والسعودية ودول اخرى من اجل تعزيز العلاقة وكسر حالة العزل الاسرائيلية لعزلنا عن محيطنا العربي والاقليمي والاسلامي والدولي بآليات اقتصادية واعلامية وسياسية ممنهجة التي تحاول كسر طوق العزلة باتصالات مع كل الاطراف.

دور تاريخي

أشاد الناطق الرسمي بالدور التاريخي للإمارات في دعم القضية الفلسطينية ودعم صمود أهلنا في قطاع غزة، ونتطلع دائما الى تفعيل العلاقة بين البلدين، ونقدر كل الجهد الذي تقوم به الامارات على المستوى الاقتصادي والسياسي والانساني والطبي، وكان هناك فريق طبي اماراتي موجود في غزة اثناء العدوان، وهدفنا ان تكون العلاقات دائما في أفضل أحوالها .

تعديل وزاري

كشف الدكتور ايهاب بسيسو ان الوقت الراهن يؤكد الحاجة لتعديل وزاري يعطي مجالا لتفعيل عمل الحكومة الفلسطينية، وهناك اتصالات تجري حاليا بهذا الخصوص للحفاظ على الحكومة الحالية باعتبارها توافقية، ولنجنب شعبنا التعرض لاي انتكاسة وذلك يتطلب الحصول على توافق وطني كامل من الفصائل كافة، وبالطبع فإن موعد التعديل مرهون بقرار سياسي ويذكر ان الحكومة عندما شكلت كانت مقلصة وضمت 16 وزير.