مع انطلاق ماراثون امتحانات الثانوية العامة في مصر اليوم السبت 6 يونيو، بمشاركة نحو 540 ألف طالب وطالبة، أكد وزير التربية والتعليم دكتور محب الرافعي أن وزارته وقَّعت بروتوكول تعاون مع وزارتي الدفاع والداخلية لتأمين الامتحانات ونقل الأسئلة إلى المحافظات النائية بالطائرات العسكرية، واتخذت إجراءات مشددة لمنع تسريب الامتحانات لمنع ما حدث في العامين الماضيين.

وأكد الوزير في حوار مع «البيان» انتهاء لجنة تطوير المناهج من عملها، مشيراً إلى أن إلغاء كتاب عقبة بن نافع جاء لاحتوائه جملاً تتناقض مع تعاليم الإسلام السمحة. فإلى نص الحوار:

يتوجه نحو 540 ألف طالب وطالبة اليوم لأداء امتحانات الثانوية العامة، ما هي استعداداتكم للماراثون؟ وماذا عن عملية التأمين لمنع الغش؟

أكملنا كل الاستعدادات لمناخ مثالي للامتحانات، ووقعنا اتفاقاً للتعاون مع وزارتي الداخلية والدفاع لتأمين لجان الامتحانات، ويشمل التعاون أيضاً مديريات الأمن على مستوى الجمهورية، وفي شمال سيناء والمحافظات الحدودية، سوف تتم الاستعانة بعناصر من القوات المسلحة، وستنقل أوراق الامتحانات بالطائرات للمناطق الحدودية والمدن التي بها مطارات عسكرية، وهدفنا أن تسير الأمور بشكل جيد.

كيف سيكون التعامل مع أزمة تسريب الامتحانات مع تطور أجهزة الاتصالات والإنترنت؟ وهل لديكم أجهزة تشويش داخل اللجان؟

التسريب ظل أزمة أرهقت الوزارة وأولياء الأمور، وأدت لنتائج سلبية في العامين السابقين. وقمنا برصد الصفحات المسؤولة عن تسريب الامتحانات بشبكات التواصل، وأبلغنا وزارة الداخلية وطالبنا بالقبض على المتورطين، ومن الإجراءات المتخذة، مضاعفة عدد العصيّ الإلكترونية للكشف عن أجهزة التليفون التي بحوزة الطلاب داخل اللجان. ووضعنا ترتيبات خاصة مثل التفتيش داخل فناء المدرسة، وتفتيش اللجان والكشف عليها قبل دخول الطلاب إلى المدرسة. ولم نتعاقد على أجهزة للتشويش، فوزارة الاتصالات أكدت عدم إمكانية ذلك، ولدينا وسائل تمكننا من السيطرة على سير الامتحانات ومنع تسريبها.

في حالة تسريب أي امتحان، هل سيتم إلغاؤه؟

نعم سنلغي فوراً أي امتحان يسرب وتحديد يوم آخر لتأديته، ومن يثبت تورطه سيقدم إلى المحاكمة فوراً.

تسبب تفتيش الفتيات بشكل شخصي العام الماضي في أزمة كبرى مع أولياء الأمور، ما احتياطاتكم لمنع تكرار الأزمة في العام الحالي؟

لن يكون هناك أي تفتيش شخصي للطالبات، فالأجهزة المستخدمة في الكشف عن الهواتف ستنجز المهمة دون تفتيش ذاتي، والوزارة استفادت من التجربة الماضية، وسنوقف التسريب وفي الوقت نفسه نحافظ على كرامة الطلاب والطالبات.

مشكلة كبرى

صعوبة أسئلة الامتحانات واحدة من المشكلات الكبرى التي يعاني منها أولياء الأمور وتتسبب في حالات انهيار لبعض الطلاب. كيف ستتعاملون معها هذا العام؟

أطمئن الجميع إن الامتحانات في مستوى الطالب المتوسط، والأسئلة وفق قياس مستويات التفكير العليا أو الصعبة ولن يتجاوز 20 سؤالاً وعليه لا مبرر لقلق الطلاب أو أولياء الأمور، وطموحنا اجتياز الطلاب للامتحانات بسلام، وألا تكون هناك أسئلة بعيدة عن مستوى الطالب المتوسط.

لماذا أصبحت الثانوية العامة مصدر رعب وقلق، ومتى يتصالح البيت المصري مع هذا الشبح المخيف؟

هناك أخطاء متراكمة أدت لتحولها إلى «كابوس» لدى الأسر، أهمها عدم وضوح الرؤية في التعامل مع أزمة التعليم محلياً وبشكل عام، فكل وزير وكل حكومة لديها تصور مختلف، ما أدى إلى أن التعليم أصبح حقلاً للتجارب، ولا توجد استراتيجية واضحة للتعامل معه، ولا أحد يستطيع التغيير من أعلى السلم التعليمي، الذي يبدأ من الصف الأول الابتدائي وإلى الثالث الثانوي، ومن يغير من أعلى السلم يفشل، لذلك فشلت المحاولات السابقة، وخطتي الآن تعتمد على التغيير بالنسبة للامتحانات بمعنى أن نخصص 60% من الدرجة لمهارات التفكير، وحل المشكلات واتخاذ القرارات وطرق البحث، و35% في المعارف والمفاهيم الأساسية، وأي مقرر في العالم له عدد من المفاهيم والمصطلحات لابد أن يعرفها الطالب، و5% للالتزام والسلوك.

هل يمكن أن تحدث تلك الخطة تغييراً ملحوظاً على المدى القريب؟

نحتاج 5 سنوات على الأقل لإحداث التغيير المنشود، فعند بدء التغيير لن نبدأ من الثانوية العامة، بل من الصف الأول الإعدادي، وبالتالي نستطيع التغيير خلال خمس سنوات، وعند ذاك سيمتلك الطالبٌ مهارات جديدة ويتعامل مع الامتحانات بطريقة مختلفة.

نموذج خاص

أيهما أفضل لبلدكم، استحداث نظام تعليمي خاص بها أم البحث عن نموذج تعليمي ناجح في دولة تتشابه ظروفها معكم؟

لكل بلد ظروفه الخاصة، وشخصياً أميل لاستحداث نظام تعليم يلائم البيئة المحلية ويراعي الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، فأي نظام تعليمي من بلد آخر فإنه لا يراعي ظروف مجتمعنا، ووقتها سنحتاج إلى البيئة نفسها وطرق التفكير والعادات والتقاليد ذاتها، وبشكل شخصي أعمل على أن تكون لنا تجربتنا الخاصة بالتعليم وأن يصبح لنا نموذج متفرد وليس مستورداً، فالطالب المصري يختلف عن نظرائه الأميركان أو الألمان أو الخليجيين، وعند وضع أي تجربة لابد أن تراعي الأحوال المجتمعية، ووجود تجربة خاصة بنا أمر مهم للغاية لبناء الأجيال وتربيتها على الانتماء للوطن وتقبل الآخر ونبذ العنف، وبكل صراحة فالطلاب الذين يدرسون التاريخ الأميركي أو البريطاني بالمدارس الدولية في بلادنا،

لا يمكن أبداً أن يكونوا أساساً لتجربة وطنية رائدة في التعليم، لأنه يخرج متشبعاً بالثقافة الغربية.

ما الجديد فيما يخص مخالفات المدارس الدولية التي استشرت أخيراً؟

الوزارة حريصة على ضبط العمل بتلك المدارس وعلى التزامها بالمعايير العامة للتعليم في مصر، وهناك لجنة تم تشكيلها من المركز القومي للامتحانات تقوم بدراسة السلبيات والإيجابيات، وتم وضع لائحة انضباط جديدة خاصة بالمدارس الدولية سيعمل بها العام المقبل، وهي تحدد آليات واضحة للعمل وطرق حصول المدارس على الاعتماد.

وهل تخضع تلك المدارس لرقابتكم في الدولة؟

نظام التعليم في تلك المدارس يتم وضعه بدول الخارج، والعملية كلها عبارة عن «بيزنس» خاص، لذلك سنؤسس جهازاً رقابياً لمتابعة سير العملية التعليمية في تلك المدارس والتأكد من التزامها بمعايير الجودة، وتلك المدارس لن ينصلح حالها إلا عندما يكون هناك جهاز تفتيش ورقابة مستمرة ودائمة على أعمالها، ولدينا الإدارة المركزية للمتابعة، وسوف نفعل عملها وتتولى إدارتها مجموعة من الشباب في جهاز قوي للرقابة والتفتيش يتابع بشكل دوري مدى التزام المدارس الدولية بالمواصفات ومعايير الجودة.

أوضاع المعلمين

ما نصيب المعلم من عملية التطوير التي تقومون بها؟

المعلم حجر الزاوية في العملية التعليمية وأي حديث عن التطوير ما لم يجعل المعلم الأساس، فلن يكتب له النجاح، لذلك نوليه أهمية خاصة ونعمل على تطويره وتسليحه بأحدث الوسائل الممكنة، وننظم له دورات خاصة تركز وتهتم بتدريبه على طرق وأساليب التعامل النفسي مع التلاميذ، وكيف يكون هناك ضبط إيجابي، بعدم الضرب واستخدام طرق أخرى للعقاب، ونواصل متابعة قياس أثر التدريب على المعلم في الفصل ومدى قدرته على التعامل الإيجابي مع تلاميذه، بالإضافة إلى بذل كل جهد من أجل الارتقاء المادي لزيادة دخل المعلم.

ماذا عن ظاهرة الدروس الخصوصية التي استشرت بشكل مخيف وأثرت سلباً على أداء المعلم؟

بكل صراحة، أنا من أنصار أن يكون راتب المعلم لدينا الأعلى بين مختلف الوظائف الأخرى، فالمعلم من يعد أطباء وقضاة ومهندسين وغيرهم للمستقبل، ووظيفته هي الأهم، وعندما ينال راتباً جيداً، يمكننا وقتها تطبيق مبدأ الثواب والعقاب، ومنعه من الدروس الخصوصية لأن المعلم يلجأ إلى تلك الدروس لتحسين دخله.

ما الجديد في عملية تطوير المناهج التي أعلنتم عنها عقب توليكم المسؤولية؟

هناك خطط واضحة تتبناها الوزارة للعمل على تطوير المناهج في أسرع وقت ممكن، وانتهينا من وضع مصفوفة المدى والتتابع التي توضح المفاهيم التي توضع بها المناهج ويدرسها الطالب قريباً.

هناك اعتراضات متزايدة على حذف بعض مقررات من المناهج الدراسية ما حقيقة ذلك الحذف؟

شخصياً أنا ضد حذف المقررات تماماً، وما حدث أنني دخلت الوزارة بعد تشكيل لجنة لمراجعة وتطوير المناهج وحذفت ما تراه غير صالح، وحين استلمت مهام منصبي كانت اللجنة انتهت من عملها، ولم أشكل أية لجان أخرى، والمفروض أن تبدأ الوزارة العام الدراسي بمناهج سليمة ومُنقحة، وألا نكرر المناهج بالمراحل المختلفة، وأن يكون المنهج بالإعدادية مكملاً لما تناوله الطالب بالمرحلة الابتدائية، ومشكلتنا في هذا الإطار هي التكرار والحشو، بمعنى أن ما تحصَّله الطالب بالابتدائية يضاهي ما أخذه بالمرحلتين الإعدادية والثانوية.

بعد استحداث وزارة للتعليم الفني، هل تم الفصل الكامل بين الوزارتين، أم هناك ملفات لا تزال مشتركة؟

العلاقة بين الوزارتين علاقة تكامل وليست صراعاً وفق آراء البعض، ومنذ استحداث الوزارة الجديدة تم الفصل بشكل كامل، وهناك تعاون مستمر بيننا للتغلب على عقبات العملية التعليمية سواء في التعليم الفني أو في الابتدائية والإعدادية.

عقبة بن نافع

حول قرار لجنة المناهج بإلغائها كتاباً عن الصحابي الجليل عقبة بن نافع، قال الوزير الرافعي، هناك من اتهموني بالإساءة للرموز الدينية نتيجة إلغاء الكتاب، وذلك اتهام باطل، فعقبة بن نافع قائدٌ إسلاميٌ عظيم وتاريخٌه مشرفٌ، فالكتاب كان يحتوي جملاً تتناقض مع ما يدعو إليه الإسلام، منها أنه دخل قرية كافرة وأهلها نائمون فقتلهم جميعاً.