أكدت الأمين العام المساعد في جامعة الدول العربية، رئيس قطاع الإعلام والاتصال، د. هيفاء أبوغزالة أن القمة العربية المقرر انعقادها في مصر يومي 28 و29 مارس المقبل؛ ستشهد مناقشة عدة قضايا عربية هامة تأتي في صدارة أولوياتها القضية الفلسطينية، ومكافحة الإرهاب وتنظيم «داعش» الإرهابي، وصيانة الأمن القومي العربي، إضافة إلى تطورات الأوضاع في سوريا وليبيا واليمن والعراق مشددةً على أن «داعش» استهدف من خلال نشر فيديوهاته الإجرامية بث الرعب وترويع الناس غير أنه فشل في تحقيق مراده.

وأشارت أبوغزالة في حوار مع «البيان» إلى أن هناك دوراً إيجابياً يمارسه الإعلام العربي، من خلال الاستراتيجية العربية الإعلامية لمكافحة الإرهاب، في مجال مكافحة ظاهرة الإرهاب والتطرف، وفي انتظار المزيد، في مواجهة الدور السلبي الذي تلعبه وسائل إعلام تروج لعصابة «داعش» منتقدة القنوات الفضائية التي تبث رسائل إعلامية خاطئة لتضليل الرأي العام، مؤكدةً ثقتها في وعي الشارع العربي وقدرته على التفريق بين الإعلام الذي يدعو للتضامن العربي وبين الإعلام الذي يدعو للتفرقة وتمزيق الأمة العربية.. وفي ما يلي تفاصيل الحوار بين «البيان» ود. أبوغزالة والذي تطرّق إلى ملفات عدة تراوحت بين دور الجامعة الإعلامي وملفات القمة العربية المقبلة وسبل المواجهة الناجعة والناجحة للإرهاب.

كيف تفسرين نشر «داعش» مقاطع فيديو يظهر فيها ذبح ضحاياه وأثره إعلامياً على المجتمع العربي؟

في البداية أوجه تعازيَّ لأسر 21 من المصريين العاملين الذين قتلوا على يد هذه العصابة الإرهابية في ليبيا، وأيضاً التعازي موصولة للشعب المصري وللرئيس عبدالفتاح السيسي ولقداسة البابا تواضروس، كما نعزي الأردن ملكًا وحكومة وشعبًا في شهادة الطيار البطل معاذ الكساسبة.

الإعلام له دور إيجابي وسلبي في أي مجتمع، وفي هذه الواقعة تم استخدامه كوسيلة نفسية يستخدمها الأعداء بشكل سلبي كرسائل لبث الرعب والتهويل بين الناس، وهذا موجود عبر تاريخ الحروب، والآن تمارسه عصابة «داعش».

ما حدث لمجموعة من المصريين على يد تلك العناصر الإجرامية كان هدفه بث الرعب داخل البيت المصري وهز استقراره، وهو ما فشل فيه «داعش» وكان الرد واضحاً وحاسماً من جانب المصريين الذين عبروا سريعاً عن تماسكهم ومساندتهم ودعمهم لقيادتهم؛ التي اتخذت إجراءات رادعة وعاجلة لضرب مواقع «داعش» في ليبيا.. هو أيضاً نفس الأمر الذي قامت به الأردن عندما قُتل معاذ الكساسبة بتلك الطريقة البربرية.. لذا فإن نتائج تلك الفيديوهات المروعة؛ عكسية على هذا التنظيم الإرهابي، بل وإنه أدى إلى تعاضد وتماسك شعبي البلدين مع قيادتهما في مواجهته.

دور إيجابي

هل هناك استراتيجية إعلامية عربية يتم اعتمادها لمواجهة ظاهرة الإرهاب؟

بشكل عام، فإن جامعة الدول العربية اعتمدت العديد من البرامج والمشاريع للنهوض بمنظومة الإعلام داخل الجامعة ومع كافة وسائل الإعلام، وفي هذا الصدد، اعتمد مجلس وزراء الإعلام العرب أخيراً الاستراتيجية الإعلامية العربية المشتركة لمكافحة الإرهاب، والتي قدمتها السعودية، وأود التأكيد على أن هناك دوراً إيجابياً يمارسه الإعلام العربي في مجال مكافحة ظاهرة الإرهاب والتطرف، في مواجهة الدور السلبي الذي تلعبه وسائل إعلام تروج لعصابة «داعش» الإرهابية.

وكيف نقيم تعدد أدوات الإعلام في القرن 21 ومخاطرها؟

لاشك أن الإعلام من أهم المؤثرات في سلوك الإنسان وحياته، تعددت وسائل الإعلام ولم يعد مقصوراً على الإعلام المقروء أو المرئي؛ فهناك أيضاً وسائل التواصل الاجتماعي «الفيس بوك وتويتر وغيرهما»، والأخيرة أضحت تلعب دوراً كبيراً جداً، ليس فقط بطريقة إيجابية، وإنما للأسف وبطريقة سلبية في نفس الوقت.

وكيف تواكبون تلك التطورات؟

نحن الآن في جامعة الدول العربية في طور الإعداد لمنصة إعلامية عربية تتضمن إنشاء إذاعة وتليفزيون على الإنترنت، بالتعاون مع كافة المنظمات العربية، ومنها اتحاد الإذاعة العربية. وبالمناسبة، هذه المنصة تم الموافقة عليها من قبل مجلس وزراء الإعلام العرب في اجتماعه 2014.

ما أمنياتكم للإعلام العربي؟

القضايا والإشكاليات العربية تحتاج إلى إعلام مستنير يعمق الوسطية بكل قيمها النبيلة.. في ذات الوقت، لا ندعو إلى إعلام منغلق، فلا بد من الانفتاح على الإنسانية، لكن لابد أن تكون هناك طرق مناسبة للتعامل مع الإعلام الخارجي.. ومن الضروري أن يعترف إعلامنا بالآخر ويناقش قضاياه بكل حرية وأمانة، ولكن في نفس الوقت دون أن يتسبب في اغتيال للشخصيات أو اغتيال لمواقف معينة.. نحن نحتاج لإعلام الكلمة الصادقة، إعلام واضح لا يزيف الحقائق، ويبتعد عن لغة الحقد والكراهية.

ومن هنا انتهجنا إصدار الاستراتيجية الإعلامية العربية لمكافحة الإرهاب، والاستراتيجية الإعلامية العربية التي تم إقرارها من قبل مجلس وزراء الإعلام العرب.

ماذا عن القنوات الفضائية المتهمة بالتحريض وتهديد الاستقرار في عدد من الدول العربية؟

بالفعل هناك بعض الأشخاص غير المسؤولين يبثون رسائل إعلامية خاطئة. للأسف يتفاعل معها بعض الإعلام ويعتبرها حقيقة وصادقة ويعممها على الرأي العام؛ لذلك لابد من الانتباه لمصدر وفحوى المعلومات الإعلامية التي نستقبلها، ونتأكد هل هي صحيحة أم لا.

بكل تأكيد، في ظل وجود وسائط متعددة للإعلام من فيس بوك وتويتر؛ فالشارع العربي بات مثقفاً ومتشبعاً بالسياسة، ويتكلم في السياسة في كافة مناحي حياته اليومية، وهذا أمر ملحوظ. وأرى أنه يستطيع أن يفرق ما بين الإعلام الذي يدعو للتضامن العربي وبين الإعلام الذي يدعو للتفرقة وتمزيق الأمة العربية.

قمة وانتخابات

الجامعة العربية تحضر للقمة العربية، وبالتزامن تعقد الانتخابات البرلمانية في مصر.. هل يشكل ذلك عبئاً عليكم بالنسبة للتحضير لتلك المناسبتين؟

«نعم»، الانتخابات النيابية المصرية تأتي في مرحلة صعبة جداً، وتأتي بالتزامن قبل القمة العربية التي تستعد الجامعة لها؛ حيث ستسبق الانتخابات اجتماعات المجالس بيومين، وأيضاً تكتمل بعد القمة مباشرة.

القضية الفلسطينية

ما أبرز القضايا المطروحة على مائدة القمة؟

القضية الفلسطينية هي القضية الأولى للعرب ولجامعة الدول العربية، وتأتي على رأس الأولويات وأجندة القمة العربية 26 التي ستعقد في مصر، أواخر مارس المقبل.. هناك مستجدات وقضايا عربية هامة على أجندة القمة التي تعقد في ظل ما تواجهه المنطقة من تحدي مواجهة الإرهاب، ونزاعات مسلحة داخلية في عدة مجتمعات عربية، سواءً في ليبيا أو اليمن أو سوريا والعراق وغيرها من المناطق.

تجربة غنية

ماذا عن متابعة الجامعة العربية للانتخابات البرلمانية في مصر؟

تم تكليفي من قبل الأمين العام د.نبيل العربي، برئاسة بعثة جامعة الدول العربية لمتابعة استحقاق الاستفتاء على الدستور في المصر والانتخابات الرئاسية، وأيضاً سنلاحظ الاستحقاق الثالث لخريطة الطريق، وهي الانتخابات البرلمانية مارس المقبل.. كانت متابعتنا لمراحل بناء خريطة الطريق المصرية واستحقاقاتها الانتخابية، تجربة غنية.

هل أتممتم استعداداتكم وحددتم المراقبين؟

الانتخابات المصرية هي الأكبر في المنطقة، لأن هناك 55 مليون ناخب مصري ممن يحق لهم التصويت؛ وستقوم الجامعة العربية بمراقبة الانتخابات المصرية في الخارج والداخل.

وبالنسبة لعدد المراقبين، لم يتحدد بعد، وعممنا على موظفي الجامعة من غير المصريين للمشاركة بالانتخابات، كما تم التعميم على البعثات في الخارج التي لديها جاليات مصرية لمتابعة تلك الانتخابات في مختلف مناطق العالم.. ومن المتوقع نهاية الشهر الحالي أن نعلن عن أعداد الملاحظين المتطوعين من موظفي الجامعة.

وفي إطار الإعدادات الجارية، وقعنا عن قريب اتفاقية تعاون مع اللجنة العليا للانتخابات، تضمنت تحديد مهام وواجبات عمل المتابعين لعملية الانتخاب، وعقدنا اجتماعات عديدة بالتعاون مع قطاع الشؤون الإدارية والمالية بالجامعة العربية، والقطاعات المختلفة الأخرى لتنظيم الأمور اللوجيستية.