تسعى السلطة الفلسطينية إلى الاستفادة من كل المنابر العالمية وتتحرك على المستوى الدبلوماسي في كل الاتجاهات كسباً للتأييد السياسي وشرحاً للانتهاكات والجرائم الإنسانية التي يتعرض لها الفلسطينيون.
ومن أجل الدفاع عن مكتسباتها وكرامتها اتخذت فلسطين في الآونة الأخيرة خطوة جريئة في اتجاه الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية تماشياً مع التوجه السائد بتقديم مجرمي الحرب أمام محاكم العدالة الدولية ولضمان الالتزام بالقوانين والمواثيق الدولية وتنفيذ قرارات القانون الدولي التي تهدف من خلالها إلى التأكيد على حقها القانوني كدولة ذات سيادة.
ويؤكد نائب رئيس الوزراء ووزير الاقتصاد الفلسطيني محمد مصطفى على هامش مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية أن انضمام فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية يأتي في إطار المطالبة بحقوقها المشروعة عبر القانون الدول، لافتاً إلى المعاناة التي يتكبدها الفلسطينيون من أزمات وقيود اقتصادية بسبب الاحتلال، داعياً الدول العربية إلى مواكبة الحراك العالمي حتى لا يتجاوزها الزمن، على حد قوله.
وفي ما يلي تفاصيل الحوار بين «البيان» والوزير محمد مصطفى والذي يؤكد فيه على أنّ الولايات المتحدة تشعر في قرارة نفسها الفلسطينيين على حق لكن يبدو أنها لم تستطع حتى الآن أن تحرر من قيود اللوبي الداعم لإسرائيل.
ماهو رأيك في النقاش الذي دار حول التحديات التي تواجه العالم العربي في المنتدى؟
كانت جيدة ولكنها تحتاج إلى تكملة خلال السنوات المقبلة ومن المفترض أن يتم التنفيذ الفوري وإنجاز عدد من القضايا التي تم النقاش حولها لهذا العام حتى ننتقل بعد ذلك إلى مستوى آخر من المشروعات التي يجب تنفيذها.
كيف تتوقع مستقبل الدول العربية في ظل الظروف والأزمات الراهنة؟
أنا متفائل جداً وهذه الأزمات هي نتيجة حتمية وكان لا بد من حدوثها ومنطقتنا بلا استثناء كانت نائمة في سبات عميق وتشتكي من الأنظمة والرؤساء والحكام وبقائهم في كرسي الحكم لسنوات طويلة ولا تزال تشتكي وستظل تشتكي حتى أدمنت الشكاوى دون أن تفعل شيئاً والآن تغيرت خريطة العالم وبدأ هنالك حراك عالمي يجب أن تواكب الدول العربية هذا الحراك العالمي والدولي والإقليمي حتى لا يتجاوزها الزمن.
مطالب بسيطة
ما المطلوب فعله حتى تتحقق مطالب المواطن العربي البسيط؟
المطلوب هو استقطاب رؤوس الأموال وإيجاد فرص للعمل والاستفادة من هذه الطاقات ونحتاج إلى حكومات قوية تعمل من أجل تحقيق رغبات شعوبها وتستمع إلى مطالبهم وتكون هنالك شفافية وحكم رشيد ومساءلة هذا هو الأفضل للشعب العربي كافة.
تأثير تراجع النفط
ماهي قراءتك للمستقبل في ظل انخفاض أسعار النفط وتأثيره على اقتصاديات الدول؟
تأثيره كبير ولكن يختلف من دولة لأخرى فالدول التي تصدر النفط ستتأثر على المدى القصير سلباً من جراء انخفاض الأسعار لكن هنالك دول مستوردة للنفط لن تتأثر كثيراً وسوف يتحسن اقتصادها لكن بشكل عام التأثير سلبياً على كل دول المنطقة ومعروف أن المنطقة العربية هي مصدر رئيسي للنفط والغاز، وتعتبر مصادر الدخل الرئيسية في هذه الدول وهذا الهبوط في الأسعار يجب أن يكون دافعاً لهذه الدول للتفكير في الاستثمار في مجالات مختلفة واعتماد مصادر دخل أخرى وحتى لا تعتمد على مصدر دخل واحد مثل البترول.
جذب الاستثمارات
طالب منتدى دافوس تفعيل القوانين جذب الاستثمارات فإلى أي مدى يمكن تحقيق ذلك؟
لا تزال القوانين تحتاج إلى مراجعة ويجب إعطاء القطاع الخاص أولوية واهتماماً، ويجب تسهيل هذه القوانين وأن يتم تغيير قوانين الاستثمار بحيث تحمي الشرائح والفئات الضعيفة وتعزز التعاون بين القطاعين العام والخاص.
ملفات المنتدى
ما رأيك في القضايا والموضوعات التي تم النقاش حولها في المنتدى؟
مهمة جداً وفرصة ممتازة وكبيرة لطرح مثل هذه القضايا الاستراتيجية الهامة التي تجمع قادة الدول والوزراء من مختلف أنحاء العالم.
أوضاع صعبة
كوزير للاقتصاد صف لنا الأوضاع الاقتصادية في الأراضي المحتلة؟
الأوضاع الاقتصادية صعبة جداً على أرض الواقع ونعاني من أزمات اقتصادية ومشاكل عديدة ولدينا ظروف وقيود خاصة وأعباء إضافية بسبب الاحتلال الإسرائيلي وتحتاج إلى الدعم والمساعدة ونقدر مشاغل الدول العربية بأزماتها ومشاكلها الداخلية، ونحن مهمتنا أصعب في تحسين أوضاعنا الاقتصادية.
انضمام للمحكمة الجنائية
ما هي دوافعكم للانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية وإلى أين وصلت مساعيكم في هذا الشأن؟
الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية التي تضم 127 دولة من دول العالم خطوة ضرورية وليست لتقييد أحد بل نحن نريد أن نصبح دولة ذات سيادة مثل بقية دول العالم وأين الخطأ في أن تنضم فلسطين إلى المحكمة، لكن الذي يخاف من شيء ما أو من جرائمه فهذه مشكلة تخصه وحده وانضمام فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية يأتي في إطار المطالبة بحقوقها المشروعة عبر القانون الدولي.
هل تتوقع اكتمال إجراءات انضمامكم إلى المحكمة الجنائية الدولية؟
طبعاً ستكتمل الإجراءات وستنضم فلسطين إلى المحكمة وسنتمتع بحقوقنا القانونية والشعب الفلسطيني له الحق مثل بقية الشعوب.
تقديم اتهامات
هل ستقدمون الإسرائيليين المتورطين في الانتهاكات الإنسانية وجرائم الحرب ضد فلسطين؟
هذا الحديث سابق لأوانه نحن الآن قضيتنا هي الانضمام ونحن نعمل جاهدين من أجل تكملة إجراءات التسجيل للمحكمة وأكبر تحدّ يواجه السلام في المنطقة هو الاستيطان ونطالب بالقانون الدولي من أجل مساعدتنا بإزالته وأوجه كلمة ورأياً عبركم للعالم: إذا تمت إزالة الاستيطان حلت المشكلة مع إسرائيل، نحن لا نريد أن نستخدم العنف أو الاعتداء ونرفضه من حيث المبدأ وما نطالب به هو أن نأخذ حقوقنا حسب القانون الدولي.
قضية عادلة
ما رأيكم في السياسات الأميركية تجاه فلسطين ومعارضتها خطوة الانضمام إلى المحكمة الجنائية ؟
الولايات المتحدة في قرارة نفسها وقلبها تشعر أن الفلسطينيين على حق لكن يبدو أنها لم تستطع حتى الآن أن تحرر من قيود اللوبي الداعم لإسرائيل. نحن على ثقة أن قضيتنا عادلة وكل الشعوب التي تحب السلام والحرية ومن ضمنها الشعب الأميركي سوف يدعم حقوقنا في نهاية المطاف.
رسالة
رسالة توجهها إلى القادة العرب ماذا تقول فيها؟
رسالتنا إلى القادة العرب هي بالرغم من التعقيدات والمشاكل التي تمر بها المنطقة يجب عليكم أن تديروا دفة عملية التغيير بطريقة ذكية وأن تنظر إلى التغييرات العالمية وتمضي إلى الأمام وتستمع إلى شعوبها ويجب الاستفادة من هذه الفرص لتوحيد شعوبنا وخدمة بلادنا حتى نصبح مثل بقية شعوب العالم نرفع رأسنا عالياً والعرب ليسوا أقل شأناً من أي أمة أخرى في أوروبا أو أميركا.

