أعلن المتحدث الرسمي باسم السلطة الإقليمية الانتقالية لولايات دارفور الكبرى عبدالكريم موسى أن العام الجديد 2015 يحمل بشريات الخير لأهالي ولايات دارفور إذ يتم خلاله افتتاح 315 مشروعا تنمويا تمثل المرحلة الأولى من مشروعات مصفوفة الاعمار في الأقليم، وكشف عن تسلم التصديق المالي البالغ اجماله 900 مليون جنيه من وزارة المالية الاتحادية والخاصة بتمويل مشروعات أخرى في إطار خطط التنمية.

وقال موسى في حوار مع (البيان) إن المرحلة الأولى من المشروعات التنموية في الاقليم، التي تشمل 315 مشروعاً تتضمن مدارس ومراكز صحية ومراكز للشرطة بتكلفة 800 مليون جنيه، غير أنه أكد أن الصراع القبلي أعاق الكثير من مشاريع التنمية واعتبره المهدد الأمني الحقيقي في الإقليم بعد انحسار التمرد، مؤكدا أن أهم المشاريع التي تتمثل في ربط اقليم دارفور بالشبكة القومية للكهرباء رصد لها مبلغ 400 مليون دولار. وكشف المتحدث الكثير من الأمور المتعلقة باستقرار أهل المنطقة وانطلاق مرحلة التنمية واستتباب الأمن وإلى تفاصيل الحوار.

كيف هي الأوضاع في دارفور في الوقت الراهن؟

بلا شك فإن الأوضاع على الأرض الآن تمضي نحو الأحسن فلم يعد اليوم كالأمس بحلكة ظلامه وصعوبة تفاصيله، فهناك مشروعات ضخمة جداً قامت السلطة الإقليمية بالعمل فيها وبلغت في إجمالها 315 مشروعا بتكلفة أكثر من 800 مليون جنيه سوداني، وتراوحت نسبة إنجاز وتنفيذ تلك المشروعات 75% الى 100%، وسوف يدشن الرئيس عمر البشير افتتاح المشروعات كافة مع بداية العام الحالي في احتفال كبير تعد له العدة.

ما هي طبيعة تلك المشروعات؟

معظم المشروعات التي أنجزت إن لم نقل جميعها الهدف منها العودة الطوعية للنازحين بعد إعمار ما دمرته الحرب، فهناك مشاريع للقرى النموذجية، وأخرى في مجال الخدمات من صحة وتعليم ومياه، ومن تلك المشاريع أيضا هناك القرى القطرية التي احدثت علامة فارقة في تاريخ العمل الانساني وفض النزاعات الامر الذي جعل النازحين يحتشدون في مواكب للعودة الطوعية لما في هذه القرى من خدمات تعليمية وصحية وفيها مراكز للشرطة وغيرها من الخدمات، وأؤكد أن دارفور موعودة بجملة من المشروعات التنموية التي من شأنها أن تحدث نقلة كبيرة لمواطني المنطقة على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي.

الكهرباء تمثل واحدة من أكبر التحديات التي تواجه الاقليم ماذا عن خطوط الطاقة في دارفور؟

السلطة الاقليمية لدارفور شاركت في دفع أموال كثيرة جدا في المشروعات القومية الكبيرة، ومن ضمنها مشروع ربط أقليم دارفور بشبكة الكهرباء القومية، وتم إنشاء مشاريع لربط دارفور بالشبكة القومية بمبلغ 400 مليون دولار منها 200 مليون دولار منحة من بنك التنمية جدة.

هل واجهتكم أي مشاكل في توفير التمويل لتلك المشروعات؟

حتى الآن تسيرعملية الاعمار والتنمية وفق ما هو مخطط له، فقد صادقت وزارة المالية المركزية على مبلغ 900 مليون جنيه لمشروعات المرحلة الثانية من مصفوفة اعمار دارفور، وسيتم توزيعه على مشروعات بمحليات لم تدرج في سلسلة المشروعات السابقة.

مزاعم اغتصاب

وقعت بعض الأحداث خلال الفترة الاخيرة في الاقليم مثل مزاعم الاغتصاب في قرية تابت والاعتداء على بعض حفظة القرآن بالقرب من نيالا، ألا تعطي مثل تلك الاحداث انطباعا بأن الأوضاع لا تزال متدهورة، وأن عملية السلام والاستقرار تحفها مسائل شائكة؟

نعم بالتأكيد ذلك ما قصده الذين لا يريدون للاقليم أن ينعم بالاستقرار والحياة الآمنة، فهم قصدوا ان يرسلوا رسالة بأن دارفور لا تزال يسيطر عليها المتمردون ويعيثون فيها فسادا، ما يجعلها تعيش عدم استقرار، وتنتشر فيها حالات الاغتصاب، إلا أن واقع الحال يقول عكس ذلك تماما، وصاحب العقل يميز، فالذي قيل عن منطقة تابت لا يسنده لا منطق ولا دليل وهي فرية أريد بها خدمة الحركات المسلحة التي لا ترغب في السلام.

ولكن يوناميد شككت في ذلك؟

اليوناميد أرادت ان تسوق لذلك لأنها تريد تقديم مبررات مسبقة للأمم المتحدة بغرض إعادة تفويضها في العام المقبل.

وماذا بشأن الاعتداء علي الأئمة وحفظة القرآن في منطقة «حمادة»؟

الحادثة التي وقعت في منطقة حمادة بالقرب من نيالا مختلفة تماما ودائما ما تحدث بين الرعاة والمزارعين حيث تقع تفلتات. ولكن في كل الأحوال فالسلطة الاقليمية موقفها واضح، ان أي عنف تجاه النازحين مرفوض، وكذلك المقصود به أهل دارفور مرفوض رفضا باتا، وأؤكد أن كل الجهات الامنية والعدلية والقضائية تعمل مع حكومة الولاية والحكومة الاتحادية والسلطة الاقليمية للقبض علي الجناة وتقديمهم للمحاكمة العادلة. ووضعت السلطة الاقليمية الآن اجراءات كبيرة جدا لحماية أولئك النازحين وستلعب الشرطة المجتمعية والشرطة الموحدة دورا كبيرا ومهماً من أجل فرض هيبة الدولة في الاقليم.

الصراع القبلي

تتحدث سلطة دارفورعن التنمية ولا يزال الآلاف يموتون يوميا بسبب الصراع القبلي؟

أتفق معك.. التمرد في دارفور لم يعد بذات المفهوم ولكن الصراعات القبلية باتت هي المهدد الأمني الحقيقي في الاقليم، ونحن نقر بذلك ولكن هناك مجهودات كبيرة جدا من الحكومة المركزية والسلطة الاقليمية لدارفور، بتبني مؤتمرات للمصالحة بين القبائل المتصارعة والآن هناك مساعٍ للصلح بين قبيلتي الرزيقات والمعاليا وتم فيها تهدئة الموقف وهناك لجنة ذهبت لمناطق المعاليا والرزيقات.

أين دور السلطة الاقليمية للحد من الصراع القبلي؟

تقدمنا بمبادرة أتت أكلها برعاية النائب الأول لرئيس الجمهورية وسوف يعقد ملتقى في مدينة مروي بالولاية الشمالية خلال الايام القليلة المقبلة تتعلق بمناقشة وبحث كل ما يتعلق بالسلم الاجتماعي، والسلطة الاقليمية لديها رؤية واضحة بشأن ذلك، والآن بدأت السلطة في إنفاذ ملف السلم الاجتماعي بعقد أربع ورش لتقريب وجهات النظر بين مكونات دارفور، والعمل على رتق النسيج الاجتماعي، وايضا السلطة الاقليمية تدعم الآن الحوار الدرافوري الدارفوي، وهو من الحوارات المهمة جدا، ويضطلع به الوسيط المشترك في الدوحة، ونحن نؤمن أن الحوار الدارفوري الدارفوري سيعالج قضية الصراع القبلي.

ما هي الخطوات التي تمت للحد من الاحتكاكات القبلية؟

نحن نعمل مع الحكومة المركزية ممثلة في وزارة العدل على بسط هيبة الدولة بإيجاد قوات حدودية تفصل فيما بين تلك القبائل الي حين انعقاد مؤتمر الحوار الدارفوري الدارفوي، وأيضا هناك لجنة تحقيق عليا تعمل على إجراء تحقيق مباشر وتقديم كل المتورطين ويتسببون في تأجيج الصراع بين القبائل الى المحاكمة، ونعتبر ان الحوار الدارفوري الدارفوري يمثل واحدة من الآليات التي نعمل من خلالها على إطفاء نار الفتنة فيما بين القبائل إضافة الى مؤتمر السلم الاجتماعي.

ماذا عن مساعيكم لإقناع الحركات الرافضة للسلام بالجلوس إلى مائدة التفاوض؟

نحن نرحب بأي حركة تجنح للسلم ونعتبرها اضافة حقيقية للعملية السلمية، وحتماً السلطة الاقليمية لدافور حريصة جدا على جلوس كل أطراف الصراع في درافور حول مائدة سلام واحدة حتى يفضي ذلك الى سلام حقيقي في المنطقة، ونشجع أي حركة على الدخول في السلام دون مواقف تكتيكية، فأهل دارفور سئموا الحرب سواء كانوا نازحين أو لاجئين.

كيف ترى بعض الحركات التي لا تزال تنتهج الحل العسكري؟

رفضت بعض الحركات بما فيها حركة تحرير السودان جناح عبدالواحد التي رفضت الجلوس للحوار وفضلت التغريد خارج السرب، علما أن جميع أهل السودان الآن التفوا حول العملية السلمية، اذا كان على مستوى الحوار الوطني الجامع او على مستوى حركات دارفور التي وقعت على السلام او تلك التي في طريقها للتوقيع، وعلى مستوى المجتمع الدارفوري والمجتمع الدولي، والحركات التي تتمترس في النقطة التي لا تريد ان تفارقها برفضها للجلوس ما يعني انها تحكم على نفسها بالاعدام السياسي، وذلك يعود ربما لأنها تدرك وجودها خارج قواعد اللعبة السياسية، أو أنها تمتلك قواعد تستند إليها أو لأنها مرتبطة بأجندة خارجية، وقد يكون الأمر بات واضحا.

هل أجريتم أي اتصالات مع تلك الحركات بشأن السلام؟

السلطة كما تعلم هي شراكة بين الحكومة وحركة التحرير والعدالة، التي هي نفسها عبارة عن حركات اتحدت، وبالتأكيد تلك المكونات لديها اتصالات رسمية وغير رسمية، والسلطة حريصة أن تضم كل من يرغب في السلام، وواحدة من هموم السلطة الاقليمية ان تستوعب من يستجيب لنداء السلام، ومن له أجندة أخرى غير السلام سيتضرر هو وحركته وأهل دارفور من النازحين، وفي النهاية سوف يذهب الرافضون الى مزبلة التاريخ، وسيتجاوزه أهل دارفور في نهاية المطاف.

قطار السلام

تطرق المتحدث إلى الاتصالات مع بعض الحركات بشأن السلام فقال ان السلطة لديها اتصالات رسمية وغير رسمية، وهي حريصة ان تضم كل من يرغب في السلام ، وأحد هموم السلطة الاقليمية ان تستوعب من يستجيب لنداء السلام ، ومن له أجندة أخرى غير السلام سيتضرر هو وحركته وأهل دارفور من النازحين ، وفي النهاية سوف يذهب الرافضون الي مزبلة التاريخ ، وسيتجاوزه أهل دارفور في نهاية المطاف.