تعتبر المعارضة الجزائرية أن الإجماع الوطني هو السبيل الوحيد من أجل الحفاظ على مبادئ ثورة نوفمبر التحريرية، نافية سعيها نحو أي مصالحة مع النظام، وواصفة الوضع السياسي الراهن بالخطير، داعية إلى اجتماع وطني عاجل يجمع بين جميع الفرقاء السياسيين لوضع خريطة طريق تقي البلاد من الانزلاق فيما يعرف على الساحة الإعلامية بـ «الربيع العربي».
وبحسب تصريحات المسؤول الأول لفدرالية جبهة القوى الاشتراكية لمحافظة القبائل الكبرى (تيزي وزو) فريد بوعزير، في حوار مع «البيان»، فإن جميع مؤسسات الدولة مريضة وتحتاج إلى إدارة تسيير جديدة تتواكب مع آخر التطورات على المستوى الإقليمي والدولي.
وهاجم بوعزيز، باسم جبهة القوى الاشتراكية، أول حزب معارض في البلاد، النظام القائم.
وفيما يلي نص الحوار:
عرفت جبهة القوى الاشتراكية بأنها كانت دائما في المعارضة، غير أن وسائل إعلام تحدثت عن مصالحة بينكم وبين النظام، فما تعليقكم؟
أولاً أود أن أنوه أن جبهة القوى الاشتراكية هي أول حزب معارض في الجزائر وليس أقدمهم، ونحن لم ولا نسعى إلى أي مصالحة مع النظام، غير أن الأوضاع الجيوسياسية اليوم على غرار ما يحدث في دول الجوار (مالي وليبيا وتونس) وخطر الإرهاب المحدق فرضت علينا منطقاً آخر لإنقاذ البلاد من خطر الانزلاق في أتون العنف، خاصة وأن الجزائر مرت بعشرية سوداء ضحاياها مئات الآلاف القتلى لذا فإن جبهة القوى الاشتراكية تنادي اليوم بإعادة بناء الإجماع الوطني.
ماذا تقصدون بإعادة بناء الإجماع الوطني؟
نحن في جبهتنا نطالب جميع الأحزاب والقوى السياسية بالجلوس على طاولة واحدة من دون إقصاء أو تهميش لأي طرف من الأطراف من أجل رسم خريطة طريق تقي الجزائر من السقوط في المجهول.
تؤكد نتائج الاستحقاق الرئاسي الأخير اصطفاف الشعب حول النظام، وخاصة حول شخصية الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، فهل يعني ذلك ضعف شعبية المعارضة؟
نحن لا نملك أي تعليق على انتخابات نرفضها، ليس في النتائج فحسب، بل حتى في نسب المشاركة التي يسعى النظام في كل مرة إلى تضخيمها. واستناداً إلى المعطيات التي لدينا فإننا نجزم أن نسب المشاركة في جميع الاستحقاقات التي أجريت في الجزائر منذ استقلالها العام 1962 لم تتجاوز في مطلق الأحوال 30 في المئة، واستثني في ذلك استحقاقات العام 1991 التي جرفت الجزائر إلى مستنقع من الدماء.
إلى ماذا تنادون في جبهتكم اليوم؟
نحن ننادي منذ الاستقلال إلى تأسيس دولة قانون ترتكز على مبادئ العدل والمساواة بين جميع المواطنين الجزائريين من دون استثناء، والغريب أن ما ننادي به منذ زمن نسمعه اليوم عند حزب جبهة التحرير الوطني (الحاكم)، ما اعتبره اعترافاً صريحاً من الأخير بأن النظام القائم لم يطبق يوماً مبادئ الدستور التي تتحدث عن العدالة الاجتماعية.
ما موقفكم مما يسمى إعلامياً بـ «الربيع العربي»، وهل تتفقون مع القائلين أن الربيع العربي بدأ من الجزائر؟
نحن نرى أن الجزائر لم تشهد بعد لا ربيعاً ولا خريفاً، فكل ما عشناه هو عنف دام خلال العشرية السوداء التي أنكوى بها الشعب. لذا فإننا اليوم نصر على ضرورة الحوار اللامشروط قبل فوات الأوان، إذ أن الراديكاليات الاستقلالية والمتطرفة لا تخدم إلا مصلحة أولئك الذين يشعلون النار المضادة للتقدم الديمقراطي.
نادت قوى سياسية كثيرة بتفعيل المادة 87 من الدستور هل أنتم مع هذه الدعوة؟
نحن لم نناقش في جبهتنا يوماً مسألة إعلان أو عدم إعلان شغور منصب الرئيس، لأننا على يقين أن جميع مؤسسات الدولة مريضة وليس الرئيس فقط، لذا فنحن نحتاج إلى تغيير سريع يخضع للتحولات الجيوستراتيجية التي تعيشها المنطقة.
اختلافات
رد المسؤول الأول لفدرالية جبهة القوى الاشتراكية فريد بوعزير على سؤال «البيان» ماهي نقاط اختلافكم مع النظام؟، قائلا إن «نقاط اختلافنا مع النظام كبيرة، فهو إلى الآن لا يدرك أو بالأحرى يتجاهل أن سياسة تسيير البلاد الفوقية عن طريق المركزية الإدارية لم تعد صالحة، فالجزائر التي كانت بالأمس عدد سكانها لم يتجاوز 10 ملايين، فهو تخطى اليوم عتبة 40 مليونا، أضف إلى ذلك أن أكثر من ثلثي السكان هم من الشباب الذي يراقب الأوضاع رغم عزوفه الملاحظ عن السياسة».
