أكد مستشار المجلس الإسلامي البريطاني في لندن، السير إقبال سكراني، في تصريحات لـ «البيان»، أن المجلس لن يقبل بانضمام أعضاء تنظيم الإخوان المسلمين ممن فروا من مصر إلى لندن، كما أنه لن يسمح لأي جماعات سياسية أو عسكرية في الخارج، باستخدام لندن أو أي مدينة بريطانية أخرى كملاذ آمن لشن هجمات على بلدانهم الأصلية، موضحاً أنّ قوانين بريطانيا واضحة جداً في هذا الشأن، وهي تصنف مثل هذه الأنشطة بكونها ترقى إلى النشاط الإجرامي.

وأشار السير سكراني، في حواره مع «البيان»، على هامش مشاركته في الدورة العاشرة للمنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي، والذي ينطلق في دبي اليوم الثلاثاء، إلى أن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الهادفة لتحويل دبي عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي، تسهم بشكل كبير في الحد من التصور الغربي السلبي للإسلام اليوم، والذي خلّفته تطرفات وممارسات تنظيمات مثل «القاعدة» و«داعش».

واعترف سكراني، الذي شغل منصب الأمين العام للمجلس الإسلامي البريطاني، الذي يضم في عضويته العشرات من الجمعيات والمنظمات الإسلامية البريطانية، بتزايد موجة الكراهية للإسلام «الإسلاموفوبيا» في بريطانيا منذ أن بدأ «داعش» بقطع الرؤوس في سوريا.

وفي ما يلي تفاصيل الحوار بين «البيان» وسكراني، الذي تناولت محاوره توضيح وضع المسلمين في بريطانيا:

ما الأهمية التي تولونها للمنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي في دبي، وما هي الرسالة الرئيسة التي تريد إيصالها عبر المنتدى؟

تعتبر الدورة العاشرة للمنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي في دبي، مناسبة مهمة للغاية، ليس فقط للبلدان الإسلامية، ولكن بالنسبة لجميع البلدان في جميع أنحاء العالم.

أولاً، المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي سوف يحتفل بالذكرى السنوية العاشرة على تأسيسه، والتي تعتبر علامة فارقة في تاريخه. وثانياً، هي مسألة هيبة كبيرة وشرف أن يتم الاحتفال بهذه الذكرى في دبي، والتي يعترف بها اليوم كأكبر مركز للتجارة والمال والسفر لمنطقة الشرق الأوسط.

رسالتي في هذا المنتدى المهم لجميع الشخصيات المشاركة فيه، هي أن تغتنم هذه الفرصة العظيمة للتعلم وفهم التقدم الهائل الذي حققته دبي بنجاح، والمشهود لها بالابتكار والنمو في عالم الأعمال بحق. كما سيشكل المنتدى فرصة كبيرة للقاء وتبادل الأفكار مع سيدات ورجال الأعمال الدوليين، فضلاً عن الخبراء الماليين، من مختلف أنحاء العالم.

هدف دبي هو أن تكون العاصمة العالمية للاقتصاد الإسلامي، ما مدى أهمية هذا الدور من زاوية اقتصادية في تغيير نظرة الغرب السلبية عن الإسلام؟

دبي نموذج رائع، وأثبتت أنها حققت نجاحاً كبيراً على مستوى مجلس التعاون الخليجي، وعلى مستوى والدول الإسلامية بشكل عام. القيادة الحكيمة والديناميكية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تؤكد على أن دبي في طريقها لتكون العاصمة العالمية للاقتصاد الإسلامي.

المؤسسات المالية الإسلامية المختلفة والبنوك التي تم إعدادها على مدى السنوات القليلة الماضية، هي دليل واضح على التزام من جانب كل من القيادة والحكومة ومجتمع الأعمال في الإمارات لتحقيق تلك الرؤية إلى حقيقة واقعة.

مثل هذا النموذج الناجح يعود بالفائدة على جميع قطاعات المجتمع، ويسهم بشكل كبير في الحد من التصور الغربي السلبي للإسلام اليوم. هو أكثر أهمية اليوم على خلفية التطرف الذي خلقته منظمات إرهابية مثل القاعدة و«داعش».

مصلحة مشتركة

ماذا تقول للكثيرين من الذين يتحدثون عن انتشار الأفكار المتطرفة بين أعضاء المجلس الإسلامي البريطاني؟

تأسس المجلس الإسلامي البريطاني في عام 1997، كهيئة توفر مظلة شاملة لمصلحة جميع المسلمين في بريطانيا. وكان لي الشرف أن أشغل منصب أول أمين عام للمجلس، وقد أسست للعمل من أجل الصالح العام للمجتمع ككل.

وهي تشمل مجموعة متنوعة من الثقافات اللغوية والجغرافية التي تشكل فسيفساء المجتمع المسلم البريطاني. وللمجلس بنية دستورية، تمكن من المشاركة الكاملة والمساءلة، وهي تعمل من خلال نظام انتخابي وممثلي العديد من اللجان النشطة.

المجلس الإسلامي البريطاني لا يتسامح أو يقبل بوجهات نظر متطرفة من أعضائه. لدينا سياسة واضحة للغاية منذ نشأة المجلس، الفائدة الأساسية من المجلس الإسلامي البريطاني، هو العمل لمصلحة المسلمين البريطانيين المقيمين في المملكة المتحدة.

المجلس يعمل بنشاط مع العديد من أصحاب المصلحة، بما في ذلك الحكومة والشرطة البريطانية والسلطات المحلية، لمنع أي من الشباب المسلمين البريطانيين من السفر للخارج.

الخطاب الديني

هل تتفق على أن هناك حاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى لمراقبة الخطاب الديني في مساجد بريطانيا، والتي تلعب دوراً كبيراً في غسل أدمغة الشباب البريطاني؟

المساجد لها دور هام في مجتمعنا، لإيصال الرسالة الحقيقية للإسلام. الأغلبية الساحقة من المساجد في المملكة المتحدة نقوم بعمل ممتاز واتباع تعاليم الإسلام السائدة.

على مر السنين، لقد عملنا بنجاح لتحديد المساجد التي كانت مسؤولة عن غسيل أدمغة عقول الشباب والمستضعفين، وبث تعاليم غير إسلامية. وقد تم تجريد هؤلاء الدعاة من مناصبهم، ولم تعد لهم مشاركة في هذه المساجد.

 

هل تعرض المسلمون البريطانيون لعمليات انتقامية منذ أن بدأ تنظيم الدولة الإسلامية مسلسل قطع الرؤوس في سوريا؟

كراهية الإسلام «الإسلاموفوبيا»، والتصور السلبي عن الإسلام، شهد تزايداً منذ أن بدأ «داعش» في قطع الرؤوس في سوريا. كما المجلس الإسلامي البريطاني وقادته أكدوا بوضوح لا لبس فيه، أن قطع الرؤوس ليس عملاً إجرامياً وشريراً فقط، وإنما أيضاً متناقض تماماً مع تعاليم الإسلام.

دين اعتدال

يتهم الإخوان المسلمين بأنهم يستخدمون لندن ملاذاً آمناً لشن هجمات إرهابية على بلدانهم الأصلية، لماذا تسمح بريطانيا بأن تخطط تلك الجماعات لهجمات على حلفائها المقربين؟

نحن محظوظون بالإقامة في المملكة المتحدة، حيث إننا أحرار في ممارسة عقيدتنا دون قيود أو المساس بها. ولن نسمح لأي جماعات سياسية أو عسكرية في الخارج باستخدام لندن أو أي مدينة أخرى كملاذ آمن لشن هجمات على بلدانهم الأصلية. قوانين بريطانيا أيضاً واضحة، إنّ مثل هذه الأنشطة من شأنها أن ترقى إلى النشاط الإجرامي.

إنّ موقف المجلس الإسلامي البريطاني من الإرهاب والعنف السياسي واضح وقاطع، وينبغي على المنظمات والمؤسسات الإسلامية أن تلعب دوراً فعالاً في أداء واجبهم الإسلامي في المساعدة في الحفاظ على السلام في البلاد، فضلاً عن حماية المجتمع من الوقوع في أي فخ أو الاستفزاز. رسالتنا هي أن الإسلام هو دين الاعتدال، كما أن القرآن الكريم لقب المسلمين بالأمة الوسط والمجتمع الوسطي. أي شكل من أشكال التطرف مرفوض رفضاً قاطعاً.

المجلس الإسلامي البريطاني لا يقبل في عضويته منظمات مثل جماعة الإخوان المسلمين أو غيرهم من المنظمات الأخرى. مجلسنا لديه سياسة واضحة للغاية، مبنية على عدم التدخل أو تقديم أي دعم لأي منظمات سياسية.

مساهمة في الاقتصاد البريطاني

تبلغ مساهمة 2,8 مليون مسلم في اقتصاد بريطانيا، طبقاً لتقرير كان قد أصدره المجلس الإسلامي البريطاني خلال المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي 2013 في لندن، نحو 31 مليار جنيه إسترليني (نحو 50 مليار دولار).

وبحسب التقرير، فإن نحو 115 ألفاً من هؤلاء المسلمين يشغلون مناصب إدارية وتنظيمية ومهنية عالية، وأن نحو 13400 مسلم يملكون شركات في العاصمة لندن وحدها، وهي توفر 70 ألف فرصة عمل، في حين قُدّرت قوة الإنفاق للمسلمين البريطانيين بنحو 20,5 مليار جنيه إسترليني سنوياً. ويجري إنفاق أكثر من 1,6 مليار دولار سنوياً على صناعة الأغذية الحلال.البيان