أكد رئيس المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان محمد فايق أن الحقبة الاستعمارية التي عانت منها كثير من دول العالم الثالث من أهم أسباب غياب ثقافة حقوق الإنسان في هذه الدول، مشيراً في الوقت ذاته في حوارٍ مع «البيان» إلى أن دولا أخرى مثل دولة الإمارات العربية المتحدة سارعت إلى بناء مؤسساتها بمفاهيم حديثة تعلي قيمة المواطن وتحترم حقوقه، مشدداً على انه لا يوجد معتقل سياسي واحد في مصر وان كل من هم في السجون مدانون جنائيون وموجهة اليهم تُهم.
وإلى تفاصيل الحوار:
يشكو كثير من المصريين من أن حقوقهم مهدرة مع الأنظمة الحاكمة، فما أسباب غياب ثقافة حقوق الإنسان لدى المواطن المصري؟
الثقافة مرتبطة بالتعليم وبالعادات ومقدار التخلف والانغلاق الذي يعيش فيه الفرد والمجتمع، فكل ذلك له تأثير على غياب أو حضور ثقافة حقوق الإنسان، والسبب في عدم وجود ثقافة هو نتيجة تراكمات من كل تلك الأمور في البيت والمدرسة والإعلام، لذلك فالخطة المستقبلية للمجلس للنهوض بحقوق الإنسان بمصر تنحصر في العمل على رفع المستوى الثقافي كهدف أساسي من أهداف المجلس.
مقررات دراسية
وما ملامح خطة المجلس القومي لتثقيف المواطن المصري بحقوقه؟
نحن نهتم بوضع مادة حقوق الإنسان في التعليم الأساسي والجامعي في المناهج الدراسية حتى نستطيع أن ننظر إلى التنمية الإنسانية من منظور حقوقي، وأن ننظر إلى التعليم من منظور حقوقي. فمن حق كل إنسان أن يتعلم تعليما جيدا. فعملية رفع الوعي بحقوق الإنسان عملية مهمة جدا. وكذلك التشريعات لابد أن تكون متوافقة مع الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان التي صدقت عليها مصر، وكذلك الدستور ومواد الدستور التي تحتاج إلى تشريعات جديدة على رأسها حقوق المرأة والطفل.
وهل يمكن القول إن حقوق الإنسان في مصر تطبق وفقًا لمعايير الأمم المتحدة؟
لا أستطيع أن أقول إن ذلك يحدث بنسبة مئة في المئة، لكننا نراجع جميع القوانين حتى تتماشى مع معايير الأمم المتحدة والمواثيق الدولية. يوجد تعارض لكن بنسبة يصعب تحديدها، ويجب ملاحظة أنه يوجد فرق بين تعارض القوانين وتعارض التطبيق، فالتطبيق يتم من خلال بشر وقد يخطئ أحد الأفراد على الرغم من وضع قوانين صارمة.
ولماذا لا تطبق حقوق الإنسان في دول العالم الثالث كما في العالم المتقدم؟
لأن حقوق الإنسان قضية ثقافة وتعود وتقدم على الرغم من أن لكل دولة ثقافتها، ولا ننسى أن أغلب دول العالم الثالث مرت بفترات كبيرة تحت ظل الاستعمار وهو أكبر انتهاك لحقوق الإنسان. فبعد الاستقلال من الاستعمار اهتمت دول العالم الثالث أولًا ببناء الدولة، والاهتمام بحقوق الإنسان بالطبع يكون بالقدر غير الكافي لبناء دولة جديدة فيها أنظمة وقوانين.
تجربة الإمارات
لن نذهب بعيدا إلى دول الغرب، لكن إلى دولة عربية وهي الإمارات على سبيل المثال؟
دولة الإمارات ينطبق عليها مفهوم الدولة الحديثة. فخلال آخر زيارة لي إليها لفت نظري شيء جميل، ألا وهو أن القانون يطبق على أكمل وجه من دون محسوبيات أو رشاوى لأنها دولة قانون، وتلك خطوة مهمة لبناء دولة تحترم حقوق الإنسان سواء على المواطن أو الدولة. فالإمارات تتميز عن دول كثيرة في ذلك كونها تعلي قيمة المواطن وتحترم حقوقه.
وفي هذا الإطار، كيف ترى مساندة الإمارات لمصر؟
لا شك أنه يوجد ظاهرة صحية جدا في العلاقات بين مصر والإمارات، فمصر تتعرض لخطر داخلي ومساندة دولة الإمارات لها لمواجهة ذلك الخطر كان له تأثير مهم جدا في دعم قدراتها لمواجهة هذه التحديات.
هل من الممكن أن يكون سبب عدم ترسيخ حقوق الإنسان في الوطن العربي راجع إلى الأنظمة؟
ما يمكنني قوله إنه على الأنظمة العربية أن تحترم حقوق مواطنيها. فالديمقراطية أصبحت حقا من حقوق الإنسان.
هل يتراجع دور مراكز حقوق الإنسان في الوطن العربي مع ظهور جماعات إرهابية مثل «داعش»؟
نحن نلتزم بالقانون والاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها مصر. فالمنظمات الإرهابية كداعش خارجة على القانون، فلا يجوز استخدام القوة إلا من خلال الدولة. وبطبيعة الحال، فإن الجرائم التي يرتكبونها كقطع الرؤوس ومحاولة الاعتداء على أتباع الأديان الأخرى تعتبر جرائم ضد الإنسانية.
لا معتقلين في مصر
قام المجلس بزيارة إلى عدد من السجون المصرية، فماذا أسفر عنها؟
هناك بعض المشاكل كالحبس الاحتياطي الذي أصبح بلا مدة، وتحول إلى عقوبة في حد ذاته، لكن لائحة السجون تغيرت وأصبحت متطابقة مع المعايير الدولية.
*ما ردكم على مقولات البعض بأن هناك الكثير من المعتقلين السياسيين في مصر؟
لا يوجد معتقل سياسي واحد بمصر، كل من في السجون أفراد موجه لهم تهم من النيابة.
هل تتعاون وزارة الداخلية مع المركز القومي لحقوق الإنسان؟
بعد ثورة 25 يناير 2011 أصبح التعاون أكثر من ذي قبل.
ما ردك على ادّعاءات جماعة الإخوان بشأن تعرضهم إلى الاضطهاد؟
لا توجد حالات محددة يذكرونها تعبر عن الاضطهاد الذي يتحدثون عنه. الشعب المصري هو الذي يتعرض للاضطهاد، لكن موقفنا أن الملاحقة يجب أن تكون ضد من يستخدمون العنف أو يرتكبون جرائم.
جمعيات أهلية
شدد رئيس المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان محمد فايق الجمعيات الاهلية التابعة لجماعة الاخوان المسلمين بانه لا يجوز أن تكون الجمعيات الأهلية مرتبطة بحزب سياسي، لأنها بذلك تتحول إلى داعية لهذا الحزب وتخرج من نطاق كونها جمعية أهلية حقيقية، فلا يجوز أن تدخل الجمعيات الأهلية في العمل السياسي أو الحزبي.
