كشف رئيس مجلس بلدي الجنوبية في البحرين محسن البكري أن بلاده ستطرح على المجالس المماثلة في دول التعاون فكرة انشاء اتحاد للمجالس الخليجية بهدف التكامل لتحقيق الآمال المرجوة لشعوب المنطقة ولتحقيق شراكة حقيقية في العمل البلدي.

ودعا الى زيادة صلاحيات المجالس البلدية في المملكة بحيث تصبح ادارات محلية، يناط بها الجانب الخدمي في المناطق التي تمثلها، وأشار إلى أن هناك تداخلا في الصلاحيات بين المجلسين البلدي والنيابي والمحافظات ما يمثل مشكلة قانونية. وأكد أن التجربة البلدية ناجحة واستطاعت ان تحقق الكثير من الانجازات جعلت بلاده رائدة فهناك الكثير من المشاريع الكبيرة في المجال البلدي التي انجزت وكانت بمثابة اللبنة الأساسية للمشروع الإصلاحي. وقال إن فكرة المجلس البلدي الواحد في البحرين انسب واقوى من المجالس المختلفة وهي فكرة تحتاج الى دراسة، ومن الجيد ان تختزل جميع الافكار في مجلس واحد تكون له رؤية واحدة للمملكة ككل بعيدا عن التمييز وغيره.

وفيما يلي نص الحوار:

من خلال خبرتكم في مجال العمل البلدي لعدة سنوات كيف تقيم اداء المجالس لديكم وهل حققت اهدافها؟

مع انتهاء دور الانعقاد التشريعي الثالث وبعد 12 سنة من العمل البلدي لا بد من أن نقف وقفة لتقييم اداء المجالس، وعن التجربة ومدى نجاحها وجوانب القوة والضعف فيها والعمل البلدي لدينا قديم مقارنة بدول الجوار اذ بدأت تجربته عام 1918، وتخللته وقفات ضرورية لتطوير التجربة وتدارك الاخطاء، والتي نتج عنها التجربة الحالية بوصول الملك حمد بن عيسى آل خليفة الى سدة الحكم واعلانه عن المشروع الاصلاحي وكانت لبنته الأساسية المجالس البلدية بالمرسوم 35 لسنة 2001 والذي منح المجالس الصفة الاعتبارية واصبح المواطن شريكا في اتخاذ القرار وتحديد احتياجاته وأولوياته والمجالس البلدية هي اللبنة الاساسية للمشروع.

وقد تحسنت الخدمات بشكل كبير فقبل المشروع كان عدد المتنزهات والحدائق لا يتعدى اصابع اليدين والآن بعد 12 عاما تم انشاء اكثر من 150 متنزها وساحلا وحديقة ومضمارا للمشي وأماكن ترفيهية على المستوى الحكومي، ناهيك عن المشاريع الخاصة التي قدمت لها التسهيلات اضافة الى ايجاد آليات مناسبة تسهل العمل الخدمي، وتقليل الاجراءات وتبسيطها وايجاد اشتراطات والعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية وتحقيق الرفاه للمواطنين فأعتقد ان التجربة ناجحة جداً واستطاعت ان تخلق الكثير من الانجازات.

بعد تحديد موعد الانتخابات النيابية، وتعديل الدوائر الانتخابية وإلغاء المحافظة الوسطى وتوزيع مجمعاتها، ما رأيك في تبعاته على دوائر المنطقة الجنوبية؟

التغيير لم يأت الا بعد دراسة فاحصة للدوائر الانتخابية سابقا ومن الطبيعي ان يمر وفق القنوات الدستورية من حيث مناقشتها في بيت الشعب واقراره، وعن تغيير الدوائر في الجنوبية وزيادتها من 6 الى 10 فباعتقادي انه امر ايجابي لا سيما اننا كنا نعاني في الفصل السابق من عدم اكتمال النصاب في حال غياب عضوين كحد أدنى، وزيادة عدد الاعضاء سوف تثري العمل البلدي بالأفكار والمنافسة الشريفة.

بعد إلغاء مجلس بلدي العاصمة وتحويله لأمانة عامة وكذلك إلغاء المحافظة الوسطى سيتم إجراء الانتخابات البلدية فقط في ثلاث دوائر، ألا ترى أن ذلك سيؤثر على العمل البلدي وخدماته للمواطنين؟

- بالعكس فالمنامة العاصمة السياسية للمملكة كونها باتت أمانة فهي فكرة جيدة ومعمول بها في معظم عواصم العالم واعتقد انه امر محفز على الاستثمار بسبب الاستقرار السياسي، اما بالنسبة للمحافظات الأخرى فقد طرحنا سابقا فكرة المجلس البلدي الواحد الذي أرى انه انسب واقوى من المجالس المختلفة، واعتقد ان الفكرة تحتاج الى دراسة متأنية، فمن الجيد ان تختزل جميع الافكار في مجلس واحد والذي سيكون له رؤية واحدة لجميع أنحاء الدولة، وبعيدا عن التمييز.

حداثة التجربة

لكل عمل صعوبات ما هي أبرز تلك التي واجهتك كرئيس للمجلس البلدي بالمنطقة الجنوبية؟

لا شك ان أي عمل له صعوبات وبالنسبة للعمل البلدي كثيرة وأولها حداثة التجربة فنحن الآن في الدورة الثالثة والخبرات لاتزال في بدايتها اضافة الى ان هناك صعوبات أخرى تتعلق بشح الامكانات في الميزانيات، مع كثرة طلبات أعضاء المجالس، فالمشاريع المرفوعة لا تغطيها الميزانية ولدينا اشكالية كبيرة تتعلق بالتعامل مع الواقع التخطيطي السيئ، فنحن امام تحد كبير بإعادة تخطيط المناطق العمرانية والشوارع التجارية اضافة الى تحديات شح الاراضي وحتى على المستوى الشخصي لعدد الاعضاء بجانب ضعف كفاءة بعض الأعضاء من حيث الاداء والصلاحيات المتاحة لرئيس المجلس، وبعض المسؤولين بالدولة لا يتعاونون بشكل جيد مع المجالس ما يؤدي لتأخير المشاريع الخاصة والمقدمة من البلديات.

هل ستعيد ترشيح نفسك كعضو مجددا، أم ان هناك نية لخوض غمار التجربة النيابية، وهل ستكون مستقلا ام من ضمن احدى الجمعيات السياسية؟

العمل البلدي خدمي له احتكاك مباشر بالحياة اليومية للمواطن وعلى الرغم من صعوبته، وكثرة الأعباء الا انه جيد خاصة خدمة المواطنين خلاله مباشرة. لذلك من الناحية الشخصية مثلت دائرتي كعضو والدورة الثانية كرئيس للمجلس وذلك يكفي، وسوف نفسح المجال للطاقات الشابة. وبالنسبة لي فالمسألة قيد الدراسة وان حدث ذلك فسوف أكون مستقلا اذ لا أحبذ العمل ضمن الجمعيات السياسية مع احترامي لها، وبرنامجي سيركز على الناحية القانونية المتمثلة في الاكتفاء بالتشريع ومراقبة اداء الحكومة والتعاون لتقديم أفضل الخدمات للدائرة والمواطن بشكل عام.

يلاحظ ان أغلب الأعضاء بعد عملهم البلدي يجتهدون للترشح في المجلس النيابي ما هي أسباب ذلك باعتقادك؟

بالعكس أغلب الأعضاء لا يدخلون الى البرلمان ولكن من ترشح وكان عضوا بالبلدي ووفق في الفوز بالمقعد النيابي نتيجة ما قدمه من خدمات للمواطنين فعلاقاته رجحت فوزه.

تجربة جيدة

ما تصورك بعد عمل بلدي طويل لتجربة البحرين في المجالس البلدية وما هي جوانب القصور التي يجب تلافيها ومعالجتها من وجهة نظرك؟

العمل البلدي خلال الدورات الثلاث المنصرمة أفرز تجربة جيدة والآن نحتاج الى وقفة تقييمية حتى نتلافى جوانب القصور ونعزز جوانب القوة وادعو الى زيادة صلاحيات المجالس لتصبح ادارات محلية يناط بها الجانب الخدمي في المناطق الي تمثلها خاصة وهناك تداخل في الصلاحيات بين المجلس البلدي ونظيره النيابي والمحافظات ما يخلق مشكلة قانونية.

رغم أهمية العمل البلدي وما يقدمه من خدمات للمواطنين، الا ان اعضاءه دائما ما يشتكون من عدم تعاون الجهاز الحكومي، وتدخل النواب في صلاحياتهم ما رأيك؟

المشروع الاصلاحي وجد ليبقى وداعمه الأكبر الملك شخصيا فهو مشروعه، والحكومة متعاونة بشكل كبير، فجميع مشاكلنا التي تواجهنا من قبل الجهات الخدمية أو عند حدوث خلاف أو عدم تعاون يكون التواصل مع رئيس الوزراء وإثارة الموضوع اعلاميا، وبعدها نجد التجاوب مع المجالس البلدية، الا ان هناك عدم تعاون من بعض المسؤولين الذين يؤمنون بمركزية القرار، لذلك نحن نلجأ الى القيادة الحكيمة والتي يتم توجيهها الى التعاون الأمر الذي أعطى دافعا كبيرا للمجالس البلدية، وحول تداخل الصلاحيات أشير الى ان بعض اعضاء المجلس النيابي لا يدركون دورهم وهو التشريع ما أدى لتدخلهم في الشؤون الخدمية الخاصة بالمجالس البلدية.

حققت المجالس البلدية انجازات عدة كيف ترى دور الاعلام في ابرازها؟

الاعلام شريك أساسي في ابراز الانجازات وليس نقالا فقط للاخبار وما يواجهنا من عقبات تعيق عملنا نتطرق إليها عبر المؤتمرات الصحفية ومن خلالها ترفع إلى رئيس الوزراء والذي يحسم الكثير من الأمور ويوجه المعنيين بحلها.

شراكة حقيقية

ذكر محسن البكري ان العلاقة بين المجالس البلدية في البحرين ونظيراتها بدول التعاون جيدة للغاية، وهناك مؤتمر سنوي للمجالس الخليجية تقدم فيه أوراق عمل وتبادل خبرات وورش عمل ونقل التجارب من بلد الى آخر، بما يسهم في نضوج التجربة. ونحن ندعو الى التكامل بين دول الخليج من خلال الفكرة المطروحة حاليا بالبحرين والمتمثلة في انشاء اتحاد المجالس البلدية لدول التعاون ومن المؤمل ان يرى النور قريبا ان شاء الله حتى يكون حلقة بين الأشقاء لتحقيق شراكة حقيقية في العمل البلدي تخدم مواطني الدول كافة.