أكّد وزير التعليم العالي في مصر د. السيّد عبدالخالق، أنّه سيتم التصدّي وبكل حزم لأي عنف داخل أسوار الجماعات من قبل عناصر جماعة الإخوان المسلمين أو غيرها من التيّارات، مشيراً إلى أنّ وزارته لن تسمح لأي مظاهر عنف في الجامعات تزامنًا مع بدء العام الدراسي الجديد في الثالث والعشرين من سبتمبر المقبل.

وأيّد عبدالخالق في حوار مع «البيان» عودة الحرس الجامعي، لافتاً إلى وجود تنسيق كامل بين وزارتي التعليم العالي والداخلية للتصدي للعنف داخل الجامعات، مدافعاً في الوقت ذاته عن قرار العودة إلى اختيار القيادات وفقاً لأسلوب التعيين بدلاً عن الانتخاب.

وفي ما يلي نص الحوار بين عبدالخالق و«البيان»:

أيام ويبدأ العام الدراسي الجديد، فما آخر استعدادات الوزارة في ظل توقعات باندلاع أعمال شغب من قبل طلاب الإخوان؟

في البدء أؤكّد أن الوزارة تتعامل مع الطلاب جميعاً وفقًا للقانون، وأي طالب يخطئ عليه تحمّل تبعات خطئه، ويجب أن يعي الطالب أن الجامعة مكان للدراسة وتحصيل العلم، وليست ميدانًا للعراك السياسي، فمن حق كل طالب ممارسة السياسة كما يشاء، شريطة أن يتم ذلك خارج أسوار الجامعة، وبناء عليه هناك تنسيق كامل بين وزارة التعليم العالي ووزارة الداخلية لتأمين الجامعات تحسّبًا لأي أعمال عنف من أي تيّار سياسي أيًا كان، ولن يسمح لأي طالب بالخروج عن النص، ومن يثبت تورّطه في أعمال شغب لن يكون له مكان بالجامعة وسيتم فصله في الحال.

لن نسمح بتعطيل الدراسة إطلاقًا هذا العام، نحن حريصون على مصلحة الطلاب واستقرار العام الدراسي، وألا يحرم أي طالب من دخول الامتحان، ولن نتوانى عن اتخاذ أي إجراء من شأنه الإسهام في تحقيق ذلك.

هل يعني هذا أنّ قوات الشرطة ستكون موجودة داخل أسوار الجامعة؟

في حال صدور حكم قضائي من محكمة القضاء الإداري بشأن عودة الحرس الجامعي مرة أخرى سيتم السماح لقوات الشرطة بالوجود داخل الجامعة لحفظ الأمن ومنع الخارجين على القانون من إثارة الفوضى بين الطلاب، وسنبحث في كيفية عودة الحرس الجامعي بشكل يكفل تحقيق الاستقرار لأنّ الأمن ليس في خصومة مع الطالب، والهدف من وجوده هو استقرار الجامعات لا أكثر.

إذن أنتم ترحبون بعودة الحرس الجامعي؟

أنا شخصيًا من مؤيدي عودة الحرس الجامعي، ففي حال اندلاع أعمال عنف داخل الحرم الجامعي لابد من تدخّل قوات الأمن.

هجوم حاد

لكن هناك هجومًا حادًا على الوزارة بسبب الاستعانة بقوات الأمن لمواجهة تظاهرات الطلاب؟

تمّت الاستعانة بوزارة الداخلية لأن البعض أصر على خرق القانون واستخدام العنف وإدخال السلاح إلى الجامعات، وما أريد التأكيد عليه أنه لا مجال للشعارات الدينية أو السياسية خلال العام الدراسي الجديد، ومن حق رئيس الجامعة استدعاء قوات الشرطة لمواجهة أي خروج على القانون من قبل الطلاب.

وماذا عن المدن الجامعية التي شهدت أيضًا مناوشات بين الطلبة والأمن العام الماضي؟

المدن الجامعية مفتوحة أمام جميع الطلاب، ولن يتم منع أي طالب من دخولها، لكن من يتجاوز حدوده ويقوم بأعمال عنف وتخريب سيتم منعه من الدخول إليها نهائيًا.

وكيف سيتم احتواء الطلاب المعارضين لسياسات الحكومة والذين يخرجون في مظاهرات سلمية؟

اتفق مجلس الجامعات مع الأساتذة على تنظيم مؤتمرات ومحاضرات لتوعية الطلاب وتنشيط فكرهم حول ما يفيد الوطن ويصب في صالحهم، لاسيّما أنّ جامعات مصر بها أفضل مدارس فكرية وعلمية وثقافية، وأنا كوزير للتعليم العالي أعد أن تعمل الجامعة في الفترة المقبلة على تكوين شخصية الطالب سياسيًا وثقافيًا ودينيًا.

وما الجديد الذي تقدّمه وزارتكم هذا العام للطلاب؟

نملك خطة واضحة لتحديث منظومة التعليم العالي وتحسين الخدمة المقدمة للطلاب، وسيشعر الطالب مع بداية العام الدراسي بمزيد من التطوير للحصول على أكبر قدر من المعلومات المفيدة، ومن أهم الإجراءات التي اتخذناها إضافة 25 كلية جديدة في عدد من المحافظات لتخفيف التكدّس بجامعات القاهرة، بالتزامن مع إضافة المزيد من الدعم الفني، والمالي وبرامج تعليمية جديدة، والحرص على مشاركة الطلاب في مختلف الأنشطة الجامعية.

تراجع ترتيب

لكن مع هذا هناك حالة تردٍ في التعليم الجامعي أدت إلى تراجع ترتيب الجامعات المصرية بين نظيراتها في العالم؟

تعمل الوزارة على تجديد استراتيجية العمل لتطوير التعليم الجامعي، ونظام التعليم الجديد الذي تدرسه الوزارة سيقود البلاد إلى التقدم العلمي، وهناك قانون جديد للتعليم العالي سيصدر قريبًا وبموجبه سيتغير نمط الجامعات بحيث تتمايز كل جامعة عن الأخرى.

موجة غضب أثارها قانون تعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات ليقصر حق تعيين وإقالة رؤساء الجامعات وعمداء الكليات على الرئيس فقط

الأمر الذي يعنى وقف اختيار القيادات الجامعية عن طريق الانتخاب؟

أنا من مؤيّدي إلغاء اختيار القيادات الجامعية عن طريق الانتخاب، لأن قواعد لعبة الانتخابات لا تتفق مع اختيار عمداء الكليات مطلقًا، فالجامعات مؤسّسات تربوية بحثية علمية تقوم على الكفاءة، بينما الانتخابات لا تفرز الأفضل عادة إنما تفرز الشخص القادر على إقامة علاقات قوية مع أعضاء هيئة التدريس بغض النظر عن كفاءته ومناسبته للموقع المرشّح له من عدمه، وانتخاب رؤساء الجامعات عملية كانت تميل لمصالح سياسية معينة عبر تربيطات وشللية.

آلية تعيين

وما آلية تعيين رؤساء الجامعات وعمداء الكليات مستقبلاً؟

سيتم تشكيل لجنة عليا للإشراف على اختيار القيادات الجامعية مهمتها وقف التربيطات والشللية واختيار الكفاءات بناء على أسس وضوابط ينبغي أن تتوفّر فيمن يريد ترشيح نفسه في موقع العمادة أو منصب رئيس الجامعة، واللجنة محايدة ومشكلة من شخصيات عامة وأكاديمية ستتولى فحص أوراق المرشحين، وسيقدّم أمامها المرشّحون تصورهم للمؤسّسة التي سيتولون إدارتها في الفترة المقبلة، وستقوم اللجنة بترشيح ثلاث شخصيات من المتقدّمين للسلطة المختصة وهي رئاسة الجمهورية، التي ستتولى اختيار أحدهم لأن قيادة الجامعة ليست بالأمر الهين، واختيار القيادات سيتم وفقًا لضوابط وضعتها اللجنة بعيدًا عن التربيطات والمعارف، كما تقرّر تشكيل لجنة استشارية قانونية بالمجلس الأعلى للجامعات برئاسة أمين المجلس الأعلى للجامعات وعضوية المستشار القانوني للمجلس الأعلى للجامعات والمستشار القانوني لوزير التعليم العالي تختص بفحص أية تظلمات تعرض عليها.

وما موقف القيادات الجامعية التي تم اختيارها مسبقًا عن طريق الانتخاب؟

رؤساء الجامعات الذين تمّ انتخابهم مستمرّون حتى انتهاء الفترات الزمنية لهم تباعًا.

معادلة شهادات

كثير من الطلاب، هل سيتم استبعاد أي من الحاصلين عليها؟

سيتم معاملة جميع طلاب الشهادات المعادلة العربية، بما فيها الشهادات القطرية والتركية، معاملة واحدة دون استثناء، وفي حال وجود أي طالب يهدّد الأمن القومي للبلاد سيترك للجهات المعنية التعامل معه.

لكن هناك دعوى قضائية تطالب الحكومة بعدم الاعتراف أو معادلة الشهادات التي تصدرها الجامعات التركية للطلاب الإخوان أو الهاربين أو المفصولين لأسباب أمنية، كيف تعلّقون؟

الكلمة هنا للقضاء المصري، وحين يبت القضاء في المسألة سيكون لكل حادث حديث.

أخيراً، في ضوء استراتيجية الوزارة لتفعيل دور الجامعات والبحث العلمي في حل مشكلات المجتمع، هل هناك تعاون مع وزارة البحث العلمي في هذا المجال؟

بالفعل نعمل حاليًا على وضع استراتيجية للبحث العلمي داخل الجامعات بالتعاون مع وزارة البحث العلمي بعد أن رصدت له الدولة نسبة كبيرة من الميزانية وفقاً للاستحقاق الدستوري، وستتضمن هذه الاستراتيجية التركيز على تمويل الأبحاث العلمية التطبيقية وإقامة مشروعات بحثية تسهم في حل مشكلات المجتمع القائمة مثل الكهرباء والتلوث وغيرها من المشكلات الملحة.

طفرة

توقع الوزير أن تشهد الفترة المقبلة طفرة في الاهتمام بالبحث العلمي، إيماناً من الوزارة بدور البحث العلمي والتقدّم التكنولوجي في تقدّم الأمم، مشيراً إلى أنّه سيتم تفعيل التعاون بين المراكز البحثية والمتخصّصين الذين تزخر بهم الجامعات ليسهموا بأبحاثهم ودراساتهم في النهوض بالمجتمع.