أكد عضو مجلس الاعيان الأردني د. جواد العناني، في حديث شامل لـ«البيان» تناول ملفات داخلية وإقليمية مهمة، أن تأثير تنظيم داعش بعيد عن المملكة، لافتا إلى أن مصر تقوم بدور متميز في ظل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ومشددا على أن استقرار الأوضاع في العراق يحتاج إلى حكومة مقبولة من الجميع ولا تستثني أي مكون عراقي.

وأوضح العناني أن هناك قرارات اقتصادية صحيحة في المملكة وأخرى ليست كذلك، معتبرا أن قرار أسعار الكهرباء الجديد كان «خاطئا».

وفيما يلي نص الحوار:

كيف تنظر الى الموقف الأردني من الحرب على غزة؟

طالب متضامنون في المملكة بدعم أردني، على الاقل مبادرة سياسية، فخرج رئيس الوزراء عبدالله النسور قائلا: نريد ان نحمي المصالح الفلسطينية بالابقاء على علاقاتنا الدبلوماسية مع اسرائيل. وهذا صحيح، ولكن التعبير الغضب الدبلوماسي قد يأخذ اشكالا ودرجات مختلفة. لا يوجد ما يمنع من أن تستدعي سفيرك للتشاور، أو أن تأتي بالسفير الاسرائيلي. ولو كان الامر بيدي لطلبت سفيري للتفاوض.

كما ان هناك معركة اعلامية كبيرة جدا. فالقرارات العاطفية تبدو انها مريحة لكنها في المدى الطويل قد تكون مضرة، لاسيما في ظل وجود اتفاقية سلام مع إسرائيل. نرجو أن يتفهم الجميع ذلك، وأنا أرى أن مصر تقوم اليوم بدور متميز يمكن ان يحقق شيئا.

إن العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أسس لحالة أوجدت أسوة حسنة عند الاردنيين كافة، عندما تبرع بالدم لصالح غزة، اضافة الى متابعته الشخصية للعدوان الاسرائيلي الغاشم على القطاع، وكذلك المساعدات الطبية.

وإلى جانب الجهد الرسمي هناك جهد شعبي مهم يقوم به الاردنيون من برلمان ونقابات واحزاب، إضافة للشارع المحلي في دعم غزة معنويا.

أزمة «داعش»

كيف تقيّمون التدخل الأميركي في العراق بقصف «داعش»؟

اعتقد ان ما قاله الملك عن العراق هو الحل ا§لوحيد. فإذا ما أردنا الحفاظ على وحدة العراق فلا بد من حكومة في العراق مقبولة لكل الاطراف وعدم استثناء اي مكون. ويجب ان نتعلم انه حتى وإن كانت الاكثرية تحكم لكن اهمال الاقلية سيخلق مشاكل لا حصر لها.

لا أمن ولا أمان في حال استثنينا شريحة من شرائح المجتمع. نريد حكومة عراقية تجمع كل الاطراف، وتمنحهم التمثيل، وحكومة نوري المالكي لم تفعل ذلك، فهي مرفوضة من الاكراد والسنة وعدد كبير من الشيعة.

 

هل تعتقد أن أزمة «داعش» ستؤثر على الأردن؟

المملكة لن تتأثر، لان ما يجري ليس على حدودنا. واذا اردنا ان نتكلم عن المحافظات السنية الاربع الأساسية في العراق «ديالا ونينوى وصلاح الدين والانبار» فهناك اقتراب في هذه المناطق مع الاكراد، ولهذا نرى في نينوى وصلاح الدين تقارباً. وهذه المناطق هي التي اصبحت مناطق احتكاك. وانا ارى ان الاميركيين تدخلوا حماية للأكراد بالدرجة الاساسية. وبدأ الاعلام الغربي يهيئ لذلك بالقول ان «داعش» سيفجر سد الموصل وهو ما يعني قتل ملايين الناس.

أما أردنياً، فكان الخوف فيما لو بقيت المعارك في الانبار على الرغم من انها كانت هي الاخرى بعيدة عنا. لكن إذا استمرت الحروب طويلا ونتج عنها قتل، فهذا أمر مختلف.

هل يمكن أن يشارك الأردن في المعركة ضد «داعش»؟

سبق للتنظيم أن أرسل عددا من التهديدات للمملكة. ولا ادري كيف يقيّم داعش قوته. لكن ربما جعلته الانتصارات التي حققها في العراق وسوريا يظن أنه يمكن أن ينتصر في كل المعارك التي يخوضها.

داعش فكرة خارج التاريخ، وما يؤكد ذلك تعامله مع الطوائف العراقية المختلفة، وهي ممارسات مرفوضة بالمطلق. وعاهل الأردن يؤكد عدم تدخل المملكة في الخارج، فجيشنا للدفاع وليس للهجوم.

الوضع الاقتصادي

كيف تنظر الى الوضع الاقتصادي في الاردن في ظل أوضاع المنطقة؟

هناك قرارات صحيحة، وهناك قرارات ليست كذلك، وأخرى كان يجب ان تؤخذ ولم تؤخذ. انا كنت من انصار اعادة النظر في اسعار المشتقات النفطية، وأن تعطي اصحاب الدخول المتدنية تعويضا ماليا.

لكني اعتقد في المقابل ان أسلوب تسعير الكهرباء في تقديري كان فيه اخطاء لأنه يقتل الناحية الانتاجية، وسوف يساهم في ان تهاجر نصف صناعاتنا، وهذا لا يجب ان يكون مقبولا او مسموحا به.

في المقابل، فإن نظام تسعيرة الكهرباء زاد عبء رفع السعر على من يستهلكون الكميات العالية من الكهرباء ما ادى الى زيادة قيمة فاتورتها على العديد من المؤسسات والشركات، ومنها المطاعم والمستشفيات والجامعات والمدارس، واصبح لديهم الرغبة باستبدال الطاقة الغالية التي تأتيهم من شركات الكهرباء بطاقة أرخص هي الطاقة الشمسية، في ظل اعطاء قانون الطاقة المتجددة الجديد لهم هذا الحق.

وعلى الرغم من أن الحكومة اتخذت اجراءات جيدة في مجال الطاقة، إلا انه ما زال هناك في هذا الموضوع اشكالية، حيث سترتفع الأسعار أكثر خلال الأعوام المقبلة، لذلك فانه من مصلحة المستشفيات والفنادق إيجاد مصدر بديل للطاقة. والحكومة تأخرت في استخدام الطاقة المتجددة، لكنها على اية حال بدأت.

الفقر والبطالة

ما هي القرارات التي كان يجب ان تتخذ ولم تتخذ؟

في البداية يجب الاشارة الى مشكلتي الفقر والبطالة، اللتين أرى انهما لا يمكن ان يجري حلهما بالإجراءات التقليدية المتبعة مثل دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وفتح باب التوظيف لأعداد معينة.

وسبق أن طالبت الحكومة بالتوجه الى المحافظات باستقطاب المستثمرين اليها لاحتوائها على أكبر نسب الفقر والبطالة، خاصة وأن الحكومة لم تعد قادرة على الوصاية الكاملة على النشاط الاقتصادي، ويجب إشراك القطاع الخاص، لاسيما أنها تعاني من أعباء إدارية ومالية كبيرة، مشيرا إلى ضرورة وضع قوانين وأنظمة لتحديد الواجبات المترتبة على القطاعين العام والخاص.

ديون الحكومة

تحدث عضو مجلس الاعيان الأردني د. جواد العناني عن ديون حكومة عبدالله النسور، قائلا إنها «لا تزيد العجز، العجز مشكلته في الموازنة لا يزيد، رغم زيادة النفقات المباشرة وغير المباشرة، ورغم التحدي الواقع على تحقيق الايرادات المتوقعة في الموازنة لكن لا يزيد العجز، وهذه نقطة يمكن ان تتحدث عنها الحكومة وتدافع به عن نفسها، لكن العجز الحقيقي هو في موازنة المؤسسات المستقلة كعجز شركة الكهرباء مثلا». وأضاف: «لهذا أقول للحكومة إن أردت حل مشكلة العجز فعليك الاستعجال في الطاقة البديلة، وفي ميناء الغاز». البيان